اتفاق أممي ليبي يمهد لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية خلال عامين

وقّعت لجنة الحوار الليبي المصغرة المعروفة بـ«4+4»، في العاصمة طرابلس، اتفاقا سياسيا جوهريا برعاية من الأمم المتحدة، يهدف إلى إنهاء الجمود المؤسسي الذي يشهده المشهد السياسي منذ سنوات طويلة. جاء هذا التوقيع بعد سلسلة من المفاوضات المكثفة استمرت لأربعة أشهر، وشملت سبع جولات حوار متتالية بين ممثلي الأطراف المتصارعة. وقد حضر مراسم التوقيع ممثلو بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وسط ترقب واسع من الشارع الليبي والمجتمع الدولي لنتائج هذه الخطوة التي تُعدّ نقلة نوعية نحو الاستقرار.

يتمحور الاتفاق حول جدول زمني محدد بدقة، حيث يلتزم الموقعون بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال فترة لا تتجاوز二十四 شهرا من تاريخ التوقيع. ويهدف هذا الإطار الزمني إلى كسر دائرة الانتقالات المتكررة التي شهدتها البلاد منذ العام ألفين وأحد عشر، ووضع حد فعلي للمراحل الانتقالية المتعاقبة. كما ينص الاتفاق على إعادة هيكلة مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، لضمان حياديتها واستقلاليتها في إدارة العملية الانتخابية المقبلة.

شارك في صياغة بنود الاتفاق أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية، وأربعة آخرين يمثلون القيادة العامة لقوات شرق ليبيا. وقد تم التوصل إلى توافق في الآراء حول العديد من النقاط الخلافية السابقة، بما في ذلك الشروط الخاصة بالترشح للمنصب الرئاسي. فقد اتفق الطرفان على السماح للضباط العسكريين ومزدوجي الجنسية بالمشاركة في السباق الرئاسي، شريطة أن يتخلى مزدوجو الجنسية عن جنسيتهم الأجنبية قبل أداء اليمين الدستورية.

كما حدد الاتفاق شروطا دقيقة للترشح للرئاسة، منها ضرورة الحصول على تأييد عشرين ألف ناخب مسجل في القوائم الانتخابية. وفيما يتعلق بالجانب التشريعي، فإن الاتفاق يكلف مجلس النواب المنتخب حديثا بمعالجة القضايا المرتبطة بصياغة الدستور الدائم للبلاد. وهذا يعني أن المجلس الجديد سيكون له دور محوري في ترسيخ الأسس القانونية للدولة المستقبلية.

من الجدير بالذكر أن الاتفاق يتضمن ترتيبات عملية لتنظيم العمل البرلماني والتنفيذي، حيث ستعقد جلسات مجلس النواب والسلطة التنفيذية بالتناوب بين ثلاث مدن رئيسية هي طرابلس وبنغازي وسبها. هذا التوزيع الجغرافي للعمل الحكومي يهدف إلى تعزيز الاندماج الوطني وتقليل التوترات الإقليمية، وإظهار أن المؤسسات الحكومية تعمل لصالح جميع مناطق ليبيا وليس منطقة دون أخرى.

رحبت المبعوثة الأممية الخاصة إلى ليبيا، هانا تيتيه، بهذا الاتفاق واصفة إياه بخطوة مهمة للأمام. وأكدت أن الأولوية الآن تنصب على التنفيذ الفعلي للبنود ضمن الجدول الزمني المحدد، مع الحفاظ على الزخم السياسي اللازم لاستكمال خارطة الطريق السياسية. ودعت جميع الأطراف إلى عدم التراخي في تنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

من جانبها، أعربت حكومة الوحدة الوطنية بقيادة عبد الحميد الدبيبة عن ارتياحها للاتفاق، معتبرة أنه يمهد الطريق لإنهاء المراحل الانتقالية والاحتكام إلى إرادة الشعب الليبي عبر صندوق الاقتراع. وفي الوقت نفسه، رحب قائد قوات شرق ليبيا خليفة حفتر ونائبه صدام حفتر بالاتفاق، مؤكدين دعمهم الكامل لتوحيد مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات الحرة والنزيهة.

كما أبدى الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في بعثة الأمم المتحدة في ليبيا دعمهم للاتفاق، داعين المؤسسات السياسية الليبية إلى تنفيذه دون أي تأخير. ويأتي هذا الاتفاق في إطار خارطة الطريق التي أعلنتها البعثة الأممية في أغسطس من العام الماضي، بهدف إنهاء الانقسام السياسي والمؤسسي في ليبيا، والوصول إلى انتخابات وطنية شاملة تنهي حقبة النزاعات الداخلية.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى