مصر تحصل على تمويل جديد بقيمة 1.8 مليار دولار لدعم الإصلاحات الاقتصادية

حصلت مصر على تمويل جديد بقيمة تقارب 1.8 مليار دولار ضمن برامج الإصلاح الاقتصادي، ليرتفع إجمالي التمويلات المصروفة إلى نحو 7.3 مليار دولار، في وقت أظهرت فيه مؤشرات الاقتصاد المصري استمرار التعافي وتحسن معدلات النمو رغم التحديات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة.

ويتضمن التمويل الجديد نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد الممتد لـ48 شهراً، إضافة إلى حوالي 272 مليون دولار ضمن برنامج المرونة والاستدامة، في إطار دعم الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.

وجاءت الموافقة على صرف التمويل بعد تقييم أظهر أن الاقتصاد المصري تمكن من الحد من تداعيات الحرب في المنطقة، مستفيداً من مجموعة من السياسات الاقتصادية التي شملت مرونة سعر الصرف، وإصلاحات أسعار الطاقة، وضبط الإنفاق العام.

وكانت مصر، باعتبارها أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان ومستورداً صافياً للطاقة، قد واجهت ضغوطاً كبيرة مع ارتفاع أسعار النفط والغاز، الأمر الذي دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة والحد من آثار ارتفاع تكاليف الاستيراد على الاقتصاد المحلي.

وتواصل القاهرة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأ في عام 2022، قبل أن يتم توسيعه في عام 2024 من خلال برنامج تمويل ممتد بقيمة 8 مليارات دولار، بهدف تعزيز الاستقرار المالي، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، واحتواء معدلات التضخم.

كما ساهمت استثمارات أجنبية كبيرة، إلى جانب تمويلات ومساهمات من مؤسسات دولية وشركاء إقليميين، في دعم الاقتصاد المصري وتخفيف الضغوط التي واجهها خلال السنوات الأخيرة.

وأظهرت البيانات الاقتصادية استمرار تعافي النشاط الاقتصادي، إذ سجل الاقتصاد المصري نمواً بنسبة 5% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2025-2026، بينما بلغ متوسط النمو خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 5.2%.

وتشير التقديرات إلى أن الاقتصاد سيحقق نمواً بنحو 4.6% خلال السنة المالية الحالية، وهو معدل يعكس استمرار التعافي رغم التحديات التي فرضتها التطورات الإقليمية.

كما واصل التضخم تراجعه، حيث انخفض المعدل السنوي إلى 14.3% في يونيو مقارنة مع 15.2% في مارس، مستفيداً من تراجع أسعار النفط عقب التهدئة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية.

وساعدت عدة عوامل في تعزيز أداء الاقتصاد المصري، من بينها الارتفاع القياسي في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، واستمرار الأداء القوي لقطاع السياحة، إلى جانب التعافي التدريجي لإيرادات قناة السويس، وهو ما أسهم في الحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على ميزان المدفوعات والحساب الجاري.

كما سجلت المالية العامة أداءً إيجابياً، إذ تجاوزت الإيرادات الضريبية المستهدفات الحكومية حتى نهاية مارس، ما وفر دعماً إضافياً للموازنة العامة.

ورغم التحسن الحالي، لا تزال التوقعات تشير إلى استمرار بعض التحديات خلال العام المالي 2026-2027، مع احتمال تباطؤ النمو إلى نحو 4.4% نتيجة استمرار آثار التوترات الإقليمية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف الاستثمارات في بعض القطاعات.

ويرى خبراء أن أي تصعيد جديد في المنطقة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية وتشديد الأوضاع المالية، بما ينعكس على وتيرة النمو الاقتصادي.

وفي المقابل، فإن أي استقرار مستدام في الأوضاع الإقليمية، وانخفاض أسعار الطاقة، وتحسن حركة التجارة العالمية، قد يوفر دفعة إضافية للاقتصاد المصري ويعزز ثقة المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى