بلومبيرغ: تآكل العلاقات السعودية الإماراتية يتزايد في الاتساع

نشرت صحيفة بلومبيرغ الأمريكية تقريراً حول ما وصفته بتآكل العلاقات السعودية الإماراتية، وقالت أن التنافس بين الرياض وابو ظبي سوف يزداد حدة، وستضع هذه التوترات الشركات والمستثمرين في موقف حرج، لاضطرارهم إلى الاختيار بين المملكة والإمارات، لأسباب سياسية وليست اقتصادية”.

وأضافت أن “التباين المتزايد في المصالح الاقتصادية والامنية والسياسة الخارجية بين السعودية و الإمارات كانت أهم أحداث العام 2021، وسيكون لهذا التنافس أثر كبير ليس فقط في الخليج بل على مستوى الجغرافية السياسية لمنطقة الشرق الأوسط”.

وأوضحت بلومبرغ أنه حسب التقاليد ، يعتبر البيان الصادر في نهاية كل اجتماع من اجتماعات قمة مجلس التعاون الخليجي بمثابة بروميد حول الصداقة بين الدول الأعضاء – السعودية والإمارات والكويت وقطر وعمان والبحرين.

وعادة ما يكون الإعلان المشترك طويلاً بعد الوعد ولكنه قصير عن أي غرض حقيقي يتجاوز إخفاء الخلاف.

حتى بهذا المستوى المتدني ، كانت الوثيقة التي صدرت في نهاية الاجتماع الأخير لقادة الخليج في الرياض في 14 ديسمبر / كانون الأول هي أضعف أوراق التين.

الاستدعاء المعتاد للوحدة لم يفعل شيئًا يذكر لإخفاء التنافس المتزايد بين أهم عضوين في المجموعة ، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

فيما يسعي ولي العهد السعودي إلى انتزاع دور الإمارات، وتحديداً دُبي، كمركز مالي وتجاري وعقاري وسياحي عالمي، ونقْله إلى الرياض.

لكن مشكلته في هذه المعركة، كما في سابقاتها، هي أنه يرتجل سياسات لم تخضع لدراسة كافية، في الوقت الذي تفتقر فيه بلاده إلى البيئة الاجتماعية والقانونية اللازمة لأداء مِثل هذا الدور

قد لا يستطيع محمد بن سلمان، في سعيه لانتزاع دور دبي في المنطقة، أكثر من تخريب هذا النموذج (لربّما كان ذلك أحد أهدافه)، الذي قام في الأساس على كونه مركز خدمة خلفياً للاقتصاد السعودي، بالنظر إلى أن المملكة غير مؤهّلة لتوفير بيئة عالمية مؤاتية، تُخوّلها التحوّل إلى مركز مالي وتجاري، بفِعْل الطبيعة المحافِظة لمجتمعها.
ما يجري اليوم من محاولات تغريب للمجتمع السعودي، أوكلها ابن سلمان إلى مستشاره تركي آل الشيخ، لا يتعدّى حتى الآن محاولةَ استقطاب الشباب بطُرقٍ تقترب من الفلتان وتبتعد عن الحرّيات، خاصة بعد مهرجان «ميدل بيست» الموسيقي، والذي لم يَخْلُ من مظاهر انحراف مِن مِثل تعاطي «الماريجوانا» والتحرّش الجنسي.
يعمل ابن سلمان، لتحقيق هدفه، على ثلاثة مسارات: الأوّل تخفيف القيود الاجتماعية في المملكة ممّا يجعلها مكاناً أكثر جاذبية، وهذه هي المهمّة الأصعب.
والثاني تقديم حوافز قانونية وتجارية مِن مِثل إلغاء تأشيرة الخروج، وتسهيل الحصول على إجازات عمل للراغبين وزوجاتهم، وتخفيف نظام الكفالة، وتقديم حوافز ضريبية كمنْح الشركات المنتقّلة وضع «الأوفشور».
والثالث هو معاقبة الشركات التي لا تنقل مقارّها إلى الرياض، بحرمانها، اعتباراً من عام 2024، من نيل عقود من الحكومة السعودية والمؤسّسات التي تدعمها، وهي عقود بمليارات الدولارات.
تتذرّع الرياض، في مسعاها الأخير، بالحاجة إلى تدريب الكوادر السعودية، لكن ذلك يتناقض مع كون معظم الشركات التي طُلب منها الانتقال، تقيم مقارّها الإقليمية في دبي.
فهل تتآكل العلاقات السعودية الإماراتية بسبب خطط  محمد بن سلمان ؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية