دراسة: حرب غزة أظهرت هشاشة العلاقات العربية الإسرائيلية

قالت دراسة تحليلية أصدرها مركز الشرق الأوسط للأبحاث، إن حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة أظهرت هشاشة العلاقات العربية الإسرائيلية فيما تبدو المملكة العربية السعودية أكثر لاعب يمكنه دعم التطبيع مع تل أبيب.

وأبرزت الدراسة تلاشى الآمال في أن تنتهي الحرب على غزة بشكل كامل قريبًا، حيث توسعت الصراعات إقليميًا ودوليًا، وتحولت الأنظار إلى وقف إطلاق نار هش في لبنان والأحداث الدرامية في سوريا.

وبحسب الدراسة أظهرت هذه الحرب هشاشة العلاقات العربية الإسرائيلية والوضع غير الصحي الذي تمر به. كما أوضحت أنه لا يوجد قائد واحد لديه القوة أو الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق السلام.

ورأت أنه سيتطلب حل هذا الصراع ديناميكية جديدة من القيادة الجماعية التي يمكن أن تتجاوز اللحظة الراهنة لتحويل هذا الوضع الكارثي إلى فرصة لتعزيز السلام والاستقرار والأمن.

وأشارت الدراسة إلى أن السعودية هي لاعب رئيسي يمكنه دعم مسار موثوق للسلام، لكنها لا تستطيع القيام بذلك بمفردها. لتحقيق الفجوة بين الواقع الحالي على الأرض وتنفيذ حل الدولتين، يجب على جميع الأطراف المعنية القيام بدورها.

دور السعودية في قيادة تحالف عالمي لدعم حل الدولتين

ما فعلته السعودية هو إنشاء نقطة محورية جديدة وتوليد زخم يمكن للدول الأخرى أن تبني عليه تدريجيًا. من الجدير بالذكر أن التحالف عقد اجتماعه الأول في الرياض، مما أضاف بعدًا رمزيًا كبيرًا لهذا الدفع نحو السلام. ومع ذلك، فقد كان العالم هنا من قبل. كانت هناك مبادرات سلام ودفع نحو الحلول من قبل، لكن لم يصل أي منها إلى الهدف المنشود.

في حين أن هناك العديد من الأسباب لذلك، فإن أحدها هو عدم وجود جهد مستمر للحفاظ على الزخم في اتجاه حل الدولتين. وهذا يثير السؤال حول كيفية الحفاظ على تحالف يدعم إنشاء حل الدولتين أو أي عملية سلام أخرى – ما الذي ينقص؟ أحد العناصر التي قد تكون غائبة هو التنويع داخل العمليات التي تؤدي إلى حل الدولتين.

النهج السعودي: السلام قبل التطبيع والتكامل الإقليمي:

إحدى الخصائص الرئيسية للفكر السعودي في تطوير السياسات الاقتصادية والخارجية هي التنويع المحسوب. بما يتماشى مع هذا النهج الأوسع، يجب أن يكون هناك مكونان لعملية سلام متنوعة: إعادة ترتيب الأولويات بوضع السلام قبل التطبيع، والحركة نحو التكامل الإقليمي.

أهم دعم تقدمه السعودية للفلسطينيين حاليًا هو في ما لا تفعله، وهو تطبيع العلاقات مع إسرائيل. قبل أحداث 7 أكتوبر، كانت الحكومة السعودية تبدو على وشك الدخول في اتفاق تطبيع مع إسرائيل بوساطة الولايات المتحدة.

في مقابل هذا التغيير المحتمل في السياسة، كانت السعودية ستتجنب التعامل مع المنافسين الاستراتيجيين للولايات المتحدة (مثل الصين)، وكانت الولايات المتحدة ستسمح بتطوير برنامج للطاقة النووية المحلية في السعودية، كما أن إسرائيل لن ترفض إمكانية إقامة دولة فلسطينية في المستقبل – وهو ترتيب معقد لم يكن شائعًا بين الفلسطينيين.

أوقفت هجمات حماس في 7 أكتوبر والرد الإسرائيلي على غزة المناقشات، وزادت السعودية مطالبها للتطبيع من “مسار موثوق” نحو حل الدولتين إلى مطالب واضحة باتخاذ “خطوات لا رجعة فيها” تؤدي إلى “الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية”.

موقف السعودية من تصعيد الصراع:

مع تصاعد الهجمات الإسرائيلية على غزة، وانخراط اليمن وإيران ولبنان في الصراع، مما يهدد بنشوب حرب إقليمية، أصبح موقف السعودية أكثر صرامة. ومع ذلك، ظلت لغة المطالب السعودية مرنة إلى حد ما، بما يتماشى مع نهجها الأوسع في العلاقات مع إسرائيل.

هذا النهج سمح للمملكة بالاقتراب من اتفاق يحقق أولوياتها المحلية مع تجنب الانخراط مع حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية غير الشعبية.

وفي سياق الانتخابات الأمريكية وحرب إقليمية متصاعدة، استمرت السعودية في الإصرار على أنه لن يكون هناك تطبيع مع إسرائيل حتى يتم تحقيق دولة فلسطينية.

أكد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، دعم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان العلني للفلسطينيين في مقال رأي نشر في أكتوبر 2024 في صحيفة فاينانشال تايمز، دعا فيه إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء انعدام الأمن والمعاناة على الجانبين، والعودة إلى جهود جادة لتحقيق حل عادل للصراع.

وأكد كبير الدبلوماسيين السعوديين التزام السعودية بأن “إقامة الدولة الفلسطينية شرط مسبق للسلام، وليس نتاجه. هذا هو المسار الوحيد الذي يمكن أن يخرجنا من دورة العنف هذه إلى مستقبل يمكن فيه للإسرائيليين والفلسطينيين العيش بسلام وأمن واحترام متبادل”.

ردود الأفعال الشعبية والرسمية:

قبل أحداث 7 أكتوبر، كانت مفاهيم السلام والتطبيع التي يحملها كل طرف متباعدة، ومحاولة السعودية الموازنة بين الطرفين لتحقيق أجندتها الخاصة دون ضمانات كافية للموقف الفلسطيني حكمت على المفاوضات بالفشل.

لكن عودة الرياض إلى المبادئ والتزامها المتجدد بإقامة الدولة الفلسطينية حظيت بإشادة وطنية وإقليمية. انتشرت هاشتاغات مثل “لا علاقات بدون دولة” و”السعودية تنتصر لفلسطين” على وسائل التواصل الاجتماعي السعودية. نظرًا للدعم الشعبي القوي للفلسطينيين داخل المملكة وفي جميع أنحاء المنطقة، من غير المرجح أن تغير السعودية موقفها من القضية في أي وقت قريب.

ومع ذلك، يمكن توقع جهود خطابية قوية لإثبات العكس. على سبيل المثال، انتشرت تقارير عن “اختراق” سعودي إسرائيلي مؤخرًا، لكن المسؤولين السعوديين حاولوا tacitly نفي القصة، التي نفتها أيضًا مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بسبب الإشارات إلى اتفاق غامض يتعلق بحل الدولتين.

التكامل الإقليمي الفلسطيني:

السعودية في موقع يسمح لها بتسهيل إنشاء إطار سلام وتنفيذه. يتضمن ذلك عملية ربط المتطلبات الفلسطينية بالمبادرات الإقليمية التي يمكن أن تساعد في دمج فلسطين في المجتمع العالمي الأوسع.

ويمكن للسعوديين، والنخب الإصلاحية في الخليج، استغلال الرؤية الاقتصادية التي تتبناها المملكة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وربطها بمسار سياسي واقتصادي يخدم دعم حل الدولتين بشكل مستدام.

لم يكن طريق حل الدولتين سهلاً أبدًا. تشير الحرب المستمرة في غزة والصدمات النفسية الناتجة عنها إلى أوقات مضطربة في المستقبل. ومع ذلك، فإن تنويع الجهود والخطاب بشأن السلام يمثل فرصة لبناء أسس جديدة لتحقيق الاستقرار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى