فيديوهات متطابقة لمؤثري دبي تشعل الجدل: دعاية منظمة لطمأنة العالم؟

كشفت صحيفة Daily Mail البريطانية عن جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي بعد انتشار مقاطع فيديو متشابهة لمؤثرين في دبي يشيدون فيها بحاكم الإمارة ويؤكدون شعورهم بالأمان، رغم التوترات الأمنية الأخيرة.

وبحسب الصحيفة، نشر عدد كبير من صناع المحتوى الذين يتابعهم مئات الآلاف مقاطع متطابقة تقريباً على منصة TikTok، تتضمن رسائل تطمينية بشأن الأوضاع في دبي، مع إشادة بحاكم الإمارة محمد بن راشد آل مكتوم، وغالباً ما تتضمن عبارة: “أنا أعرف من يحمينا”.

وأوضحت الصحيفة أن هذه المقاطع تبدأ عادةً بسؤال يطرحه المؤثر مثل: “أنت تعيش في دبي… ألا تشعر بالخوف؟” أو “هل تشعر بالأمان في دبي؟”، قبل أن ينتقل الفيديو إلى لقطات لحاكم دبي مع رسائل تشيد بدوره في حماية المدينة. وقد حصد أحد هذه المقاطع نحو سبعة ملايين مشاهدة.

شكوك حول حملة منظمة

إلا أن التشابه الكبير بين هذه الفيديوهات دفع بعض مستخدمي الإنترنت إلى التساؤل عما إذا كانت جزءاً من حملة دعائية منظمة تهدف إلى إظهار دبي كمدينة آمنة رغم التصعيد العسكري في المنطقة.

وقال مستخدمون على مواقع التواصل إن المؤثرين يحاولون إقناع العالم بأن كل شيء طبيعي في المدينة، فيما رد بعض المؤثرين بأنهم يعبرون فقط عن شعورهم الحقيقي بالأمان.

فيديو دبي

قيود صارمة على المحتوى

وفي سياق متصل، أشارت الصحيفة إلى أن السلطات في دبي شددت الرقابة على نشر أو إعادة تداول مقاطع مصورة للهجمات أو الأضرار المحتملة، بما في ذلك لقطات لطائرات مسيّرة أو أضرار لحقت بمبانٍ وفنادق.

وأكد المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن بعض الصور المتداولة تعود إلى حوادث قديمة، وأن إعادة نشرها يهدف إلى إثارة الذعر بين السكان وزيادة عدد المشاهدات.

وتنص القوانين في الإمارات على عقوبات صارمة ضد نشر معلومات تُعتبر مضللة أو تضر بسمعة الدولة، وقد تصل العقوبات إلى غرامات كبيرة أو السجن والترحيل.

رأي خبراء الإعلام

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام في جامعة نورث وسترن في قطر، إن التشابه الواضح بين المقاطع “يبدو مريباً”، مشيراً إلى أنه قد يكون بدأ كحملة مدفوعة.

وأضاف أنه لا يمكن الجزم بأن جميع المؤثرين يتقاضون أجراً مقابل ذلك، لكنه يرى أن مثل هذه الحملات قد تهدف إلى تعزيز صورة الاستقرار في البلاد، خاصة أن الاستقرار عنصر أساسي لجذب الاستثمار والسياحة.

وأشار جونز إلى أن انتشار هذه المقاطع قد يتحول لاحقاً إلى “ترند”، حيث يقوم مؤثرون آخرون بتقليد الفكرة حتى لو لم يكونوا جزءاً من حملة مدفوعة.

مخاوف بعض المؤثرين

ونقلت الصحيفة أيضاً عن أحد المؤثرين البريطانيين المقيمين في الإمارات قوله إنه يشعر أحياناً بقلق من القوانين المتعلقة بالمحتوى أكثر من خوفه من الهجمات.

وقال إن تصوير مواقع حساسة أو نشر معلومات غير موثوقة قد يعرض صاحبه للمساءلة القانونية، مشيراً إلى أنه تلقى رسالة تحذيرية من الشرطة تدعو إلى عدم نشر معلومات قد تؤثر على الأمن والاستقرار.

ورغم ذلك، يرى بعض صناع المحتوى أن الأوضاع قد تخلق فرصاً جديدة في مجال التسويق والترويج السياحي، خاصة إذا تراجعت أعداد الزوار مؤقتاً بسبب التوترات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى