اجتماعات تضم 40 دولة تنعقد في قطر لبحث تشكيل قوة الاستقرار الدولية في غزة

تعقد القيادة المركزية للجيش الأمريكي (CENTCOM)، اليوم الثلاثاء، مؤتمرًا دوليًا خاصًا في العاصمة القطرية الدوحة، بمشاركة ممثلين عن نحو 40 دولة، لبحث وضع اللمسات الأخيرة على تشكيل قوة الاستقرار الدولية التي يُفترض أن تعمل في قطاع غزة، وذلك في إطار المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لإنهاء الحرب، بحسب ما أوردته هيئة البث الإسرائيلية في نشرة «كان نيوز».
ووفق التقرير، يهدف المؤتمر إلى بلورة قائمة الدول المشاركة في القوة العسكرية الأجنبية، وتحديد طبيعة مهامها، وآليات انتشارها، وصلاحياتها على الأرض، وسط تباينات واضحة في المواقف السياسية والأمنية بين الأطراف المعنية، لا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع حركة حماس ومستقبل السيطرة الأمنية في القطاع.
ويشارك في المؤتمر ممثلون عن دول أبدت استعدادها المبدئي لإرسال قوات إلى غزة، إلى جانب دول أخرى لا تزال مترددة وتطلب مزيدًا من الإيضاحات حول التفويض القانوني والمهام الميدانية.
وتشمل قائمة الدول المشاركة، وفق المصدر الإسرائيلي، إندونيسيا، وباكستان، وأذربيجان، ومصر، وتركيا، وقطر، والأردن، والإمارات العربية المتحدة، إضافة إلى عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمتها إيطاليا.
مهام القوة وصلاحياتها
من المتوقع أن يتركز النقاش الأساسي على طبيعة عمل القوة الأجنبية، وما إذا كانت ستتدخل عسكريًا في المناطق التي تسيطر عليها حركة حماس بهدف نزع سلاحها، أم أنها ستقتصر على العمل في مناطق محددة تخضع للسيطرة الإسرائيلية أو تُسلَّم لاحقًا لإدارة انتقالية.
وتعد هذه النقطة من أكثر القضايا إثارة للجدل، نظرًا لما قد تحمله من مخاطر التصعيد الميداني، أو من تداعيات سياسية وقانونية على الدول المشاركة.
كما ستُطرح أسئلة تتعلق بمدة انتشار القوة، وحجمها، وسلسلة القيادة، وآلية التنسيق مع الأطراف المختلفة، بما في ذلك إسرائيل، والولايات المتحدة، والجهات الفلسطينية، فضلًا عن مسألة الغطاء القانوني الدولي، وإمكانية صدور تفويض من مجلس الأمن الدولي.
الموقف الإسرائيلي
على الرغم من أن الاتفاق المطروح يمنح إسرائيل حق النقض (الفيتو) على تشكيل القوة وطبيعة الدول المشاركة فيها، أفادت «كان نيوز» بأن إسرائيل لن ترسل ممثلين رسميين لحضور المؤتمر في الدوحة.
ويأتي ذلك في ظل اعتراض إسرائيلي معلن على مشاركة جنود من تركيا وقطر في أي قوة دولية تعمل داخل قطاع غزة، بسبب مواقف البلدين السياسية الداعمة للفلسطينيين.
وبحسب التقرير، تخطط الإدارة الأمريكية، خلف الكواليس، لعرض الموقف الإسرائيلي عبر مكالمة فيديو يشارك فيها اللواء ياكي دولف، الممثل الإسرائيلي لدى القيادة المركزية الأمريكية في كريات جات، لشرح التحفظات الإسرائيلية وتصور تل أبيب لدور القوة الأجنبية وحدود عملها.
أبعاد سياسية وإقليمية
يأتي هذا المؤتمر في سياق إقليمي ودولي شديد الحساسية، حيث لا تزال الحرب في غزة تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة، وسط تزايد الضغوط الدولية للانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب، ومعالجة الفراغ الأمني والإداري المتوقع في القطاع.
وترى أطراف غربية أن نشر قوة دولية قد يشكل خطوة انتقالية نحو إعادة ترتيب الوضع الأمني، ومنع عودة القتال، وتهيئة الظروف لعملية سياسية أوسع.
في المقابل، تبدي أطراف عربية وإسلامية تخوفًا من أن تتحول القوة المقترحة إلى أداة لفرض ترتيبات أمنية تخدم المصالح الإسرائيلية، أو إلى غطاء لاستمرار السيطرة غير المباشرة على القطاع، دون معالجة جوهرية للقضية الفلسطينية، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال ورفع الحصار.
وتشير المشاركة الواسعة في المؤتمر إلى حجم الاهتمام الدولي بملف غزة، لكنها تعكس في الوقت ذاته عمق الخلافات حول أفضل السبل للتعامل مع الوضع المعقد في القطاع.
فبينما ترى بعض الدول أن القوة الدولية ضرورة لمنع الفوضى، تشدد دول أخرى على ضرورة أن تكون أي ترتيبات أمنية جزءًا من حل سياسي شامل، يحظى بقبول فلسطيني، ولا يُفرض بالقوة.
ومن المنتظر أن تخرج اجتماعات الدوحة بتوصيات أولية أو تفاهمات عامة، دون الإعلان بالضرورة عن قرارات نهائية، في ظل استمرار المشاورات السياسية والأمنية بين واشنطن وتل أبيب، وبين الولايات المتحدة والدول العربية المعنية.
ويبقى مستقبل قوة الاستقرار الدولية في غزة مرهونًا بتوازنات دقيقة بين الاعتبارات الأمنية، والحسابات السياسية، وردود الفعل الشعبية، في منطقة لا تزال تعيش على وقع واحدة من أعقد أزماتها في العقود الأخيرة.















