غياب ولي العهد السعودي عن قمة السبع في كندا يسلط الضوء على التوترات الحقوقية والسياسية

أكد دبلوماسي كبير لوكالة رويترز أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لن يشارك في قمة مجموعة السبع المقرر عقدها في كندا خلال الفترة من 15 إلى 17 يونيو في منتجع كناناسكيس بمنطقة جبال روكي.
وأوضح المصدر أن ولي العهد لم يقدم سببا مباشرا لرفض الدعوة التي وجهتها له الحكومة الكندية لحضور القمة كضيف، رغم أن السعودية ليست عضوا رسميا في المجموعة.
ويأتي هذا التطور وسط جدل متزايد داخل الأوساط السياسية والحقوقية في كندا، إذ كانت الدعوة الموجهة للأمير محمد قد أثارت انتقادات من قبل بعض نواب الحزب الليبرالي الحاكم.
وذكرت صحيفة “ذا غلوب اند ميل” الكندية أن عددا من أعضاء البرلمان أعربوا عن انزعاجهم من مشاركة شخصية مثيرة للجدل في ظل سجل السعودية في مجال حقوق الإنسان.
وقد اعتبر البعض أن غياب ولي العهد قد يخفف من حدة التوتر داخل البرلمان الكندي، ويجنب حكومة رئيس الوزراء مارك كارني الدخول في أزمة داخلية أو احتجاجات علنية.
وكان ناشطون حقوقيون قد حذروا سابقا من إمكانية تنظيم مظاهرات واسعة النطاق في حال حضر الأمير محمد بن سلمان القمة، على خلفية القضايا المرتبطة بحرية التعبير وحقوق المرأة والملف اليمني.
ويشار إلى أن ولي العهد السعودي قلما شارك في قمم دولية خلال السنوات الأخيرة. ففي العام الماضي، رفض دعوة لحضور قمة مجموعة السبع في إيطاليا، كما ألغى زيارة كانت مقررة إلى اليابان في ذات الفترة بسبب ما قيل إنه تدهور في الحالة الصحية للملك سلمان.
من جهتها، لم تصدر الرياض أي تعليق رسمي على قرار الغياب، كما لم يرد مركز التواصل الحكومي السعودي على استفسارات الصحافة الأجنبية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
ويرى مراقبون أن غياب ولي العهد عن قمة كندا قد يكون تكتيكيا، لتفادي أي ضغوط أو انتقادات إعلامية، خصوصا في ظل التغطية الواسعة التي تحظى بها الاجتماعات الدولية الكبرى في الغرب، حيث تسود حساسية متزايدة تجاه ملفات حقوق الإنسان، وتحديدا في الدول ذات الأنظمة الملكية المطلقة.
ويظل الغياب رغم الدعوة إشارة سياسية لافتة، لا سيما في ظل تطور العلاقات بين الرياض وعدد من العواصم الغربية، حيث تسعى السعودية إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية والدبلوماسية، في وقت تواجه فيه انتقادات دائمة من منظمات حقوقية دولية تتهمها بقمع المعارضين وتقييد الحريات الأساسية.















