الكويت تضبط مخدرات بقيمة نصف مليار دولار في أكبر عملية بتاريخها

أعلنت السلطات الكويتية إحباط أكبر ضبطية مخدرات في تاريخ البلاد، بعد مصادرة نحو خمسة أطنان من مسحوق مادة «ليريكا» الخام، إضافة إلى ما يقارب أربعة ملايين كبسولة جاهزة للبيع، بقيمة سوقية إجمالية بلغت نحو 150 مليون دينار كويتي، أي ما يقارب 486 مليون دولار.
وأكد النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الكويتي الشيخ فهد يوسف سعود الصباح أن العملية شملت أيضاً ضبط مصنع متكامل لإنتاج مادة «ليريكا» المؤثرة عقلياً، إلى جانب معدات وتجهيزات تستخدم في تعبئة الكبسولات وتجهيزها للتوزيع.
وقال وزير الداخلية إن الكميات المضبوطة تمثل أكبر ضبطية من نوعها في تاريخ الكويت، مشيراً إلى أن العملية تعكس حجم التهديد الذي تمثله شبكات الاتجار بالمخدرات، في مقابل الجهود الأمنية المبذولة لمنع وصول هذه المواد إلى المجتمع.
وتأتي العملية في وقت تكثف فيه الكويت إجراءاتها لمواجهة تجارة المخدرات والمؤثرات العقلية، وسط تحذيرات رسمية من تنامي نشاط شبكات التهريب والترويج، وتحول بعض المواد الدوائية المخصصة للاستخدام الطبي إلى مواد يتم تداولها بصورة غير مشروعة.
وتعرف مادة «ليريكا» بأنها الاسم التجاري لمادة «بريغابالين»، وهي مادة دوائية تستخدم بوصفة طبية في علاج بعض حالات آلام الأعصاب والصرع، كما تستخدم في بعض الدول لعلاج اضطرابات القلق. إلا أن سوء استخدامها خارج الإشراف الطبي أدى إلى انتشارها كمادة مؤثرة عقلياً في عدد من دول المنطقة.
ويمكن أن يؤدي إساءة استخدام مادة بريغابالين إلى آثار تشمل النعاس والدوار وضعف القدرة على التركيز والتنسيق الحركي، فيما قد يؤدي الاستخدام المتكرر وغير الطبي إلى الاعتماد عليها وظهور أعراض انسحاب عند التوقف عنها، وهو ما دفع السلطات الصحية والأمنية في عدة دول إلى تشديد الرقابة على تداولها.
ولم تكن الكبسولات الجاهزة وحدها محور العملية، إذ إن ضبط نحو خمسة أطنان من المادة الخام ومصنع متكامل لتجهيزها يشير إلى أن القضية تتجاوز مجرد محاولة تهريب كمية محدودة من الحبوب، لتصل إلى مستوى شبكة قادرة، بحسب ما أعلنته السلطات، على تصنيع وتجهيز كميات ضخمة للتوزيع داخل السوق.
وأفادت تقارير إعلامية كويتية بأن العملية أسفرت أيضاً عن توقيف متهمين على صلة بالقضية، بينما تتواصل التحقيقات لتحديد امتدادات الشبكة ومسارات وصول المواد الخام والجهات المرتبطة بعمليات التصنيع والتوزيع.
وقال الشيخ فهد اليوسف إن مكافحة المخدرات تمثل أولوية بالنسبة لوزارة الداخلية، مؤكداً أن المواجهة لا تقتصر على ملاحقة المهربين والمروجين وتنفيذ عمليات الضبط، بل تشمل كذلك الوقاية والتوعية والعلاج وإعادة التأهيل.
وجاء الإعلان عن العملية خلال فعاليات الحملة الوطنية التوعوية للوقاية من آفة المخدرات «وطن يحميك»، حيث شدد وزير الداخلية على أن خطر المخدرات لا يقتصر على فرد بعينه، بل يمتد تأثيره إلى الأسرة والمجتمع ومستقبل الأجيال.
وأشار إلى أهمية تكامل المؤسسات الأمنية والصحية والاجتماعية في مواجهة الظاهرة، مؤكداً توفير مسارات علاجية وتأهيلية للمتعاطين، بما يساعد على إنقاذ من وقعوا في دائرة الإدمان وإعادتهم إلى المجتمع.
وتسلط الضبطية الجديدة الضوء على حجم التحدي الذي تواجهه دول الخليج والمنطقة في مكافحة الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية، خصوصاً مع اعتماد شبكات التهريب على أساليب متنوعة، تشمل إدخال المواد الخام أو الحبوب الجاهزة وإخفاءها داخل شحنات تجارية أو تحويلها إلى منشآت سرية للتصنيع والتعبئة.
ومع أن السلطات الكويتية اعتبرت العملية الأكبر في تاريخ البلاد، فإن ضبط مصنع متكامل وكميات هائلة من المواد الخام يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن حجم الشبكات التي تقف خلف هذه التجارة، والمسارات التي تستخدمها لنقل المواد، والأسواق التي كانت تستهدفها الكميات المضبوطة.
وتبدو الرسالة الأبرز من العملية أن المواجهة لم تعد تقتصر على اعتراض شحنات صغيرة عند المنافذ الحدودية، بل انتقلت إلى استهداف شبكات الإنتاج والتجهيز والتوزيع، في محاولة لتجفيف مصادر المواد المخدرة قبل وصولها إلى الأسواق والمستهلكين.















