الكشف عن محاولة فاشلة لواشنطن لفتح قناة خلفية مع قيادة حماس في غزة
كشف مصدر مطلع أن الإدارة الأميركية حاولت قبيل التوصل إلى تفاهمات يوليو/تموز مع الفصائل الفلسطينية بشأن خارطة مبعوث مجلس السلام العالمي نيكولاي ملادينوف، فتح قناة اتصال خلفية مع قيادة حماس في غزة، بهدف تسريع التفاهم حول الخطة، وخصوصًا ملف السلاح.
وأورد موقع “برلين مورجن” الألماني، نقلا عن المصدر الذي لم يكشف هويته، أن المحاولة الأميركية انطلقت من تقدير مفاده أن نجاح أي اتفاق لا يتوقف على موافقة القيادة السياسية في الخارج فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى قبول وتعاون إيجابي من قيادة الحركة داخل غزة، بوصفها الطرف الأكثر تأثيرًا في الواقع الميداني والقادر على ضمان تنفيذ الالتزامات على الأرض.
وقال المصدر إن وسيطًا فلسطينيًا استعان بمسؤول في مؤسسة دولية تعمل داخل القطاع لترتيب لقاء مع القيادي في حماس علي العامودي، الذي تولى إدارة شؤون الحركة في غزة في ظل الظروف الأمنية الاستثنائية التي أعقبت اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحماس يحيى السنوار وعدد من قيادات الصف الأول في قيادة الحركة.
ووفق المصدر، اقترح المسؤول الدولي إجراء نقاش مباشر مع العامودي لعرض أفكار وصيغة أميركية تتصل بخارطة ملادينوف وملف السلاح، ناقلًا وعودًا بأن واشنطن قد تبدي مرونة أكبر إذا فُتحت قناة مباشرة مع قيادة غزة.
لكن العامودي رفض فتح قناة خلفية أو الدخول في اتصالات خارج الأطر الرسمية للحركة. وأبلغت قيادة حماس في غزة الوسيط بأن أي نقاش سياسي أو تفاوضي يجب أن يمر عبر القيادة الرسمية ووفد الحركة المفاوض الذي كان يترأسه خليل الحية، وأنها لن تقبل مسارًا موازيًا يمكن أن يتجاوز الوفد أو الوسطاء المعتمدين.
وانتهت المحاولة دون عقد اللقاء، إلا أنها كشفت، وفق المصدر، عن إدراك أميركي متزايد لثقل قيادة حماس داخل القطاع، وأن التوصل إلى أي تفاهم بشأن غزة، وخصوصًا في الملفات الميدانية والأمنية، يصعب أن يتحول إلى اتفاق قابل للتنفيذ من دون موافقتها.
ويعتقد المصدر أن العامودي يُعد الشخصية الأقوى داخل غزة والأكثر قدرة على تنفيذ أي اتفاق، بالنظر إلى حضوره لدى مختلف أقطاب الحركة ومكوناتها وأجهزتها.
وأشار المصدر نفسه إلى أن العامودي كانت له كلمة الفصل في ترجيح الموافقة على خارطة الطريق التي أُعلن عنها لاحقًا في القاهرة، بعدما دعا في رسالة داخلية إلى قبول الصيغة المطروحة وعدم تفويت الفرصة السياسية.
وتأتي هذه المعطيات قبيل الانتخابات الداخلية المرتقبة لاختيار رئيس جديد لحماس في قطاع غزة، حيث يُعد العامودي من أبرز المرشحين لخلافة خليل الحية بعد انتخاب الأخير رئيسًا عامًا للحركة.
وبحسب المصدر، فإن الرهان على العامودي لا يرتبط فقط بموقعه التنظيمي المحتمل، بل بقدرته على الجمع بين النفوذ الداخلي والانفتاح على المسار السياسي، بما قد يجعله عنصرًا حاسمًا في تحديد موقف قيادة غزة من تنفيذ خارطة الطريق والمرحلة التالية لحرب الإبادة الإسرائيلية.
يذكر أن حركة حماس توصلت في نهاية يوليو/تموز الماضي إلى تفاهمات مع الإدارة الأمريكية والوسطاء في مصر وقطر وتركيا بشأن خارطة طريق للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، تضمنت ترتيبات متعلقة بإدارة القطاع، والانسحاب الإسرائيلي، وملف السلاح، والقوة الدولية المقترحة، وإعادة الإعمار.
وأعلنت حماس موافقتها على الاتفاق باعتباره “رزمة كاملة”، مؤكدة أن تنفيذ الترتيبات اللاحقة مرتبط أولًا بالتزام إسرائيل بوقف العمليات العسكرية، وتنفيذ البروتوكول الإنساني، والبدء بانسحاب كامل من القطاع.
وبحسب التفاصيل التي كشفت عنها مصادر فلسطينية، نصت التفاهمات على نقل إدارة الشؤون المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة فلسطينية تكنوقراطية، علما أن حماس كانت أعلنت قبل ذلك عن حل حكومتها المدنية في غزة تمهيدًا لنقل الصلاحيات إلى اللجنة الجديدة.
وشمل الاتفاق ملف السلاح ضمن ترتيبات متدرجة، إذ تحدثت مصادر مقربة من المفاوضات عن تخزين السلاح الثقيل تحت مسؤولية اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بالتزامن مع تنفيذ بقية بنود الاتفاق، وليس تسليمه إلى إسرائيل. كما طُرح نشر قوة استقرار دولية والمضي في إعادة الإعمار بعد الانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
غير أن التفاهمات بقيت تواجه عقبات كبيرة، إذ أصرت إسرائيل على نزع السلاح بصورة كاملة قبل الانسحاب أو بدء إعادة الإعمار، بينما تمسكت الحركة بضرورة تنفيذ إسرائيل التزاماتها أولًا. وتحول الخلاف حول ترتيب الخطوات إلى العقدة الرئيسية التي عطلت الانتقال الكامل إلى المرحلة الثانية، رغم موافقة حماس والوسطاء على خارطة الطريق.















