الشرع يزور أنقرة لبحث إعادة الإعمار واتفاق دفاع مشترك مع تركيا

يزور الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع أنقرة، الثلاثاء، لبحث جهود إعادة الإعمار في سوريا ومستقبل التعاون الأمني مع تركيا، بما في ذلك اتفاق دفاع مشترك يتضمن إنشاء قواعد جوية تركية في وسط سوريا وتدريب الجيش السوري الجديد.
ومن المقرر أن يصل الشرع بعد الظهر قادمًا من السعودية، في أول جولة خارجية له منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول، على يد فصائل سورية بقيادة هيئة تحرير الشام.
وتواجه السلطات السورية الجديدة تحديات كبيرة، من بينها استعادة السيطرة على كامل الأراضي السورية وضمان الاستقرار الأمني.
ووفقًا لمكتب الرئيس التركي، تأتي الزيارة تلبيةً لدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث سيعقد الزعيمان محادثات في القصر الرئاسي.
وأكد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، فخر الدين ألتون، أن المباحثات ستركز على “الخطوات المشتركة لتحقيق التعافي الاقتصادي والاستقرار الأمني المستدام في سوريا”.
ورغم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها تركيا، تعرض أنقرة تقديم المساعدة لسوريا في جهود إعادة الإعمار بعد الحرب التي استمرت 13 عامًا، وذلك في إطار استراتيجيتها لتعزيز نفوذها الإقليمي.
في المقابل، تسعى تركيا للحصول على دعم دمشق في مواجهة القوات الكردية شمال شرق سوريا، حيث تقاتل قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أميركيًا فصائل موالية لأنقرة.
ملف الأكراد والتعاون العسكري
تعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية، امتدادًا لحزب العمال الكردستاني الذي تصنّفه أنقرة “منظمة إرهابية”.
وتسيطر هذه القوات على معظم مناطق شمال شرق سوريا الغنية بالنفط، حيث أنشأت إدارة ذاتية منذ أكثر من عقد.
وتسعى أنقرة لضمان إبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها، وسبق أن هددت بشن عمليات عسكرية في المنطقة رغم محاولات الوساطة الأميركية. كما تملك تركيا وجودًا عسكريًا في شمال غرب سوريا، حيث دعمت الفصائل السورية التي ساهمت في الإطاحة بالأسد.
وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن هيئة تحرير الشام بقيادة الشرع كانت تتجنب الاشتباك مع قوات سوريا الديمقراطية رغم الضغوط التركية.
إلا أن المرحلة المقبلة قد تشهد تغييرات، خصوصًا مع طرح اتفاق دفاعي بين أنقرة ودمشق يشمل إنشاء قواعد جوية تركية وتدريب الجيش السوري الجديد، في خطوة قد تعزز التعاون الأمني بين الطرفين.
في هذا السياق، يعتقد الباحث المختص في الشؤون الكردية، حميد بوز أرسلان، أن “إردوغان لا يريد كيانًا كرديًا على حدوده، لكنه في الوقت ذاته يدرك أن الشرع بحاجة للتعامل مع الأكراد الذين التزموا الحياد خلال التغيرات الأخيرة”.
وبحسب مديرة برنامج الدراسات التركية في “معهد الشرق الأوسط”، غونول تول، فإن الشرع يسعى لحل الملف الكردي عبر القنوات الدبلوماسية، لكن قد يضطر إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا استمر الوضع الراهن.
كما أن مسار الأحداث سيتأثر بموقف الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة دونالد ترامب، التي لا تزال سياساتها تجاه سوريا غير واضحة.
تحديات المرحلة الانتقالية
يواجه الشرع اختبارًا دبلوماسيًا صعبًا خلال زيارته إلى أنقرة، إذ يسعى لإيجاد توازن بين الحفاظ على الدعم التركي، والتعامل مع القضايا الداخلية المعقدة، بما في ذلك إعادة الإعمار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ومعالجة التحديات الأمنية على مختلف الجبهات.
ومن المتوقع أن تسفر محادثاته مع أردوغان عن تفاهمات قد تحدد ملامح العلاقة المستقبلية بين البلدين، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها المنطقة.















