إسرائيل تدرس احتلال غزة بالكامل وسط تحذيرات من كارثة إنسانية ومجاعة متفاقمة

تواصل الحكومة الإسرائيلية مناقشة خططها لتوسيع نطاق الحرب في غزة، مع تزايد التكهنات بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يفضل خيار السيطرة العسكرية الكاملة على القطاع، لأول مرة منذ انسحاب عام 2005، في وقت يتصاعد فيه عدد ضحايا الجوع وسط أزمة إنسانية خانقة.

بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، من المقرر أن يلتقي نتنياهو كبار مسؤولي الأمن، الثلاثاء، لصياغة خطة جديدة سيتم عرضها على مجلس الوزراء في وقت لاحق من الأسبوع. ويشارك في الاجتماع وزير الدفاع إسرائيل كاتس، ورئيس الأركان إيال زامير، إلى جانب روب ديرمر، وزير الشؤون الاستراتيجية والمقرب من نتنياهو.

التقارير تفيد بأن الخطة قد تتضمن احتلالًا كاملاً لقطاع غزة، في خطوة تُعيد النظر في الانسحاب الإسرائيلي قبل عقدين، والذي تحمّله أحزاب اليمين المتطرف مسؤولية صعود حماس إلى السلطة.

في المقابل، ترى جهات فلسطينية أن التصريحات الأخيرة قد تكون جزءًا من تكتيك سياسي للضغط على حماس خلال مفاوضات التهدئة، وهو ما دفع وزارة الخارجية الفلسطينية إلى مطالبة المجتمع الدولي بالتعامل مع التهديدات الإسرائيلية بجدية، والتحرك العاجل لمنع تنفيذها.

الجيش الإسرائيلي، الذي يعاني من إنهاك شديد بعد نحو عامين من الحرب، لا يبدو متحمسًا لهذا السيناريو، خصوصًا في ظل حاجة دائمة لاستدعاء الاحتياط، وتزايد التحذيرات من أزمة نفسية بين الجنود.

وقد تفجّرت خلافات حادة داخل الحكومة، بعد أن هاجم وزير الأمن القومي المتطرف إيتامار بن غفير رئيس الأركان، مطالبًا إياه بالتزام قرارات القيادة السياسية، حتى لو تقرر احتلال غزة بالكامل.

تصريحات أثارت ردود فعل متفاوتة، حيث طالب وزير الخارجية جدعون ساعر باحترام رأي المؤسسة العسكرية، فيما أكد وزير الدفاع كاتس أن الجيش سينفذ أي قرار حكومي، مؤكدًا أن “هزيمة حماس وعودة الرهائن” هما الهدفان الأساسيان للحرب.

التحركات العسكرية تتزامن مع كارثة إنسانية غير مسبوقة. فقد أعلنت وزارة الصحة في غزة عن وفاة 8 أشخاص إضافيين بسبب الجوع أو سوء التغذية خلال 24 ساعة، إلى جانب مقتل 79 آخرين في غارات جوية إسرائيلية. بذلك ترتفع حصيلة ضحايا الجوع إلى 188 حالة، بينهم 94 طفلًا، منذ بدء الحرب.

ويصف مرصد الجوع العالمي الوضع في غزة بـ”المجاعة المنتشرة”، بينما تواصل إسرائيل إنكار هذه التقارير، مكتفية بالقول إن هناك “احتمالات بوجود جوع” في بعض المناطق، دون الاعتراف بوجود مجاعة.

الرد الإسرائيلي على هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، والذي قُتل خلاله نحو 1200 إسرائيلي وأُسر 251 آخرون، أدى إلى دمار واسع في القطاع، وقتل أكثر من 61 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، وفقًا لبيانات السلطات الصحية المحلية.

كما أدت العمليات العسكرية إلى تهجير ما يقرب من سكان غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، تاركين المدن والمخيمات مدمرة بالكامل.

القلق الدولي من تصاعد المجازر دفع عدة دول إلى اتخاذ خطوات نحو الاعتراف بدولة فلسطينية، في رسالة واضحة لرفض استمرار العدوان الإسرائيلي، الذي تصفه منظمات حقوقية ومراقبون بأنه سياسة تجويع جماعي وترحيل قسري.

في غضون ذلك، توغلت الدبابات الإسرائيلية الثلاثاء في وسط غزة، لكن لم يتضح إن كانت هذه المناورة مقدمة لعملية برية واسعة. أما المدنيون، الذين يُحاصرون في مناطق ضيقة من القطاع، فقد وصفوا الوضع بأنه “كارثي”، إذ لم يتبقَّ لهم أي مكان للفرار، خصوصًا في ظل القصف المستمر وغياب الملاجئ والمساعدات.

قال أحد سكان غزة: “إذا دخلت الدبابات، فأين نذهب؟ إلى البحر؟ هذا إعدام جماعي”.

كانت الوساطة في العاصمة القطرية الدوحة قد فشلت في تحقيق هدنة مؤقتة، رغم مقترح أمريكي لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، يشمل إدخال مساعدات جوية، وإطلاق سراح نصف الرهائن المحتجزين لدى حماس مقابل الإفراج عن أسرى فلسطينيين. إلا أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، بينما يتصاعد خطر انفجار إنساني شامل في قطاع غزة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى