ترامب: إيران تريد اتفاقًا مع وصول “الأسطول” الأمريكي إلى المنطقة

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران “تريد حقًا إبرام صفقة”، رغم تصاعد الحشد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط ووصول ما وصفه بـ“أسطول ضخم” إلى جوار السواحل الإيرانية، في مؤشر على مزيج من الضغط العسكري وفتح باب الدبلوماسية في آن واحد.
ووصف ترامب الوضع مع طهران بأنه “متقلب”، مؤكدًا أنه أرسل قوة بحرية كبيرة إلى المنطقة، لكنه يرى أن القيادة الإيرانية تسعى إلى التفاوض.
وأضاف: “لدينا أسطول ضخم بجوار إيران… أكبر من فنزويلا. ومع ذلك، أعتقد أنهم يريدون إبرام صفقة. أعلم ذلك. لقد اتصلوا بي في مناسبات عديدة. إنهم يريدون التحدث”.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت كانت فيه واشنطن على وشك توجيه ضربة عسكرية مباشرة لأهداف تابعة للنظام الإيراني في وقت سابق من الشهر الجاري، على خلفية القمع الدموي للاحتجاجات وسقوط آلاف القتلى، قبل أن يُرجئ الرئيس القرار ويأمر في الوقت نفسه بتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
ويؤكد مسؤولون في البيت الأبيض أن خيار الهجوم لا يزال مطروحًا، رغم تراجع حدّة الاحتجاجات داخل إيران.
وبحسب مصادر مطلعة على مداولات الإدارة، لم يتخذ ترامب قرارًا نهائيًا حتى الآن بشأن المسار التالي، ومن المتوقع إجراء مشاورات إضافية هذا الأسبوع، مع عرض خيارات عسكرية جديدة عليه.
وتعزّز هذه الخيارات بوصول مجموعة حاملة طائرات ضاربة، حيث دخلت حاملة الطائرات الأمريكية “يو إس إس أبراهام لينكولن” منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الاثنين.
ورفض ترامب الخوض في تفاصيل الخيارات التي قدمها فريق الأمن القومي أو الإشارة إلى تفضيلاته، لكنه شدد في المقابل على أن الدبلوماسية لا تزال مطروحة.
وبعد ساعات من تصريحاته، قال مسؤول أمريكي رفيع في إحاطة صحفية إن البيت الأبيض “منفتح على العمل” عندما يتعلق الأمر بالمفاوضات مع إيران، مضيفًا: “إذا أرادوا الاتصال بنا وكانوا على دراية بالشروط، فسنجري المحادثة”.
وأوضح المسؤول أن الشروط الأمريكية للتوصل إلى اتفاق أُبلغت لإيران عدة مرات خلال العام الماضي، وتشمل إزالة جميع اليورانيوم المخصب من إيران، وفرض سقف صارم على مخزون الصواريخ بعيدة المدى، وتغيير سياسة طهران في دعم حلفائها ووكلائها في المنطقة، إضافة إلى حظر تخصيب اليورانيوم محليًا بشكل مستقل.
في المقابل، تقول طهران إنها مستعدة للحوار، لكنها لم تُبدِ استعدادًا لقبول هذه الشروط.
وداخل دائرة ترامب، تتباين المواقف. فبعض المستشارين الأكثر تشددًا يدفعون باتجاه تفعيل “الخط الأحمر” الذي لوّح به الرئيس سابقًا، بعد تعهده بدعم المتظاهرين ومعاقبة النظام الإيراني.
في المقابل، يشكك آخرون في جدوى توجيه ضربات عسكرية مباشرة، ويرون أن استثمار ما يصفونه بـ“ضعف النظام” قد يكون مدخلًا أفضل لفرض اتفاق بشروط أمريكية.
ويعيد ترامب تذكير الرأي العام بسرديته عن حرب “الأيام الـ12” في يونيو الماضي، مدعيًا أن “القوة الصاروخية الكبيرة” لإيران كانت تمكّنها من شن هجوم مفاجئ ومدمّر على إسرائيل.
وقال إنه بمنحه الضوء الأخضر لإسرائيل لتوجيه الضربة الأولى، حال دون هذا السيناريو. وأضاف: “كانوا سيهاجمون… لكن اليوم الأول كان قاسيًا عليهم. لقد فقدوا قادتهم والعديد من صواريخهم. لو كان هناك رئيس مختلف، لكانت إيران تمتلك أسلحة نووية ولكانت هاجمت أولًا”.
غير أن تقديرات الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية قبل تلك الحرب كانت تشير إلى أن إيران، في حال قررت تسريع مسارها النووي، كانت تحتاج نحو أسبوعين لتخصيب كمية كافية من اليورانيوم المستخدم في صنع سلاح نووي، وما بين أربعة إلى ستة أشهر لإنتاج جهاز بدائي.
ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بالمنشآت النووية الإيرانية جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لا يزال مصير مخزون اليورانيوم غير واضح بالكامل.
ميدانيًا، يواصل الجيش الأمريكي الاستعداد لأي أمر رئاسي. فإلى جانب حاملة الطائرات “لينكولن”، أُرسلت طائرات مقاتلة إضافية من طرازي إف-15 وإف-35، وناقلات وقود، وأنظمة دفاع جوي متقدمة إلى المنطقة.
كما زار قائد “سنتكوم” الأدميرال براد كوبر إسرائيل السبت الماضي، للتنسيق بشأن الخطط العسكرية والجهود الدفاعية المشتركة تحسبًا لأي رد إيراني محتمل.
وبينما تتكثف الاستعدادات العسكرية، يترك ترامب الباب مواربًا أمام تسوية سياسية، في معادلة تقوم على الضغط الأقصى مع الإيحاء بإمكانية الصفقة، بانتظار ما ستؤول إليه الاتصالات خلال الأيام المقبلة.















