خالدة جرار تروي معاناة الأسرى الفلسطينيين بعد الإفراج عنها في صفقة تبادل

فجر الاثنين، كانت القيادية الفلسطينية خالدة جرار، عضوة المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، تخطو خارج الحافلة التي أقلت معتقلين فلسطينيين من السجون الإسرائيلية.
كان الصمت يحيط بها، فقد بدت شاحبة ومتعبة، وقد غطى اللون الأبيض شعرها المرفوع. تحدثت لاحقًا عن معاناة الأسرى الفلسطينيين، مؤكدة أن أوضاعهم لم تكن يومًا أسوأ مما هي عليه الآن.
خالدة، المعروفة بدفاعها المستمر عن حقوق الإنسان، تحدثت لوكالة فرانس برس عن الأشهر الستة التي قضتها في العزل الانفرادي، وهي تجربة وصفتها بالقاسية والمجردة من الإنسانية.
كانت هذه المرة الأولى التي تتحدث فيها مع الآخرين منذ تلك العزلة، ما جعل كلماتها تحمل صدى الألم والإصرار.
وأشارت إلى أن سياسة العزل، إلى جانب سوء المعاملة، باتت ممارسة منتظمة في السجون الإسرائيلية، مستذكرة الرش المستمر بالغاز وسوء نوعية الطعام وقلة كميته.
جرار، البالغة من العمر 61 عامًا، ليست غريبة عن الاعتقال الإداري الذي طالها مرارًا، حيث يُحتجز الأشخاص دون توجيه تهم محددة لهم، وفقًا لنظام ورثته إسرائيل عن الانتداب البريطاني.
ورغم سنوات من النضال والاعتقال، لم تتخلَّ عن دورها في الدفاع عن الأسرى والأسيرات، واصفة قضيتهم بأنها قضية وطنية تستوجب التصدي للسياسات القمعية بحقهم.
في اليوم التالي لإطلاق سراحها، استقبلت جرار المهنئين في رام الله، وقد صبغت شعرها بالأسود وأسدلته على كتفيها، في محاولة لإعادة شيء من الحياة الطبيعية.
ورغم الإرهاق البادي على ملامحها، استمرت في تسليط الضوء على معاناة المعتقلين، مؤكدة أنهم يُعاملون كما لو أنهم ليسوا بشرًا. وشددت على ضرورة توحيد الجهود الوطنية لضمان تحرير جميع الأسرى.
إلى جانب خالدة، أُفرج عن عبلة سعدات، زوجة الأمين العام للجبهة الشعبية أحمد سعدات، ضمن صفقة تبادل الأسرى التي جاءت في إطار اتفاق الهدنة بين إسرائيل وحماس.
ورغم الإفراج عنها، تلقت عبلة قرارًا بتجديد اعتقالها الإداري في يوم إطلاق سراحها، ما يعكس التعسف الذي يواجهه الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية. عبّرت عبلة عن صعوبة تجربتها الأخيرة، مؤكدة أن اعتقالها كان بسبب ارتباطها بزوجها، في محاولة لتضييق الخناق على قيادات الجبهة الشعبية.
منظمات حقوق الإنسان، بما فيها المنظمة الإسرائيلية “بتسيليم”، وثّقت تدهور ظروف الاعتقال منذ الهجوم غير المسبوق لحركة حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023.
وبالتزامن مع إعلان حالة الطوارئ في السجون، أُبلغ عن ممارسات تعذيب وسوء معاملة بحق المعتقلين الفلسطينيين. وعلى الرغم من ذلك، نفت سلطات السجون الإسرائيلية جميع هذه الادعاءات، مشيرة إلى أنها مستعدة للتحقيق في أي شكوى تُقدَّم.
خالدة جرار وعبلة سعدات ليستا مجرد أسماء عابرة في النضال الفلسطيني. هما تمثلان وجوهًا متعددة لمعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وجوهًا تروي قصصًا عن الظلم والصمود، وعن الإصرار على الحرية كأغلى ما يملكه الإنسان.
ورغم كل القيود التي فرضتها السجون الإسرائيلية، لا تزال أصواتهما تدوي، تطالب بالحرية والكرامة لكل الأسرى والأسيرات.















