لجين الهذلول عامان من الاعتقال أساء لصورة إبن سلمان

بعد مرور أكثر من سنتين على توقيفها، حولت السعودية قضيتها إلى محكمة مختصة بالنظر في جرائم الإرهاب. من هي الناشطة السعودية لجين الهذلول ؟ وما هي تفاصيل قصتها؟

نشرت صحيفة ألمانية سرد لقصة الناشطة السعودية لجين الهذلول البالغة من العمر (31) عاماً، و التي واجهت الاعتقال وتحملت مرارة السجن مرات عديدة لمعارضتها حظر قيادة المرأة للسيارات، والدعوة لإنهاء نظام ولاية الرجل على المرأة.

و قالت الصحيفة مضى أكثر من عامين على اعتقالها، ولم تعتقل الهذلول للمرة الأخيرة بسبب قيادة السيارة كما سبق أن حدث عام 2014 عندما قضت حوالي 72 يوماً، وإنما هذه المرة باتهامات خطيرة تمثلت في “التواصل مع جهات خارجية بغرض تهديد أمن الدولة”.

وكانت الهذلول قد تعرضت لحملة تشهير كبيرة تهدف إلى ردع وتشويه سمعة المدافعين عن حقوق الإنسان، إذ وصفتها وسائ إعلام محلية موالية للحكومة السعودية إلى جانب ستة معتقلين آخرين بأنهم “خونة، في حين أكدت منظمة العفو الدولية أن الناشطة “استهدفت بسبب دفاعها عن حقوق المرأة”.

وكان قد ألقي قبض على الهذلول إلى جانب ما لا يقل عن12 ناشطة أخرى من المدافعات عن حقوق المرأة في أيار/مايو 2018، بتهمة “التخابر مع جهات أجنبية”، قبل تغيير حظر قيادة المرأة للسيارة.

الأمر الذي فسر على أنه رسالة من القيادة السعودية مفادها أن الإصلاحات في المملكة العربية السعودية لا تتم إلا عندما تقرر القيادة ذلك.

وبحسب أقاربها، تعرضت الهذلول للاعتداء الجنسي والتعذيب بالضرب والصعق بالكهرباء، واحتُجزت في الحبس الانفرادي لفترات طويلة، الأمر الذي نفته الرياض بشدة، كما دفعت عدة محاولات للإضراب عن الطعام لجنة حقوق المرأة التابعة للأمم المتحدة إلى التعبير عن مخاوفها بشأن صحتها المتدهورة.

وكانت الهذلول قد رفضت عرضاً من قبل أمن الدولة بالإفراج عنها مقابل بيان مصور بالفيديو تنفي فيه تقارير عن تعرضها للتعذيب والتهديد بالتحرش أثناء احتجازها، حسب مقربين منها.

“اقصى عقوبة” بـ”اتهامات زائفة”

بعد اتهامها بزعزعة الأمن القومي والعمل مع منظمات أجنبية ضد الدولة في محكمة جنايات الرياض، أحيلت قضية الهذلول في نوفمبر / تشرين الثاني الحالي إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، التي تأسست في العام 2008 للنظر في قضايا مرتبطة بمكافحة الإرهاب، ومن بينها قضايا معتقلين سياسيين. ومن جانبها توضح منظمة العفو الدولية أن الهيئة السرية تفرض بشكل روتيني فترات سجن طويلة وأحكام إعدام على أولئك الذين يعارضون النظام الملكي المطلق في البلاد، وأنها تستخدم التعذيب لانتزاع الاعترافات.

وقالت علياء الهذلول شقيقة لجين بعد مثولها أمام المحكمة إن “معنويات لجين جيدة لكن حالتها البدنية لاتزال ضعيفة”.

وكان من المفترض أن يصدر الحكم بحق لجين الخميس (24 ديسمبر/كانون الثاني 202)، لكنه حسب علياء الهذلول تأجل إلى الإثنين القادم “للاطلاع والتأمل”، وفق تغريدة لعلياء على تويتر، أتهمت فيها القضاء السعودي بـ”التخبط” معتبرة بأن “قضية لجين نزهة للقضاء لاكتشاف الأنظمة”، حسب تعبيرها.

وعبرت إليزابيث برودريك، التي ترأس فريق الأمم المتّحدة المعني بالتمييز ضدّ النساء والفتيات، عن قلقها الشديد على حالة لجين الهذلول واحتجازها منذ أكثر من عامين في “اتّهامات زائفة”، وقالت في بيان “نُطالب مجدّداً المملكة العربيّة السعوديّة بالإفراج فوراً عن هذه المدافعة عن حقوق الإنسان التي ساهمت بشكلٍ كبير في إعلاء حقوق النساء”.

كما قالت شقيقة لجين، لينا الهذلول: “يجب إطلاق سراح أختي … كل ما فعلته هو المطالبة بكرامة وحرية المرأة التي ينبغي أن تكون حقها”. وأكدت لينا الهذلول أن السلطات السعودية تسعى للحصول على أقصى عقوبة متاحة بموجب القانون. والعقوبة التي يطالب بها الادعاء العام في السعودية قد تصل إلى سجن الناشطة لمدة تصل إلى 20 عاماً.

شقيقة لجين تضيف “يقولون إنها إرهابية – في الواقع هي إنسانية وناشطة وامرأة تريد ببساطة عالماً أفضل أكثر عدلاً”.

وبحسب وزير الخارجيّة السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، فإنّ الهذلول متّهمة بأنّها كانت على اتّصال بدول “معادية” للمملكة وبأنّها نقلت معلومات سرّية، غير أن عائلتها تقول إنّ الحكومة السعوديّة لم تُقدّم أيّ دليل ملموس لدعم هذه الاتّهامات.

وقد شرعت الرياض في سلسلة من الإصلاحات الاجتماعية واسعة النطاق منذ أن تم تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد في عام 2017، بالإضافة إلى السماح للمرأة بقيادة السيارات، تم كبح جماح ما يعرف بـ”هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، وتتمتع المرأة الآن بحرية السفر دون إذن ولي الأمر، غير أن ملف المعتقلين يثير العديد من التساؤلات.

قصة حب أغضبت المحافظين

حتى الحياة الخاصة للهذلول لم تسلم من الانتقادات، فقد تعرضت هي وزوجها فهد البتيري، لحملة كبيرة. وقد اشتهرت قصة حبهما على الوسائل الإعلامية ووسائل التواصل وكانت حديث الكثير من السعوديين منذ زواجهما عام 2014، إذ كانت لجين ناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة، في حين اشتهر البتيري بعروضه الكوميدية، ومنها برنامجه على اليوتيوب “لا يكثر”.

واشتهر الزوجان على وسائل التواصل الاجتماعي بالكثير من المنشورات التي وثقت حياتهما الشخصية داعمين أعمال واهتمامات بعضهما بعضاً، حيث روجت الهذلول لبعض أعمال زوجها، في حين دافع البتيري عن زوجته في وجه بعض من انتقدوا أفكارها.

غير أن قصة الحب هذه قد واجهت موجة غضب من المحافظين واصطدمت بالواقع السياسي، فقد نقلت وسائل إعلامية مختلفة في وقت سابق أخباراً عن طلاق الزوجين تحت وطأة التهديد والضغوط التي مورست على الزوج البتيري، وأن الطلاق قد تمّ بعد اعتقال لجين في ماي/أيار 2018. وحتى دخول البتيري إلى السعودية لم يكن عادياً، إذ نقلت الواشنطن بوست، أنه اختطف من غرفته في فندق بالأردن، ونُقل إلى بلاده.

تكريم وإلهام

وقد مُنحت الناشطة السعودية لجين الهذلول، في (الثاني من أكتوبر/ تشرين الأول)، “جائزة الحرّيّة” الفرنسية التي تمنحها لجنة دولية مكونة من 5500 شاب، وسلمت إلى عضوين من عائلتها. وعند تسليم الجائزة، قال المحارب القديم تشارلز نورمان شاي: “بفضل تضحيتكِ، سمح للنساء بالقيادة في السعودية، وهذا تقدم مهم جدا”.

كما مثلت الهذلول مصدر إلهام لنشر كتاب للأطفال يروي قصتها سيصدر في في ربيع عام 2022، حسب ما ذكرت عائلتها ومناصرون لها، إذ يستهدف الكتاب المصور الذي يحمل عنوان “أحلام لجين بزهور عباد الشمس” الأطفال الذين يتراوح أعمارهم بين 4و8 سنوات.

ويروي الكتاب قصة فتاة تحلم بالطيران لترى حقلاً هائلاً من زهور عباد الشمس، على أمل أن يأتي اليوم الذي تتحرر فيه المرأة السعودية لتطير بأحلامها إلى عالم ينصفها مكانتها.

شاهد أيضاً: لجين الهذلول المدافعة عن حقوق المرأة في السعودية

المصدر+

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية