العراق وإيران يبحثان تشديد أمن الحدود في ظل تصاعد الاضطرابات داخل المدن الإيرانية

بحث العراق وإيران ملف أمن الحدود المشتركة في ظل تصاعد الاضطرابات الداخلية في عدد من المدن الإيرانية، مؤكدين الحاجة إلى تشديد الرقابة وتعزيز التنسيق الأمني لمنع تسلل جماعات مسلحة أو استغلال الأوضاع الداخلية المتوترة على جانبي الحدود.
وذكر بيان رسمي أن مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي أجرى اتصالاً هاتفياً، مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، جرى خلاله بحث “التطورات في المنطقة” والتأكيد على “ضرورة تشديد الرقابة على الحدود المشتركة وتعزيز التنسيق والتعاون المشترك لمنع الجماعات الإرهابية من التسلل بين البلدين”.
ولم يتضمن البيان تفاصيل إضافية حول طبيعة التهديدات أو الخطوات العملية التي تم الاتفاق عليها، إلا أن الاتصال يأتي في توقيت حساس تشهده إيران مع اتساع رقعة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، وتحولها إلى واحدة من أوسع موجات الاضطراب الداخلي منذ سنوات.
وتنظر طهران بقلق متزايد إلى النشاط المسلح لبعض الجماعات الكردية المعارضة التي تتخذ من إقليم كردستان العراق مقراً لها، وتتهمها بالتحريض على العنف واستغلال الاحتجاجات الداخلية.
وعلى مدى السنوات الماضية، شكّلت هذه الجماعات محور توتر دائم في العلاقات الأمنية بين البلدين، خصوصاً مع اتهامات إيرانية متكررة باستخدام الأراضي العراقية منطلقاً لعمليات تهدد أمنها الداخلي.
وكان العراق وإيران قد وقّعا في مارس 2023 اتفاقية أمنية شاملة تعهدا بموجبها بتعزيز التعاون الاستخباري والأمني، ومنع الهجمات العابرة للحدود، وضبط نشاط الجماعات المسلحة، وتكثيف الجهود المشتركة في مجال مكافحة الإرهاب.
ومنذ ذلك الحين، تحولت الاتفاقية إلى إطار ناظم للتنسيق الأمني بين الجانبين، لا سيما في المناطق الحدودية الحساسة شمال وشرق العراق.
وتُعد هذه الاتفاقية جزءاً من مساعي بغداد لإدارة توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية، في ظل ضغوط متباينة من أطراف دولية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، التي تبدي قلقاً من تنامي النفوذ الإيراني داخل العراق.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة العراقية أن التزامها بالاتفاقات الأمنية مع دول الجوار ينبع من اعتبارات السيادة الوطنية وحماية الاستقرار الداخلي، وليس من الانحياز لمحاور إقليمية.
وتقع مقار عدد من الجماعات الكردية المسلحة، من بينها حزب العمال الكردستاني التركي (PKK) والحزب الديمقراطي الكردي الإيراني (KDPI)، في مناطق جبلية داخل إقليم كردستان العراق.
وتتهم كل من إيران وتركيا هذه الجماعات بتنفيذ هجمات مسلحة أو تأجيج اضطرابات داخل أراضيهما، وهو ما جعل المناطق الحدودية مسرحاً لضربات عسكرية متكررة خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي الاتصال الأمني بين بغداد وطهران على وقع تصاعد الاحتجاجات داخل إيران، حيث تشهد عدة مدن مظاهرات واسعة اندلعت على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات التضخم والبطالة وتراجع قيمة العملة الوطنية.
وبحسب تقارير حقوقية، تحولت هذه الاحتجاجات إلى تحدٍ داخلي كبير للسلطات الإيرانية، وسط اتهامات باستخدام القوة المفرطة لقمع المتظاهرين.
وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان، ومقرها الولايات المتحدة، بأن عدد القتلى منذ اندلاع الاحتجاجات في 28 ديسمبر تجاوز 2500 شخص، في حصيلة تعكس حجم العنف المصاحب لعمليات القمع.
وفي المقابل، تؤكد السلطات الإيرانية أن “الوضع تحت السيطرة الكاملة”، مشددة على أن الإجراءات الأمنية تهدف إلى استعادة الاستقرار ومنع الفوضى.
غير أن الانقطاعات المتكررة للإنترنت داخل إيران عمّقت من عزلة المواطنين، وقلصت من تدفق المعلومات، ما زاد من الغموض بشأن حجم الاحتجاجات وطبيعة الرد الرسمي عليها.
كما أثارت هذه الإجراءات قلق الإيرانيين في الخارج، الذين يجدون صعوبة في التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على صورة واضحة لما يجري على الأرض.
في هذا السياق، يكتسب التشديد على أمن الحدود العراقية – الإيرانية أهمية خاصة، إذ تخشى طهران من انتقال الاضطرابات أو تسلل عناصر مسلحة مستغلة حالة التوتر، بينما تسعى بغداد إلى منع أي تداعيات أمنية قد تنعكس سلباً على استقرارها الداخلي. ويبدو أن ملف الحدود سيظل في صدارة التنسيق بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار الاضطرابات الإقليمية وتعقّد المشهد الأمني في المنطقة.















