رئيس وزراء قطر: سوء تقدير إيران دمر كل شيء

وصف رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني الضربات الإيرانية التي طالت دول الخليج بأنها «سوء تقدير خطير»، محذراً من أن هذا التصعيد يهدد استقرار المنطقة وقد يفضي إلى تداعيات اقتصادية عالمية واسعة.
وفي مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز” البريطانية، وهي الأولى له مع وسائل الإعلام منذ تعرض قطر لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، قال آل ثاني إن بلاده تمر بـ«فترة صعبة جداً»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن قوات الدفاع والأجهزة الأمنية القطرية تعاملت مع التطورات باحترافية عالية.
ولفت رئيس الوزراء القطري إلى أن الهجمات التي طالت بلاده وعدداً من دول الخليج جاءت بشكل مفاجئ، رغم تأكيد هذه الدول مراراً أنها لا تشارك في أي عمل عسكري ضد إيران. وقال في هذا السياق: «إنه شعور كبير بالخيانة. بعد ساعة واحدة فقط من بدء الحرب، تعرضت قطر ودول خليجية أخرى للهجوم، رغم أننا أوضحنا أننا لن نشارك في أي حروب ضد جيراننا».
ويحمل هذا الموقف دلالة خاصة، بالنظر إلى أن قطر حافظت لسنوات طويلة على قنوات دبلوماسية مفتوحة مع طهران، حتى في أكثر الفترات توتراً في المنطقة. وقد سعت الدوحة تقليدياً إلى تقديم نفسها وسيطاً قادراً على التواصل مع مختلف الأطراف في النزاعات الإقليمية والدولية.
غير أن رئيس الوزراء القطري أشار إلى أن الهجمات الأخيرة وضعت تلك العلاقة تحت ضغط غير مسبوق، قائلاً: «لم نتوقع أبداً أن تتعرض دول الخليج لهذه الهجمات من جار لنا. لقد حاولنا دائماً الحفاظ على علاقة جيدة مع إيران، لكن المبررات والذرائع التي يطرحونها غير مقبولة تماماً».
ورغم انتقاده الشديد للضربات الإيرانية، شدد آل ثاني على أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلا إلى تعقيد الأزمة وتوسيع نطاقها، مؤكداً أن الحل لا يمكن أن يكون عسكرياً. وأضاف: «نحن نواصل العمل من أجل خفض التصعيد. إيران تبقى دولة جارة لنا، وهذه حقيقة جغرافية لا يمكن تغييرها».
كما وجّه رئيس الوزراء القطري رسالة إلى الولايات المتحدة، داعياً إلى العمل على تهدئة التوترات في المنطقة، ومحذراً من أن استمرار المواجهة قد يدفع الشرق الأوسط إلى حرب أوسع لا يمكن التنبؤ بنتائجها.
وقال إن «سوء التقدير من جانب الإيرانيين في مهاجمة دول الخليج دمّر كل شيء»، لكنه شدد على أن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة يتمثل في العودة إلى طاولة المفاوضات واستئناف المسار الدبلوماسي.
وفي سياق متصل، رفض آل ثاني الادعاءات التي تفيد بأن الضربات الإيرانية كانت تستهدف مواقع عسكرية فقط، مؤكداً أن جزءاً من الهجمات طال منشآت مدنية حيوية، بما في ذلك مطارات ومرافق مياه وبنية تحتية مرتبطة بقطاع الطاقة.
وأضاف: «نحو 25 في المئة من الهجمات استهدفت منشآت مدنية. ما علاقة ذلك بالحرب؟ ماذا يريدون أن يحققوا؟».
كما حذّر من أن تداعيات التصعيد في الخليج لن تقتصر على دول المنطقة فحسب، بل ستمتد إلى الاقتصاد العالمي. وأوضح أن قطر تؤمّن نحو 20 في المئة من إمدادات الغاز الطبيعي في العالم، إضافة إلى كونها من أكبر منتجي الأسمدة عالمياً، ما يعني أن أي اضطراب طويل الأمد قد يؤثر في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الغذائية على مستوى العالم.
وختم رئيس الوزراء القطري حديثه بالتأكيد على أن دول الخليج لم تسع إلى هذه الحرب ولم تكن طرفاً فيها، إلا أن التطورات الأخيرة جعلتها تجد نفسها في قلب المواجهة. وحذّر من أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى جرّ دول لا ترغب في الصراع إلى خطوط المواجهة الأمامية في نزاع إقليمي متسع.















