المفوضية الأوروبية تقترح عقوبات ضد إسرائيل وتعليق اتفاقية التجارة
ستراسبورغ – في خطاب سنوي عن حالة الاتحاد الأوروبي ألقته أمام البرلمان الأوروبي يوم الأربعاء 10 سبتمبر/أيلول 2025، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين سلسلة من التدابير غير المسبوقة ضد إسرائيل، في ضوء المستجدات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط وتصاعد الأزمة الإنسانية في غزة.
وقالت فون دير لاين إن المفوضية ستقترح فرض عقوبات على وزراء إسرائيليين وصفتهم بـ”المتطرفين”، إلى جانب تعليق جزئي لاتفاقية الشراكة التجارية مع إسرائيل، معتبرة أن ما يجري في غزة “مجاعة من صنع البشر لا يمكن أن تُستخدم كسلاح حرب”.
وأضافت أمام النواب الأوروبيين في ستراسبورغ: “أشخاص يُقتلون وهم يتسوّلون من أجل الطعام، وأمهات يحملن أطفالاً أمواتاً… هذه الصور كارثية، وما يحدث في غزة هزّ ضمير العالم”.
أبعاد تجارية وسياسية
الاتحاد الأوروبي يُعد الشريك التجاري الأول لإسرائيل، حيث شكّلت تجارة السلع مع دول التكتل نحو ثلث إجمالي التجارة الإسرائيلية في عام 2025. ومن شأن تعليق البند التجاري من الاتفاقية سحب أفضليات جمركية كانت تمنح للمنتجات الإسرائيلية داخل السوق الأوروبية. لكن تمرير هذا الإجراء يتطلب أغلبية مؤهلة بين الدول الأعضاء، أي تأييد 15 دولة تمثل 65% من سكان الاتحاد، وهي عتبة صعبة في ظل استمرار الانقسامات الأوروبية.
كما أوضحت فون دير لاين أن المفوضية ستضع المساعدات الثنائية لإسرائيل قيد التعليق، من دون أن يشمل ذلك أنشطة المجتمع المدني أو عمل مركز “ياد فاشيم” في القدس، وأعلنت عن نية إنشاء مجموعة مانحين دوليين لدعم الفلسطينيين الشهر المقبل، تشمل أداة مخصصة لإعادة إعمار قطاع غزة.
انتقادات إسرائيلية وتصعيد هولندي
إسرائيل ردّت بغضب على تصريحات فون دير لاين. إذ وصف وزير الخارجية جدعون ساعر خطابها بأنه “مؤسف” وزعم أنها تردد “دعاية حماس الكاذبة”، معتبراً أن الخطوات الأوروبية “تبعث برسالة خاطئة تقوّي المحور المتطرف في الشرق الأوسط”.
وفي موازاة ذلك، أعلنت هولندا تصعيداً لافتاً ضد وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش، حيث أدرجتهما على قائمة “غير مرغوب فيهم”، ومنعتهما من دخول أراضي 29 دولة أوروبية موقعة على اتفاقية شنغن، بما فيها ألمانيا والنمسا وبولندا.
وقالت الحكومة الهولندية إن القرار جاء على خلفية “تصريحات متكررة تحض على العنف ضد الفلسطينيين وتشجع على توسيع الاستيطان في الضفة الغربية، وتبرر الدعوات إلى التطهير العرقي في غزة”.
خلافات أوروبية مستمرة
رغم هذه التحركات، لا يزال الاتحاد الأوروبي منقسماً بشأن الموقف من إسرائيل. دول مثل إيرلندا وإسبانيا والسويد وهولندا تدعو إلى تشديد الضغوط الاقتصادية وتعليق الاتفاقيات، بينما تتحفظ ألمانيا والمجر وجمهورية التشيك، معتبرة أن هذه الخطوات قد تزيد الانقسام ولا تؤدي إلى نتيجة عملية.
وكانت مفوضية الاتحاد قد اقترحت سابقاً تقليص استفادة إسرائيل من برامج الأبحاث الأوروبية، لكن غياب التوافق حال دون تطبيق الإجراء.
المسؤولة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد كانت قد أقرت الشهر الماضي بوجود “معضلة كبيرة”، مؤكدة أن غياب الموقف الموحد يضعف قدرة أوروبا على التأثير في الساحة الدولية.
يرى دبلوماسيون أن موقف ألمانيا سيبقى حاسماً في أي تصويت محتمل لتعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل، في حين يضغط معسكر أوروبي متزايد باتجاه إجراءات أكثر صرامة، مستنداً إلى تدهور الوضع الإنساني في غزة وتصاعد الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.
وبينما يواصل الاتحاد الأوروبي محاولاته لإيجاد موقف مشترك، فإن خطوة فون دير لاين تمثل – بحسب مراقبين – تحوّلاً لافتاً في خطاب بروكسل الرسمي تجاه إسرائيل، بعد سنوات من الاكتفاء بالإدانات الدبلوماسية دون إجراءات عملية.















