ثورة جديدة في عالم النقل سيخفض مسافة النقل التجاري العالمي للنصف

يرتقب العالم حدوث ثورة جديدة في النقل البحري وانعكاساتها على التجارة الدولية، بعدما تحققت الثورة الأولى بافتتاح قناة السويس بمصر عام 1869، حيث أنه وبعد 150 عاما من نشاط القناة، فإن العالم على موعد مع ثورة أخرى ربما تخفض مسافة النقل التجاري بواقع النصف.

وبدلا من الإبحار من أوروبا حول قارة أفريقيا لتصل إلى الهند وجنوب آسيا، ساعدت قناة السويس في خفض المسافة كثيرا على السفن لتصبح 13 ألف ميل فقط، لكن الثورة الجديدة في القطب الشمالي، ستساعد على تقليل المسافة.

صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية قالت في تقرير لها “إن التغير المناخي المستمر سيساعد على حدوث ثورة أخرى في النقل البحري؛ فالجليد الذي يذوب تدريجيا بالدائرة القطبية الشمالية سيفتح طريقا أقصر إلى شمال روسيا”.

وأضافت: “أن هذا الطريق الذي يمثل حلما روسيا قديما توافق مع مصلحة تجارية لأوروبا الغربية، وبالطبع الصين وشمال شرق آسيا، وكذلك أميركا الشمالية، وهي أطراف تمثل التجارة بينها 90% من التجارة العالمية”.

وكانت أكبر شركة ملاحية في العالم وهي مولر ميرسك الدانماركية، قد أعلنت أنها سترسل هذا الأسبوع أول سفينة حاويات تابعة لها عبر الطريق الجديد خلال الأيام القليلة التالية، في رحلة تُعتبر تجربة لمرة واحدة خُطط لها لاستكشاف الطريق المجهول وجمع البيانات العلمية المطلوبة، وفق الصحيفة.

وفي عام 2016 انتهت مدرسة كوبنهاجن لإدارة الأعمال إلى نتيجة مفادها أن هذا الطريق سيكون سالكا تماما بالنسبة لسفن الحاويات في لحظة ما خلال 25 عاما المقبلة، وقد كتب الباحثون في المدرسة أن السنوات الست التي شهدت أقل حجم من الثلوج الصيفية جميعها تقع في العقد الأخير.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن “التنبؤات المتعددة ترجح حدوث فصول صيفية خالية من الجليد تماما بالقطب الشمالي كل عام قادم، الأمر الذي يعطي فرصة جيدة للأنشطة البحرية التي كانت مستحيلة في السابق”.

وقالت الصحيفة: “ستجعل سرعة الوصول لأوروبا من الصين بالطريق الجديد (14 يوما) النقل البحري مساويا في السرعة لطريق السكة الحديدية عبر آسيا إلى أوروبا، والذي أصبح يزداد جاذبية بين الشركات الآسيوية والأوروبية”.

ولفتت الى أن “النقل بالقطارات من شرق آسيا إلى أوروبا الوسطى يحتاج 14 يوما، في الوقت الذي يؤكد فيه خبراء أن رحلة القطار ممكن ان تنخفض لعشرة أيام فقط، عند اكتمال التحسينات المخطط لها في البنية التحتية، رغم أن النقل بالقطار تزيد ضعفين على تكلفة النقل البحري.

وفي وقت سابق، أعلنت كل من روسيا والصين أنهما تسرعان في السنوات الأخيرة بحثهما عن بدائل للطريق البحري الجنوبي الذي يمر بقناة السويس، وذلك تحسبا للتوترات الصاعدة في بحر جنوب الصين، والذي يشهد نزاعا بين الصين والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية