إحصائيات رسمية: دبي الوجهة الشتوية الأولى للإسرائيليين

سجّلت مدينة دبي قفزة لافتة في أعداد السياح الإسرائيليين خلال الأشهر الأخيرة، لتتحول عملياً إلى الوجهة الشتوية الأولى لهم، في مشهد يعكس تحولات سياسية وسياحية واقتصادية أعمق من مجرد أرقام سفر.
فبحسب معطيات صادرة عن هيئة المطارات الإسرائيلية نشرتها قناة (قناة i24 نيوز) العبرية، بلغ عدد الإسرائيليين الذين زاروا دبي في شهر نوفمبر وحده نحو 100 ألف سائح، لتتصدّر الإمارة قائمة الوجهات المفضلة، متقدمة على مدن أوروبية وآسيوية اعتاد الإسرائيليون التوجه إليها في المواسم السابقة.
وتشير البيانات إلى أن هذا الارتفاع لم يكن مفاجئاً أو عابراً، بل جاء تتويجاً لمسار تصاعدي مستمر منذ أشهر.
ففي الفترة التي سبقت نوفمبر، تراوح عدد المسافرين الإسرائيليين إلى دبي بين 85 و90 ألفاً شهرياً، قبل أن يقترب الرقم في أكتوبر من 99 ألف مسافر بما يعكس استقراراً في الطلب السياحي، وتحولاً بنيوياً في خيارات السفر لدى شريحة واسعة من الإسرائيليين.
وذكرت القناة أنه خلف هذا التحول تقف جملة من العوامل السياسية والجيوسياسية. فاندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023 وما تبعه من توتر حاد في العلاقات مع تركيا، أدى إلى توقف شركة الخطوط الجوية التركية عن تسيير رحلاتها إلى مطار بن غوريون، ما أغلق عملياً واحدة من أهم الوجهات السياحية التقليدية للإسرائيليين.
ومع سقوط “الخيار التركي”، وجد كثيرون أنفسهم مضطرين للبحث عن بديل يوفر أجواء قريبة من حيث المناخ والخدمات، لكن في بيئة سياسية أكثر ترحيباً.
هنا برزت دبي بوصفها البديل المثالي. فمنذ توقيع “اتفاقيات إبراهيم”، تحوّل مطار دبي الدولي إلى نقطة عبور مركزية للإسرائيليين، ليس فقط كوجهة نهائية، بل كمحطة ربط مريحة لرحلات متابعة نحو الشرق وآسيا.
وقد ساهمت البنية التحتية المتطورة للمطار، وسهولة إجراءات العبور، وكثافة الرحلات الجوية، في تعزيز مكانة دبي كمركز إقليمي جاذب للسياحة الإسرائيلية.
وبحسب القناة العبرية يلعب العامل المناخي دوراً حاسماً في هذا الإقبال، إذ يُعد فصل الشتاء “الموسم الذهبي” للسفر إلى الإمارات.
فدرجات الحرارة في دبي خلال نوفمبر تدور حول 30 درجة مئوية، وتنخفض في ديسمبر إلى نحو 25 درجة، ما يوفر طقساً دافئاً ومعتدلاً مقارنة بالبرد الأوروبي.
وعلى عكس فصل الصيف شديد الحرارة، يتيح الشتاء فتح عدد أكبر من المرافق الترفيهية والأنشطة الخارجية، ما يجعل التجربة السياحية أكثر تنوعاً وجاذبية.
ولا تقتصر جاذبية دبي على الطقس فحسب، بل تمتد إلى باقة واسعة من الوجهات الترفيهية التي باتت جزءاً من “العلامة السياحية” للمدينة. من أبرزها مجمع “أكوا-فينتشر” المائي، الذي يضم 105 زلاجات مائية ويحمل رقماً قياسياً عالمياً، ويُعد من أكبر حدائق الألعاب المائية في العالم.
ويتميز المجمع بتجارب مثيرة، من زلاجات تمر داخل أحواض أسماك القرش إلى سقوط عمودي بسرعة تصل إلى 90 كيلومتراً في الساعة.
وفي المقابل، يجذب “حديقة الزهور – ميراكل غاردن” الزوار بطابع مختلف، إذ تُعد أكبر حديقة زهور في العالم وتفتح أبوابها حصرياً خلال موسم الشتاء.
وتضم الحديقة مجسمات ضخمة لشخصيات كرتونية وطائرات ومبانٍ مغطاة بملايين الزهور، مع معروضات تتجدد سنوياً، ما يجعلها محطة أساسية في برامج السياح.
أما الباحثون عن تجارب غير تقليدية، فيتجهون إلى “ديب دايف دبي”، أعمق حوض غوص في العالم بعمق يصل إلى 60 متراً.
داخل هذا الحوض، يخوض الزوار تجربة فريدة في “مدينة غارقة” تضم مركبات وطاولات ألعاب ومكتبة، في مزيج بين الترفيه والمغامرة والتكنولوجيا.
ولا يمكن تجاهل “برج خليفة”، أيقونة دبي العالمية، الذي يواصل استقطاب الزوار بصفته أعلى مبنى في العالم بارتفاع 828 متراً. ورغم أن منصة المشاهدة المفتوحة للجمهور تقع في الطابق 124، إلا أن التجربة بحد ذاتها باتت رمزاً للتفوق المعماري والسرعة القياسية في الإنجاز.
حتى محبي الشتاء الحقيقي يجدون ضالتهم في “سكي دبي”، حيث يمكن التزلج على الثلج داخل مركز تجاري، في درجة حرارة ثابتة تبلغ أربع درجات مئوية تحت الصفر، في مفارقة صارخة مع المناخ الصحراوي خارج الجدران.
ويُختتم البرنامج السياحي غالباً برحلات السفاري الصحراوية، التي لا تزدهر إلا في الشتاء، وتشمل قيادة سيارات الدفع الرباعي فوق الكثبان، وركوب الجمال، والتزلج على الرمال، وتجربة الضيافة البدوية التقليدية.
في المحصلة، لا يعكس تدفق 100 ألف سائح إسرائيلي شهرياً إلى دبي مجرد نجاح سياحي، بل يكشف عن تحوّل استراتيجي في أنماط السفر، حيث تتقاطع السياسة مع الاقتصاد والترفيه.
وبينما تكرّس دبي مكانتها كوجهة شتوية مفضلة للإسرائيليين، تطرح هذه الأرقام أسئلة أوسع حول تداعيات هذا التقارب على خريطة السياحة الإقليمية، ودور الإمارة المتنامي كجسر بين السياسة والسوق.















