اختيار السعودية وقطر لاستضافة تصفيات كأس العالم يثير الجدل بين المنتخبات الآسيوية

كشفت مجلة «فور فور تو» البريطانية استعداد كل من السعودية وقطر لاستضافة بطولتين مصغرتين ضمن المرحلة الرابعة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم 2026، وذلك خلال فترة التوقف الدولي في أكتوبر المقبل، في خطوة أثارت ردود فعل متباينة بين المنتخبات المشاركة.

ووفقًا لما أعلنه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (AFC)، ستُقام التصفيات بنظام المجموعتين، حيث تضم كل مجموعة ثلاثة منتخبات تتنافس فيما بينها من دور واحد فقط، ويتأهل الفائز من كل مجموعة مباشرة إلى المونديال.

وبسبب ضيق الوقت وصعوبة تنقل المنتخبات في فترة قصيرة، قرر الاتحاد الآسيوي أن تُقام مباريات كل مجموعة في دولة مضيفة واحدة، وبعد تلقي عدة عروض، أعلن في يونيو الماضي عن اختيار السعودية وقطر رسميًا لاستضافة الحدث.

لكن هذا القرار لم يمر دون جدل، إذ اعترضت إندونيسيا، وعُمان، والعراق، والإمارات على منح الدولتين المضيفتين الأفضلية، باعتبار أنهما تشاركان فعليًا في التصفيات نفسها، ما يمنحهما ميزة واضحة على منافسيهما بفضل عاملي الأرض والجمهور.

تفوق تنظيمي لا يمكن تجاهله

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن اختيار السعودية وقطر خيار منطقي بالنظر إلى قدراتهما التنظيمية المتقدمة.
فكلتاهما تمتلكان بنية تحتية رياضية ضخمة، وفنادق ومنشآت جاهزة لاستضافة المنتخبات والجماهير.
وقد أثبتت قطر نجاحها العالمي حين نظمت كأس العالم 2022، بينما تستعد السعودية لتنظيم نسخة 2034، ما يجعل استضافة تصفيات محدودة بعدد قليل من المباريات أمرًا يسيرًا من الناحية اللوجستية.

أما الدول الأربع الأخرى، فلم تشارك مجتمعة سوى ثلاث مرات فقط في تاريخ كأس العالم، وتبقى إمكانياتها التنظيمية أقل من حيث الملاعب، وتسهيلات السفر، والإقامة، والبنية التحتية الرياضية.

بعض المنتخبات طالبت باختيار دولة محايدة لإقامة التصفيات، لتفادي ما تعتبره “انحيازًا ضمنيًا” للمضيفين، إلا أن هذا الخيار وُصف بأنه غير عملي بسبب التكلفة العالية والتنظيم المعقّد الذي يتطلب سفر فرق إضافية وتحمل نفقات بيئية ولوجستية كبيرة.

نظام جديد في آسيا

رغم الجدل، فإن إقامة تصفيات مركزية تستضيفها إحدى الدول المشاركة ليست سابقة مطلقة في عالم كرة القدم.
فقد استخدم الاتحاد الأوروبي لكرة القدم نظامًا مشابهًا في تصفيات دوري أبطال أوروبا للسيدات هذا الموسم، حيث أقيمت مباريات المجموعة في مدينة ستوكهولم السويدية، وتمكن مانشستر يونايتد من التأهل بعد فوزه على هاماربي وبي إس في.

أما في آسيا، فهذه هي المرة الأولى التي يُطبّق فيها هذا النظام في تصفيات المونديال، وهو تطور فرضته الزيادة الكبيرة في عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبًا، ما استدعى تعديل آليات التأهل لتصبح أكثر سرعة وتنظيمًا.

وبينما يرى البعض أن استضافة السعودية وقطر تعكس تزايد نفوذ الخليج الرياضي عالميًا، يرى آخرون أن القرار يهدد مبدأ تكافؤ الفرص، ويعيد الجدل القديم حول العلاقة بين المال والسياسة والرياضة في القارة الآسيوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى