موظفون في الأمم المتحدة يطالبون بإعلان حرب إسرائيل على غزة إبادة جماعية

وقع مئات الموظفين في مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة (OHCHR) على رسالة داخلية تطالب قيادة الوكالة بإعلان أن الهجوم الإسرائيلي المستمر على غزة يرقى إلى إبادة جماعية، ودعوة الدول الأعضاء إلى تعليق مبيعات الأسلحة لإسرائيل.
الرسالة، التي اطلعت عليها صحيفة الغارديان، جاءت في نحو 1100 كلمة، ووقّعها ربع موظفي المكتب تقريبًا في جنيف ونيويورك – أي حوالي 500 موظف من أصل 2000. وأكدت أن ما يحدث في غزة يستوفي الحد القانوني للإبادة الجماعية، وأن أي استمرار في مبيعات الأسلحة أو الدعم المالي واللوجستي لإسرائيل يُشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
انتقادات لقيادة المفوضية
الموظفون أعربوا عن إحباطهم من أداء المفوض السامي فولكر تورك، متهمين إياه بالاكتفاء بإدانة إسرائيل لفظيًا دون اتخاذ موقف قانوني واضح. وقال أحد الموقّعين: “انتقاد إسرائيل لا يكفي. عليه أن يحدد بوضوح الخطوات التي يجب على الدول الأعضاء اتخاذها لمنع الإبادة الجماعية، وأن يشير إلى العواقب القانونية التي ستترتب على القادة والمسؤولين والشركات في حال التقاعس.”
موظف آخر وصف تجنّب تورك استخدام توصيف “الإبادة الجماعية” علنًا بأنه “خيار سياسي لا قانوني”، رغم إشادته بانتقاداته لانتهاكات إسرائيل الجسيمة للقانون الدولي.
الرسالة شددت على أن المفوضية “تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية قوية لإدانة أعمال الإبادة الجماعية”، وأن الصمت أو التردد “يُقوض مصداقية الأمم المتحدة ونظام حقوق الإنسان برمته”.
وفي المقابل، قال تورك في رده إن الموقعين أثاروا “مخاوف مهمة”، متعهدًا بمواصلة المطالبة بالمساءلة بشأن نقل الأسلحة التي تُسهل الانتهاكات. وأضاف: “نشعر جميعًا بسخط أخلاقي إزاء الفظائع التي نشهدها، وبالإحباط من عجز المجتمع الدولي عن إنهاء هذا الوضع.”
المشهد القانوني والدولي
قانونيًا، أوضح مسؤولون أمميون أن محكمة دولية فقط يمكنها إعلان الإبادة الجماعية، وهو مسار قد يستغرق سنوات. وكانت محكمة العدل الدولية قد اعتبرت في يناير/كانون الثاني 2024 أن ادعاء الإبادة الجماعية “معقول”، وأمرت إسرائيل باتخاذ تدابير عاجلة لوقف الأعمال التي قد ترقى إلى إبادة جماعية والسماح بدخول المساعدات.
لكن منظمات حقوقية دولية عديدة وصفت بالفعل ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، مشيرة إلى سقوط أكثر من 63 ألف قتيل، معظمهم مدنيون، وإصابة نحو 150 ألف شخص، وتشريد 2.3 مليون نسمة، إضافة إلى إعلان خبراء أمميين عن مجاعة في أجزاء من القطاع.
إسرائيل رفضت اتهامات الإبادة الجماعية ووصفتها بأنها “شائنة وكاذبة”، مؤكدة أنها “تتصرف دفاعًا عن النفس” بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص واحتجاز أكثر من 250 رهينة.
وزارة الخارجية الإسرائيلية قالت لوكالة رويترز إنها “لا ترد على مثل هذه الرسائل الداخلية حتى لو كانت كاذبة وأعمتها كراهية مهووسة تجاه إسرائيل”.
الجدل داخل أروقة الأمم المتحدة يعكس الانقسام العميق حول كيفية توصيف الحرب في غزة، بين من يرى ضرورة التحرك العاجل لوقف ما يعتبرونه إبادة جماعية، وبين من يفضل انتظار حكم قضائي دولي قد لا يصدر قبل سنوات، بينما يواصل المدنيون الفلسطينيون دفع الثمن الأكبر.















