موجة انتقادات دولية وإلكترونية للإمارات بعد تقارير عن دورها في الصراع السوداني

تشهد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة موجة انتقادات حادة بحق الإمارات، على خلفية مزاعم تورّطها في الحرب الأهلية الدامية في السودان.

ومع توسّع هذه الحملة، تزايدت الدعوات إلى مقاطعة الدولة، خصوصًا إمارة دبي، التي تُعدّ مركزًا عالميًا للمال والترفيه وجوهرة الصورة الإماراتية الخارجية.

ورغم نفي أبوظبي المتكرر دعمها لقوات الدعم السريع، فإن الاتهامات الصادرة عن الحكومة السودانية وخبراء أمميين ومنظمات دولية ساهمت في إذكاء الغضب الشعبي على المنصّات الرقمية، خاصة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، وما تبع ذلك من تقارير عن فظائع واسعة النطاق.

وعقب سقوط الفاشر، تضخّمت موجة منشورات تتّهم الإمارات بـ”تمويل الإبادة الجماعية” و”قتل السودانيين”، مع مشاركة شخصيات دولية مؤثرة في الحملة، من بينها الناشطة البيئية غريتا تونبرغ ومغني الراب ماكلِمور، اللذان يتجاوز مجموع متابعيهما 20 مليونًا.

وتحت شعار “حبيبي قاطع دبي” – في مفارقة ساخرة مع حملة “حبيبي تعال دبي” الترويجية – دعا ناشطون إلى مقاطعة دبي وهجرها باعتبارها رمز النفوذ الإماراتي الناعم وصورتها اللامعة عالميًا.

واتّهم مستخدمون على منصة “إكس” الإمارات بأنها “الممول الرئيسي للإبادة الجماعية في السودان”، فيما قالت ناشطة تُدعى “بنت خليفة” إن أبوظبي تُطيل أمد “المأساة السودانية تحت غطاء المساعدات الإنسانية”.

وفي تعليق لوكالة فرانس برس، قالت وزارة الخارجية الإماراتية إنها لاحظت “زيادة واضحة في الاتهامات الباطلة والدعاية المتعمدة” من جانب الحكومة السودانية الموالية للجيش، مؤكدة إدانتها للعنف من كلا الطرفين.

ويرى الباحث في معهد بيكر بجامعة رايس، كريستيان كوتس أولريخسن، أن الحملة قد تُشكّل ضررًا فعليًا لصورة الإمارات: “الوضع في السودان أصبح جزءًا من الوعي العام… وقد تتضرّر سمعة دبي خصوصًا، باعتبارها مركز القوة الناعمة الإماراتية”.

هل من تداعيات سياسية؟

ورغم الزخم الشعبي على مواقع التواصل، يرى محللون أنه من المبكر قياس حجم التأثير الفعلي للحملة، خاصة في ظل غياب ضغوط دولية كبيرة. ويقول عماد الدين بادي، الباحث في مبادرة “الغلوبال إنشياتيف”، إن الإمارات تواجه الآن “ارتدادًا سلبيًا على مستوى السمعة، وهو أمر تحرص دائمًا على تجنّبه”.

وبينما كان الاهتمام الدولي منصبًا سابقًا على الحرب في غزة، تزايد التركيز على السودان بعد سقوط الفاشر. وقد دعا بعض المشرّعين الأمريكيين إلى وقف مبيعات الأسلحة للإمارات، فيما شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على ضرورة “توقف دولة—نحن نعرفها—عن إرسال الأسلحة إلى قوات الدعم السريع”، دون أن يسمّي الإمارات صراحة.

ومع اشتداد الانتقادات، لجأ مؤيدون للإمارات إلى مواقع التواصل للدفاع عنها. ويقول بادي إن السلطات استخدمت أيضًا خطب المساجد لحثّ الجمهور على تجاهل المنشورات المنتشرة.

لكن الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله يرى أن متابعة هذه الحملة “ستكون صعبة”، مضيفًا: “أحيانًا يكون الأفضل هو تجاهلها”.

وفي موازاة ذلك، كثّفت الإمارات خلال الأسابيع الماضية تصريحاتها المندّدة بالعنف في السودان. فقد عبّرت وزارة الخارجية عن أسفها لارتكاب “جرائم ضد الإنسانية”، بينما وصف المستشار الدبلوماسي للرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، ما جرى في الفاشر بأنه “فظائع”، رافضًا ما وصفه بـ”الأخبار الكاذبة” حول تورّط الإمارات.

ويرجّح الباحث أولريخسن أن تقوم الإمارات بمراجعة خطها السياسي تجاه السودان إذا ازداد الضغط عليها، لكن أي تغيير – إن حدث – سيكون “هادئًا ويظهر عبر الإشارات الدبلوماسية، لا من خلال اعتراف علني بتغيير الموقف”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى