عُمان تبحث فرض رسوم على خدمات الملاحة في مضيق هرمز وسط ضغوط إيرانية

أبلغت سلطنة عُمان عدداً من حلفائها الأوروبيين أن حركة الملاحة في مضيق هرمز قد تشهد ترتيبات جديدة بعد الحرب الأخيرة، تشمل احتمال فرض رسوم على بعض الخدمات المقدمة للسفن العابرة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الغربية من أي تغيير في آلية إدارة أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات، أوضح مسؤولون عُمانيون لنظرائهم الأوروبيين أن العودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب لم تعد ممكنة، مشيرين إلى أن الرسوم المحتملة لن تكون على حق العبور ذاته، وإنما قد تشمل خدمات مثل إزالة التلوث، والإرشاد الملاحي، والدعم الفني الذي يقدم للسفن أثناء عبورها المضيق.
وأضافت المصادر أن مسقط أكدت التزامها الكامل بأحكام القانون الدولي للبحار، لكنها تدرس نماذج لإدارة الممرات البحرية المزدحمة مطبقة في مناطق أخرى من العالم، من بينها مضيق ملقا في جنوب شرق آسيا، حيث تقدم بعض الخدمات الملاحية مقابل رسوم اختيارية.
وأثارت هذه المناقشات قلقاً لدى الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والخليجية، التي تخشى من أن يؤدي أي تنسيق بين سلطنة عُمان وإيران إلى إنشاء نظام يفرض رسوماً أو إتاوات على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات قبل لقاء مرتقب يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسلطان عُمان هيثم بن طارق في باريس، حيث يتوقع أن يحتل ملف أمن الملاحة وحرية العبور في مضيق هرمز صدارة جدول الأعمال، في ظل الجهود الدولية الرامية إلى ضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر الممر الحيوي.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تغييرات في نظام الملاحة أو فرض رسوم جديدة ذات انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.
وتشير المصادر إلى أن إيران، التي تتقاسم مع سلطنة عُمان الإشراف على المضيق، تطالب بأن تتم إدارة حركة الملاحة بصورة مشتركة بين البلدين، في إطار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة بعد الحرب الأخيرة.
وكانت طهران قد أغلقت المضيق فعلياً خلال الأشهر الماضية عبر استهداف السفن وتهديد الملاحة البحرية، بالتزامن مع المواجهة العسكرية التي اندلعت عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، فيما اتهمت حكومات غربية طهران بزرع ألغام بحرية في أجزاء من المنطقة، وهو ما لم تؤكده السلطات الإيرانية.
وترى أوساط اقتصادية أن فرض أي رسوم جديدة على السفن التجارية قد يضيف أعباء مالية بمليارات الدولارات سنوياً على شركات الشحن وتجارة الطاقة، في وقت لا تزال فيه حركة الملاحة أقل من مستوياتها الطبيعية رغم توقيع اتفاق التهدئة بين واشنطن وطهران.
وفي المقابل، تؤكد الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وعدد من الدول الخليجية، بينها السعودية والإمارات، أن فرض رسوم على عبور السفن في المضيق يتعارض مع مبادئ القانون الدولي المنظم للممرات البحرية، ويهدد بحرية التجارة العالمية.
ورغم هذه التحفظات، أرسلت سلطنة عُمان خلال الأيام الماضية رسائل متباينة بشأن مستقبل إدارة المضيق، إذ أصدرت بياناً مشتركاً مع إيران أكدت فيه أن الجانبين سيناقشان آلية إدارة المضيق والتكاليف المرتبطة بذلك.
لكن بعد يومين فقط، انضمت مسقط إلى البيان المشترك الصادر عن الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، الذي أكد رفض فرض أي رسوم أو إتاوات أو إجراءات من شأنها تقييد حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، أبلغ مسؤولون عُمانيون نظراءهم الأوروبيين بأن السلطنة تتعرض لضغوط من إيران في هذا الملف، في ظل استمرار نفوذ طهران العسكري في الخليج، رغم الأضرار التي تعرضت لها خلال الحرب الأخيرة.
ويرى محللون أن سلطنة عُمان تجد نفسها أمام معادلة معقدة، إذ تسعى للحفاظ على دورها التقليدي كوسيط محايد بين الولايات المتحدة وإيران، وفي الوقت ذاته تحاول تجنب أي خطوات قد تُفسر على أنها انحياز لأي من الطرفين.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق أن السفن الراغبة في عبور المضيق مطالبة بالحصول على موافقة إيرانية تتعلق بالتأمين البحري، مشيرة إلى أن وثائق التأمين ستظل مجانية لفترة انتقالية محددة، وهو ما أصبح أحد أبرز ملفات الخلاف في المفاوضات الجارية مع واشنطن بشأن اتفاق سلام دائم.
وأكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن أي اتفاق نهائي مع إيران يجب أن يتضمن التزاماً واضحاً بعدم فرض رسوم أو قيود مالية على الملاحة في مضيق هرمز.
وحذر روبيو من أن السماح بمثل هذه السابقة قد يفتح الباب أمام فرض رسوم مماثلة في ممرات بحرية استراتيجية أخرى حول العالم، بما يهدد استقرار التجارة الدولية وحرية الملاحة.















