هكذا تتورط الإمارات والسعودية في تمرير مخططات بوسطن الاستشارية ضد غزة

كشفت وثائق مسرّبة عن تورط دولة الإمارات في توفير الحاضنة لمجموعة بوسطن الاستشارية (BCG)، التي لعبت دورًا مباشرًا في آلية تجويع سكان غزة عبر مبادرات إنسانية مزيّفة تحولت إلى أداة إبادة وتجويع.
وقد احتضنت دبي مقرات للمجموعة وقدّمت لها غطاءً ماليًا وسياسيًا وإعلاميًا مكنها من العمل بحرية في المنطقة، لتتحول الإمارات إلى ركيزة أساسية في تنفيذ مشاريع مشبوهة على حساب الفلسطينيين.
بموازاة ذلك تم الكشف عن أن أحد كبار مسئولي مجموعة بوسطن هو عضو في صندوق الاستثمارات العامة السعودي ويحظى بعلاقات وثيقة في الرياض.
بيئة حاضنة لخطط مشبوهة
منذ أكثر من عقد، عززت أبوظبي مكانتها كوجهة مفضلة للشركات الاستشارية الغربية، إلا أن استضافة مجموعة بوسطن الاستشارية كشفت عن الوجه المظلم لهذه الاستراتيجية.
إذ لم يقتصر الأمر على نشاط اقتصادي عادي، بل وفرت الإمارات بيئة سياسية وأمنية سمحت للشركة بتمرير خطط استهدفت الفلسطينيين بشكل مباشر، بينها إعداد نماذج مالية لما بعد الحرب تتضمن “خيار الترحيل الطوعي” لسكان غزة.
هذا الاحتضان لا يمكن عزله عن نهج الإمارات في بناء شبكة مصالح متشابكة مع الشركات متعددة الجنسيات لتوظيفها سياسيًا في خدمة أجنداتها، حتى لو كان ذلك على حساب دماء المدنيين.
من مساعدات إلى كمائن دامية
تحولت المبادرة التي قدمتها مجموعة بوسطن تحت مسمى “مؤسسة غزة الإنسانية” إلى فخ دموي أودى بحياة مئات الفلسطينيين الذين حاولوا الحصول على الطعام.
وقد دعمت الإمارات هذا المسار بتوفير مقرات واجتماعات رسمية للشركة في دبي، مانحةً شرعية لخطط تجويع وتهجير تتوافق مع الأجندة الإسرائيلية.
والإمارات التي لطالما صدّرت نفسها كـ”مركز للعمل الإنساني” أظهرت حقيقتها عبر تسهيل مشاريع لا تمت للإنسانية بصلة. فبينما يتضور أهل غزة جوعًا، فتحت أبوظبي أبوابها لمخططات تهمّش الأمم المتحدة وتستبدلها بمبادرات تخدم إسرائيل وشركاءها.
وعندما تفجرت الأزمة داخل الشركة، حاولت الإدارة التملص بالقول إنها “سوء تصرف فردي”. لكن الواقع يكذب ذلك، إذ انعقدت اجتماعات رسمية في دبي لمواجهة الغضب الداخلي، حيث واجه الرئيس التنفيذي كريستوف شفايتزر انتقادات لاذعة من موظفين وصفوا إسرائيل بأنها “نظام إبادة”.
غير أن رده الموارب، وبيئة الإمارات التي تروّج لخطاب الحياد السياسي، جعلا اللقاء يفضح عمق التواطؤ بين الشركة وأبوظبي.
هذه السياسة الإماراتية القائمة على الحياد الظاهري ليست سوى غطاء لحماية تحالفاتها مع إسرائيل، وضمان استمرار نفوذها عبر واجهات اقتصادية تبدو محايدة لكنها منخرطة في مشاريع ذات طابع استعماري.
شبكة نفوذ إماراتية – إسرائيلية
احتضان بوسطن الاستشارية يأتي في سياق أوسع لعلاقات أبوظبي مع إسرائيل بعد اتفاقيات أبراهام. فالإمارات لم تكتفِ بتطبيع العلاقات الدبلوماسية والأمنية، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك عبر فتح أراضيها لشركات تستغل المساعدات كسلاح سياسي.
وإن وجود مكاتب BCG في دبي وأبوظبي لم يكن صدفة، بل جزءًا من شبكة نفوذ تبنيها الإمارات لربط رأس المال الغربي بأجندتها الإقليمية. وبذلك تحولت إلى شريك مباشر في خطط تهدف إلى إعادة هندسة الواقع الديمغرافي في غزة بما يخدم المشروع الإسرائيلي.
ويشار إلى أن تداعيات المشروع لم تتوقف عند حدود غزة، بل هزت أركان الشركة نفسها. فقد استقال شركاء بارزون، وغادر موظفون قاعات الاجتماعات في دبي، فيما عبّر آخرون عن شعورهم بالخجل والخذلان. هذه الانقسامات أبرزت حجم الفشل الأخلاقي داخل المؤسسة، وفضحت البيئة الإماراتية التي استضافت هذا التواطؤ.
وبينما سعت إدارة الشركة إلى امتصاص الغضب عبر إقالات محدودة وبيانات إنكار، ظل الدور الإماراتي حاضراً في خلفية المشهد، باعتبارها الراعية التي وفرت الملاذ الآمن لهذه الخطط.
وتُظهر هذه القضية كيف وضعت الإمارات رهاناتها على مراكمة رأس المال السياسي والاقتصادي عبر علاقتها مع إسرائيل والشركات الغربية، متجاهلة الكلفة الإنسانية الكارثية على الفلسطينيين.
فبينما يواجه سكان غزة المجاعة، تتحول أبوظبي إلى منصة تسويق لمشاريع استشارية تصب في خدمة الاحتلال.
وبذلك تصبح الإمارات ليست مجرد متفرجًا صامتًا، بل فاعلاً أساسيًا في تحويل المساعدات إلى أداة قمع، والتجويع إلى سياسة ممنهجة، والتهجير إلى خيار مطروح على طاولة الشركات متعددة الجنسيات.















