باكستان تعلن “حرباً مفتوحة” وتشن غارات على أفغانستان رداً على هجمات حدودية

أعلنت باكستان دخولها مرحلة «حرب مفتوحة» مع الحكومة في أفغانستان، عقب تصعيد عسكري متبادل على طول الحدود المشتركة، تخلله قصف جوي باكستاني استهدف العاصمة كابل وولايتي قندهار وبكتيكا.

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف إن صبر بلاده «نفد»، مؤكداً أن إسلام آباد ستخوض «حرباً مفتوحة» بعد ما وصفه بهجوم أفغاني على المنطقة الحدودية قبل ساعات. وأوضح أن باكستان حاولت احتواء التوتر عبر قنوات دبلوماسية مباشرة ومن خلال دول صديقة، لكن تلك الجهود لم تنجح.

واتهم آصف حركة طالبان بالتحول إلى «وكيل للهند» وتصدير الإرهاب، معتبراً أنه كان من المتوقع أن تركز الحركة على الاستقرار بعد انسحاب حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لكنها — وفق قوله — اتخذت مساراً معاكساً.

بدوره، أكد رئيس الوزراء شهباز شريف أن القوات المسلحة الباكستانية تمتلك القدرة على «سحق أي طموحات عدوانية»، مشدداً على وقوف الشعب خلف الجيش.

من جهته، أعلن وزير الإعلام عطا الله ترار أن الغارات استهدفت مواقع عسكرية ودفاعية لطالبان في كابل وقندهار وبكتيكا، مشيراً إلى تدمير عشرات المواقع ومقتل أكثر من مئة عنصر وإصابة المئات.

وأفاد مراسل قناة الجزيرة في كابل بوقوع غارات جوية عنيفة بعد منتصف الليل، تبعتها موجة ثانية، فيما أطلقت الدفاعات الجوية الأفغانية نيرانها بكثافة. وأكد مصدر حكومي أفغاني أن الضربات طالت أيضاً قاعدة عسكرية في قندهار، مع استمرار تحليق الطائرات الباكستانية في الأجواء.

في المقابل، قال المتحدث باسم الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد إن «الجيش الباكستاني نفذ غارات على مناطق داخل البلاد»، مضيفاً أنه لم تُسجَّل خسائر بشرية كبيرة حتى اللحظة. لكنه حذّر من أن أي انتهاك جديد للأجواء الأفغانية سيقابَل باستهداف العاصمة الباكستانية.

وذكر التلفزيون الرسمي الباكستاني PTV أن الضربات دمّرت مراكز قيادة ومستودعات ذخيرة ومنشآت لوجستية تابعة لطالبان في عدة مناطق.

هجمات أفغانية مضادة

في المقابل، أعلنت السلطات الأفغانية تنفيذ عمليات هجومية ضد مواقع عسكرية باكستانية على طول الحدود، خصوصاً قرب خط ديورند، مؤكدة أن ذلك جاء رداً على غارات سابقة. وقال مصدر عسكري أفغاني إن الهجمات أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الباكستانيين والسيطرة على مواقع حدودية.

وتشهد العلاقات بين البلدين تدهوراً متسارعاً خلال الأشهر الأخيرة، مع إغلاق المعابر الحدودية واندلاع اشتباكات دامية أوقعت عشرات القتلى من الجانبين. ورغم محاولات الوساطة الإقليمية وعقد جولات تفاوض، لم يتم التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار.

وتتهم إسلام آباد كابل بغضّ الطرف عن جماعات مسلحة تنطلق من الأراضي الأفغانية لتنفيذ هجمات داخل باكستان، بينما تنفي الحكومة الأفغانية هذه الاتهامات وتحمّل باكستان مسؤولية التصعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى