صاندي تايمز: إيران لا تردعها التهديدات.. والدبلوماسية هي السبيل الوحيد لمنع القنبلة النووية

شرت صحيفة “صاندي تايمز” مقالًا تناول فيه أستاذ دراسات الحرب في كلية كينغز كوليدج الجهود الدبلوماسية المتواصلة بين الولايات المتحدة وإيران، مشيرًا إلى أن التهديدات العسكرية لا تبدو قادرة على منع طهران من تطوير قنبلتها النووية، في حين أن الدبلوماسية قد تكون الوسيلة الأكثر فاعلية لتحقيق ذلك.

وأوضح الكاتب أن إيران أصبحت منيعة ضد أي هجوم عسكري، إلا إذا تم تدمير منشآتها النووية بالكامل. وأشار إلى أن جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الجانبين الأميركي والإيراني انطلقت في مسقط السبت الماضي، حيث نقل وزير الخارجية العماني الرسائل بين الوفدين خلال ساعتين ونصف من النقاش.

ورغم أن المحادثات لم تُسفر عن نتائج ملموسة، إلا أن الولايات المتحدة وإيران اتفقا على عقد جولة جديدة الأسبوع المقبل. وصف الجانب الإيراني الأجواء بأنها “بناءة وقائمة على الاحترام المتبادل”، بينما وصفتها واشنطن بأنها “إيجابية”، وأشارت سلطنة عمان إلى أن الأجواء كانت “مناسبة لتقريب وجهات النظر”.

ويؤكد الكاتب أن إحراز تقدم حقيقي يتطلب تسريع وتيرة المفاوضات. وكشف عن تقارير تفيد بأن الرئيس السابق دونالد ترامب منح فريقه مهلة شهرين لإيجاد حل دبلوماسي، مهددًا في حال فشل ذلك باللجوء إلى الخيار العسكري، محذرًا من أن “اليوم سيكون سيئًا جدًا على إيران”.

ووفقًا للمقال، فإن هذه التهديدات تدفع إيران إلى التعامل مع المفاوضات بحذر شديد. ويستعرض الكاتب الاتفاق النووي السابق الذي أُبرم مع إدارة أوباما، والذي نصّ على وقف تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات، قبل أن ينسحب ترامب منه ويطلق حملة “الضغط الأقصى”، التي لم تحقق نتائج ملموسة.

وفي ظل هذا التصعيد، استأنفت إيران عمليات تخصيب اليورانيوم بمستويات مرتفعة، حتى باتت تمتلك كميات كافية لصنع عدة قنابل نووية خلال أشهر قليلة فقط.

كما حذّرت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا من أنها قد تعيد فرض عقوبات أممية على إيران إذا واصلت أنشطتها النووية، في إجراء لا يمكن لروسيا أو الصين استخدام الفيتو ضده.

ويرى الكاتب أن الأمل المتبقي يتمثل في المسار الدبلوماسي، ولكن بشرط تخفيض سقف المطالب، مثل التركيز على آلية تفتيش صارمة تمنع إيران من تطوير قنبلة نووية، بدلًا من السعي لإلغاء كامل البرنامج النووي والبنية التحتية الصاروخية.

ويضيف أن الخيار العسكري، رغم التهديد به، يبدو صعب التنفيذ، إذ أن إيران طورت منشآتها النووية بحيث تكون موزعة ومحصنة جيدًا. وتدميرها بالكامل يتطلب عمليات عسكرية معقدة ومكلفة، ولا يمكن تنفيذها بضربة واحدة.

وفي حال وقوع هجوم عسكري، يرجّح أن تلجأ إيران إلى الرد عبر تطوير القنبلة بشكل سريع بدلًا من الاقتصار على الرد العسكري المحدود، في ظل تراجع نفوذ أذرعها الإقليمية وتحسن علاقاتها مع دول الخليج، وعلى رأسها السعودية.

وفي ختام مقاله، يشدد الكاتب على أن الخيار العسكري لن يحقق الهدف المرجو، بينما تظل إمكانية الوصول إلى تسوية دبلوماسية قائمة، لكنها تتطلب واقعية وتنازلات من الجانبين.

ويرى أن إيران، التي تواجه أزمة اقتصادية داخلية وتراجعًا في قدرتها الإقليمية، قد تجد في الاتفاق مخرجًا مناسبًا، بينما قد يرى ترامب في إنجاز اتفاق جديد فرصة لإضافة إنجاز سياسي إلى رصيده، حتى لو لم يكن الاتفاق بمستوى الاتفاق الذي وقّعته إدارة أوباما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى