عاصفة غير مسبوقة تضرب الإسكندرية.. أمطار ثلجية وعواصف تعطل الحياة وتكشف هشاشة البنية التحتية

في مشهد نادر الحدوث في هذا الوقت من العام، اجتاحت محافظة الإسكندرية، شمال مصر، صباح اليوم السبت، موجة طقس عنيفة تمثلت في عاصفة رعدية شديدة وأمطار غزيرة مصحوبة بالثلوج، ما تسبب في شلل تام في الحركة المرورية داخل المناطق الحيوية، وانهيار منازل، وسقوط أعمدة إنارة، وأضرار مادية واسعة النطاق.

وأكدت سلطات ميناء الإسكندرية في بيان رسمي إغلاق بوغازي مينائي الإسكندرية والدخيلة أمام حركة الملاحة البحرية، نتيجة اشتداد الرياح وارتفاع الأمواج إلى مستويات خطيرة، مشيرة إلى أن القرار يأتي حفاظاً على سلامة السفن والبواخر، وتجنبًا لأي تصادم محتمل داخل أحواض الميناء.

وتسببت العاصفة المفاجئة في إرباك كبير للمؤسسات التعليمية. إذ أعلنت جامعة الإسكندرية تأجيل امتحانات نهاية العام الدراسي 2024-2025، التي كانت مقررة اليوم، إلى موعد لاحق حرصًا على سلامة الطلاب والعاملين. كما قررت مديرية التعليم تأخير بدء امتحانات الشهادة الإعدادية لمدة ساعة، بعد أن ضربت المدينة موجة من الأمطار الرعدية في ساعات الفجر الأولى.

ورفعت محافظة الإسكندرية حالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى، مع استنفار تام للأجهزة التنفيذية، لمتابعة الوضع الميداني والتدخل الفوري في حالات الطوارئ.

وأسفرت موجة الطقس عن انهيار منزل بمنطقة رمل ثاني، وسقوط أجزاء من مبنيين بشارع تانيس في سبورتنغ، بالإضافة إلى انقطاع الكهرباء في بعض مناطق شرق المدينة، وسقوط لوحات إعلانية وأعمدة إنارة، خاصة على طريق الكورنيش والطرق السريعة.

عاصفة الإسكندرية

وتعطلت أعمال الصيد البحري بالكامل، كما توقفت حركة المرور في عدد من الشوارع والأنفاق الحيوية نتيجة تجمعات المياه الغزيرة.

وأكدت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن الأحوال الجوية السيئة ستستمر حتى صباح الأحد، متوقعة هبوب رياح قوية بسرعة 50 كيلومتراً في الساعة، وهطول أمطار رعدية غزيرة، مع اضطرابات متزايدة في حركة الملاحة بالبحر المتوسط.

وأصدرت محافظة الإسكندرية بيانًا أعلنت فيه عن اتخاذ إجراءات فورية لتصريف المياه والتعامل مع تداعيات العاصفة، من بينها تقليل ضغط مياه الشرب في بعض مناطق غرب المدينة والمنتزه لتخفيف العبء على شبكات الصرف، بالإضافة إلى إزالة العوائق من طرق تصريف المياه، من أشجار متساقطة وأعمدة إنارة متضررة، مع استمرار التنسيق بين شركات المياه والكهرباء وغرف الطوارئ.

من جانبه، كتب محمود علام، المتخصص في الفيزياء وصاحب المحتوى العلمي على منصات التواصل، منشورًا عبر حسابه في “فيسبوك” شرح فيه أسباب هذه الظاهرة النادرة، مؤكدًا أنها ناتجة عن “منخفض جوي قطبي نادر يضرب السواحل الشمالية الغربية لمصر”، مما تسبب في رياح عنيفة، وتساقط للبرد، وصواعق رعدية كثيفة، وصفها بأنها “عاصفة غير مسبوقة منذ سنوات”.

وفي السياق ذاته، حذر العالم المصري الدكتور عصام حجي، المقيم في الولايات المتحدة، من تداعيات هذه العواصف، معتبرًا أنها نتيجة مباشرة للتغيرات المناخية.

وكتب عبر حسابه الموثق على منصة “إكس”: “شدة العواصف في الإسكندرية وتغير أوقاتها ناتج عن تغيّرات مناخية حذّرنا منها مراراً… لكننا لا زلنا نتعامل مع العلم بالاستخفاف”، مرفقاً صوراً للأضرار التي لحقت بالمدينة.

وتداول مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو تُظهر تساقطًا كثيفًا للثلوج على الشوارع، وانهيارات جزئية في مبانٍ، وانقطاع للكهرباء في أحياء متفرقة.

وغرّد المواطن نادر جمال عبر “إكس” متسائلًا: “إيه اللي بيحصل في الإسكندرية؟”،

في حين كتب حساب “بيرو”: “45 دقيقة من البرق والرعد والثلوج فجراً… المدينة تعرضت لعاصفة لم تشهد مثلها منذ سنوات”.

تأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه التحذيرات المحلية والدولية من تداعيات التغير المناخي على المدن الساحلية، خصوصًا تلك التي تعاني من هشاشة في البنية التحتية، كما هو الحال في الإسكندرية، التي باتت تواجه تهديدات متكررة من الفيضانات وارتفاع منسوب البحر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى