ضربات أمريكية على مواقع إيرانية في هرمز لمنع نشر ألغام بحرية

نفذت القوات الجوية الأمريكية عمليات قصف استهدفت موقعين إيرانيين خلال الليل، وذلك بعد أيام من التهديدات الصريحة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب بشأن شن ضربة قوية وردية. وقد جاء هذا الإجراء العسكري المباشر استجابةً لتقارير استخباراتية تشير إلى استعدادات إيرانية لنشر أسلحة بحرية غير تقليدية في المياه الإقليمية المحيطة بمضيق هرمز، مما دفع واشنطن لاتخاذ إجراء وقائي سريع.

أكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية، الكابتن تيم هوكينز، أن قوات الحرس الثوري الإيراني كانت راصدة وهي تستعد لإطلاق صواريخ مجهزة بألغام بحرية صغيرة باتجاه المضيق الاستراتيجي. ويأتي هذا الكشف في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، حيث تسعى الولايات المتحدة لكسر هذه الدائرة من التهديدات قبل تنفيذها فعلياً على أرض الواقع.

أثار هذا النوع من الأسلحة تساؤلات واسعة بين المراقبين العسكريين، نظراً لكونه يمثل وسيلة غير مألوفة نسبياً في ترسانة طهران. ويُعتقد أن تطوير مثل هذه الصواريخ المدفعية التي تطلق ألغاماً في المياه قد يشير إلى سعي إيران لابتكار وسائل جديدة ومحتملة لإحداث اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة البحرية داخل مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي.

تمتلك إيران مجموعة متنوعة من الأسلحة البحرية، تتراوح بين الألغام اللاصقة الصغيرة التي يثبتها الغواصون يدوياً على هياكل السفن، وصولاً إلى الألغام الأكبر حجماً التي تُنشر بواسطة القوارب أو السفن السطحية. ومع ذلك، تبقى المعلومات المتاحة علناً حول قدرة إيران على إطلاق الألغام عبر صواريخ باليستية من البر محدودة للغاية، وفقاً لما نقلته صحيفة نيويورك تايمز.

يرى محللون أن طهران أضافت نوعاً جديداً من الألغام إلى ترسانتها العسكرية، وإن كان يُرجح أن تكون قدرتها التدميرية محدودة مقارنة بالألغام التقليدية الضخمة. وفي يناير 2025، كشف موقع ذا ماريتايم إكزيكيوتي المتخصص في شؤون الشحن البحري عن عرض إيران لنسخة مطورة من صاروخ فجر-5، قادرة على إطلاق لغم عائم واحد في المياه أثناء المناورات.

على الرغم من ذلك، لا يُتوقع أن تسبب هذه الأسلحة الجديدة أضراراً جسيمة لسفن الشحن التجارية العملاقة، نظراً لأن معظم الناقلات الحديثة مصممة بهياكل مزدوجة قادرة على تحمل الثقوب والأضرار دون تسرب حمولتها النفطية. لكن الخطر الحقيقي يكمن في تهديدها لقوارب الصيد الصغيرة التي تعمل بكثافة في مياه الخليج العربي.

يعتقد أن صاروخ فجر-5 قادر على حمل لغم بقطر لا يتجاوز 333 مليمتراً، وهو ما يعادل قطر الصاروخ نفسه، ويحتوي على عشرات الأرطال فقط من المتفجرات. بالمقارنة، تحتوي الألغام البحرية الأكثر فتكاً على مئات الأرطال من المتفجرات وتُثبت في قاع البحر أو تطفو مباشرة تحت السطح، مما يجعل تأثيرها أكبر بكثير.

الألغام الصغيرة التي أشارت إليها القيادة المركزية الأمريكية من المحتمل أن تحدث ثقباً محدوداً في هيكل السفن الحربية، مما يؤدي لتسرب المياه إلى غرفة واحدة محكمة الإغلاق داخل السفينة. وتعرف هذه الذخائر بـ«الألغام المنجرفة»، حيث تتحرك بفعل الرياح والتيارات البحرية فور سقوطها في الماء، مما يصعب عملية تتبع مصدرها.

في مارس الماضي، أفاد مسؤولون استخباراتيون أمريكيون بأن إيران زرعت عدداً من الألغام في المضيق. ثم أعلن الرئيس ترمب في 25 أغسطس عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن جميع الألغام البحرية في المضيق أُزيلت من «المياه الدولية»، في إشارة إلى الممر الملاحي التقليدي الذي تستخدمه السفن التجارية منذ عقود.

أكدت الولايات المتحدة أمس أن هجماتها على جزيرة لارك هدفت بشكل أساسي إلى منع إيران من نشر المزيد من الألغام البحرية في المضيق. يأتي هذا التأكيد بعد أيام قليلة من إعلان واشنطن تطهير المنطقة من الألغام، في محاولة واضحة لإعادة تأمين الممرات البحرية وضمان استمرار تدفق الطاقة العالمية دون عوائق.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى