تقارير دولية: قطر ترسخ حضورها السياسي والاقتصادي في إفريقيا عبر شراكات استراتيجية واتفاقيات كبرى

تشهد العلاقات بين دولة قطر والدول الإفريقية توسعاً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بسياسة خارجية تعتمد على بناء شراكات اقتصادية عميقة وتعزيز الأدوار الدبلوماسية، بما يرسخ مكانة الدوحة كلاعب محوري في القارة.
ويبرز هذا التحول من خلال سلسلة من الاتفاقيات والمبادرات السياسية التي تعكس تطوراً نوعياً في مستوى الانخراط القطري داخل إفريقيا.
ووفقاً لوكالة إفريقيا للأنباء، بلغ التعاون بين قطر وجمهورية الكونغو الديمقراطية مرحلة جديدة بعد توقيع اتفاق استراتيجي ضخم بقيمة 21 مليار دولار يشمل قطاعات عدة، أبرزها قطاع الموانئ بين شركة مواني قطر والمكتب الوطني للنقل في الكونغو، إضافة إلى اتفاق تعاون قانوني يدعم تعزيز الأطر المؤسسية بين البلدين.
كما رحب الرئيس الكونغولي بالاتفاق الإطاري الذي جرى توقيعه في الدوحة مع تحالف AFC/M23، في خطوة تؤكد دور قطر في دعم جهود الاستقرار شرق الكونغو.
وجاء هذا التطور في سياق الجولة الخارجية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وشملت الكونغو الديمقراطية ورواندا. وتركز الزيارة على دعم مسارات الوساطة التي تقودها قطر في شرق الكونغو، بالتوازي مع تعزيز الشراكة الاقتصادية مع دول منطقة البحيرات العظمى، في ظل اهتمام متزايد من الدوحة بتوسيع حضورها الاستراتيجي في القارة.
ويرى كورادو كوك، الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، أن التحركات القطرية في إفريقيا تأتي ضمن رؤية شاملة تجمع بين الدبلوماسية النشطة والانفتاح الاقتصادي.
وأشار كوك في تقرير نشره موقع أمواج إلى أن السياسة القطرية تعتمد إلى حد كبير على أدوات القوة الناعمة، خاصة الوساطة والمساعدات الإنسانية. فقد اضطلعت الدوحة بأدوار مهمة في تسوية عدد من النزاعات الإفريقية، مثل أزمة دارفور في السودان والنزاع بين تشاد والسودان، إضافة إلى الخلاف بين إريتريا وجيبوتي.
كما برز مؤخراً دورها المتصاعد في معالجة التوترات بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، ما منح قطر مكانة متقدمة كوسيط موثوق في قضايا استعصت طويلاً على القوى الدولية التقليدية.
ورغم تركيزها على الملفات السياسية، حافظت قطر على حضور اقتصادي فاعل في القارة، عبر استثمارات ضخمة لمؤسساتها الكبرى، مثل جهاز قطر للاستثمار والخطوط الجوية القطرية وقطر للطاقة، في دول تشمل ساحل العاج ونيجيريا ورواندا وجنوب إفريقيا.
وتستهدف هذه الاستثمارات قطاعات استراتيجية مثل النقل الجوي والطاقة والبنى التحتية، ضمن رؤية تهدف إلى تعزيز الحضور الجيواقتصادي للدوحة في واحدة من أسرع مناطق العالم نمواً.
ومع استمرار توقيع الاتفاقيات وتكثيف الزيارات رفيعة المستوى، تبدو العلاقات بين قطر والدول الإفريقية مقبلة على مرحلة أكثر عمقاً، تتقاطع فيها المصالح الاقتصادية مع جهود إحلال السلام والاستقرار، في إطار حضور قطري متصاعد يستند إلى الشراكات طويلة الأمد والدور الدبلوماسي النشط.















