خطة الفقاعات الإسرائيلية: استراتيجية تقسيم غزة وعواقبها الإنسانية

في سياق حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزة، تتبنى إسرائيل خطة جديدة تعرف باسم “خطة الفقاعات” التي تهدف إلى تقسيم القطاع إلى أربع مناطق منعزلة.

وتشير التقارير الصادرة عن صحيفة “هآرتس” العبرية وصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إلى أن هذا المخطط يسعى لإيجاد جيوب سكانية منفصلة، يسهل السيطرة عليها وتكون بعيدة عن سيطرة حركة “حماس”.

ويدور النقاش حول أن هذه المناطق، التي ستفتقر إلى حرية الحركة بسبب السيطرة العسكرية الإسرائيلية، ستكون بمثابة “مناطق احتواء” عسكرية تفرض العزلة القسرية على السكان الفلسطينيين، وتُخضع حياتهم اليومية لمراقبة دقيقة.

تهدف هذه الخطة، كما تشير الصحف العبرية، إلى خلق واقع جديد في غزة يمتد حتى عام 2026، حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بهدم ممنهج للبنية التحتية، ويعيد هيكلة القطاع ليشمل مناطق عسكرية مغلقة، مثل منطقة شمال القطاع، ومنطقة نتساريم في الوسط، ومناطق في جنوب القطاع على طول الحدود مع مصر، وأخرى على طول الحدود الشرقية مع إسرائيل.

هذه المناطق تخضع لسيطرة عسكرية صارمة وقد تهدد تواصل الفلسطينيين مع بعضهم، وتحد من قدرتهم على التنقل، مما يخلق جيوبًا معزولة يصعب منها الدخول والخروج إلا بإذن عسكري.

وقد صرّح جان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، بأن خطة الفقاعات تثير مخاوف لدى العاملين في المجال الإنساني، إذ إنها قد تؤدي إلى تقسيم القطاع إلى “مناطق احتواء” عبر النزوح القسري.

وأضاف إيغلاند بأنّ هذه المناطق ستخضع لسيطرة سياسية وعسكرية، الأمر الذي يقيد حرية التنقل ويمس بالمبادئ الإنسانية وحقوق السكان المدنيين.

ولا تقتصر آثار الخطة على التقسيم المادي فقط، بل تمتد إلى التحكم في الحياة المدنية بشكل دقيق.

فعلى سبيل المثال، كشفت شركة GDC اللوجستية الأمريكية أنها تعمل على مناقشة توظيف مرتزقة لتأمين توزيع المساعدات في شمال غزة، فيما تسعى إسرائيل لتطبيق تقنيات بيومترية تشمل بصمات الأصابع والعين لتحديد هوية الفلسطينيين المستحقين للمساعدات.

تهدف هذه الإجراءات إلى مراقبة حركة الفلسطينيين وضمان عدم عودة من تهجروا من منازلهم، ضمن خطة أوسع تستهدف السيطرة على القطاع دون الحاجة لإدارته بشكل مباشر.

إن خطة الفقاعات ليست الخطة الأولى للسيطرة على قطاع غزة، فقد اقترحت إسرائيل عدة سيناريوهات منذ سنوات لتحقيق أهدافها دون تحمل تبعات إدارة القطاع.

على سبيل المثال، طرحت خطط سابقة إنشاء إدارات محلية بإشراف السلطة الفلسطينية، أو تحت إدارة العشائر المحلية، أو بمشاركة دول إقليمية ودولية.

إلا أن هذه الخطط فشلت في تحقيق الاستقرار الذي تسعى إليه إسرائيل، إما بسبب صمود الشعب الفلسطيني، أو نتيجة تعقيدات إدارية تحول دون تنفيذ تلك المقترحات.

على الصعيد السياسي، يشير بعض المحللين الإسرائيليين إلى أن حكومة نتنياهو تسعى لتحقيق مكاسب من خلال التعاون مع الشركات الأمنية واللوجستية لتحقيق أهدافها في غزة، مع تقليل التواجد الإسرائيلي المباشر.

لكن هذا التعاون يعزز مخاوف استخدام شركات الأمن الخاصة لأغراض غير إنسانية، حيث تُستغل الأزمات الإنسانية للربح والسيطرة، في وقت يواجه فيه القطاع أزمة إنسانية كبيرة تشمل نقص المواد الغذائية وارتفاع معدلات النزوح والجوع.

ورغم هذه الخطط، تشير تقارير عديدة إلى استمرار مقاومة الشعب الفلسطيني، إذ تعتبر فصائل المقاومة أن هذه الخطط تشكل تهديدًا مباشرًا لهوية القطاع ومستقبله.

وتعتقد هذه الفصائل أن تنفيذ خطة الفقاعات لن يؤدي إلا إلى تصعيد المقاومة وتعزيز التضامن الفلسطيني، خاصة مع استمرار الاحتلال الإسرائيلي وفرضه سياسات تهدف إلى تفكيك الوحدة المجتمعية في غزة.

في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح إسرائيل في تنفيذ خطة الفقاعات؟ أم أن المقاومة الفلسطينية والإصرار الشعبي سيقفون حجر عثرة أمام هذه الخطة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى