تصاعد احتجاجات البصرة يثير مخاوف الحكومة

أثارت تظاهرات محافظة البصرة مخاوف الحكومة العراقية بعد تصاعدها احتجاجا على انعدام الخدمات وعدم الوفاء بالوعود، وبدأت دعوات مماثلة بالانتشار في أرجاء أخرى من العراق.
وتظاهر آلاف العراقيين أمس الجمعة في عدة مناطق بمحافظة البصرة وسط إجراءات أمنية مشدّدة وتطويق للمتظاهرين.
وأكد القائمون على التظاهرات أنها لن تتوقف هذه المرة حتى تحقق مطالبها، بخلاف التظاهرات السابقة التي التفت عليها الحكومة بوعودها الكاذبة.
ونبه هؤلاء، المسؤولين الحكوميين، إلى سلمية المظاهرات وتصاعد الغليان والغضب الشعبي، وأنّ القوات الأمنية والحكومة لن تستطيع منع المتظاهرين من ممارسة حقهم في التعبير عن الغضب والمطالبة بحقوقهم التي كفلها الدستور.
وأخذت أصداء تظاهرات البصرة الغاضبة بالاتساع إلى خارج المحافظة، حيث بدأ ناشطو المحافظات الأخرى بالتحرك لدعم البصرة والخروج بتظاهرات تأييدا لها.
وقال الناشط المدني عن محافظة بغداد، ناصر الغزي، في تصريح لصحيفة العربي الجديد أنّ “بغداد والنجف والمثنى خرجت أمس بتظاهرات مؤيدة لتظاهرات البصرة”، مبينا أنّ “تظاهرات هذه المحافظات كانت عفوية وتأييدا تلقائيا للبصرة من دون تنسيق مسبق”.
وأضاف الغزي أنّ “الحراك الشعبي بدأ بالتنسيق منذ الأمس مع تنسيقية تظاهرات البصرة، والمحافظات الأخرى”، مبينا أنّ “المحافظات الجنوبية وبغداد ستخرج من جديد بتظاهرات واسعة، ستزلزل عروش الفساد في البلاد وأحزاب السلطة”.
ويخطط قادة الحراك الشعبي في كل المحافظات سيعقدون لقاءات خلال اليومين المقبلين للاتفاق على الخروج بالتظاهرات العامة.
ويحذّر سياسيون من خطورة غضب الشارع، ومن إجراءات الحكومة للسيطرة عليه، الأمر الذي يستدعي إجراءات وقرارات “تمتص الغضب ولا تقمعه”.
وحذر القيادي في تحالف الإصلاح، جابر العوادي من أنّ “إجراءات الحكومة، حتى الآن، ليست بالمستوى المطلوب لامتصاص غضب الشارع”، مبينا أنّ “الحكومة اتخذت إجراءات أمنية للحفاظ على ممتلكات ودوائر الدولة، خاصة في البصرة، واحتياطات أمنية خلال التظاهرات”.
وأكد العوادي أنّ “هذه الإجراءات لا تخلو من القمع، وقد اتخذتها الحكومة خشية تفاقم أزمة التظاهرات، وعودة مشهد الغضب وثورة الجنوب”، داعيا الحكومة إلى “اتخاذ حراك سياسي لاحتواء المتظاهرين، واتخاذ قرارات ومشاريع خدمية، بدلا من القمع”.
يشار إلى أن شرارة التظاهر اندلعت بالبصرة خلال فترة حكومة العبادي، تحديدا في يوليو/ تموز الماضي، احتجاجا على سوء الخدمات، وتم خلالها اقتحام وحرق متظاهرين للقنصلية الإيرانية في البصرة، ومبان حكومية ومقار للأحزاب السياسية والمليشيات، وتعرض قادة التظاهر على إثر ذلك لحملة اعتقالات واغتيالات.















