واشنطن بوست: آلاف الروس يتدفقون إلى دبي للعمل والإقامة هرباً من الحرب

نشرت صحيفة “واشنطن بوست” تقريرا أعده براين روهان، قال فيه إن الروس يهربون من حرب أوكرانيا بحثا عن “دوبيسك”. وقال إن الروس طالما ظلوا جزءا من الفسيفساء الثقافي بمارينا دبي، بيوخوتها والمقاهي ومراكز اللياقة وجراحات التجميل، وحتى المساجد والبارات.

 ومنذ غزو فلاديمير بوتين لأوكرانيا وصل فيضان من القادمين الجدد، يحاولون البحث عن ملجأ من الشتاء القارس وكذا الابتعاد عن الحرب والعقوبات الدولية.

وقال سيرغي تولينوف، 35 عاما، وهو فنان الوشم من كالينغراد والذي باع عمله فيها وانتقل إلى دبي بعدما أعلنت موسكو عن التعبئة الجزئية في نهاية أيلول/سبتمبر “بوتين إرهابي ولم أرد الذهاب للحرب من أجل طموحاته” و”لا أرى أي سبب للدفاع عن وطني عندما لم يهاجمه أحد”.

وقرر المجيء إلى دبي بسبب مستويات المعيشة العالية والضرائب المتدنية وسهولة الحصول على تأشيرة الدخول للروس، مضيفا “لا يوجد هنا رهاب من الروس المتزايد في أماكن أخرى من العالم بسبب الحرب”.

ونظرا لعدم شعبية الوشم في الشرق الأوسط، يفكر تولينوف بفتح صالون تجميل وتقديم علاج التجميل الدائم للنخبة الغنية المهووسة بشكلها في دبي.

وتعتبر الإمارة الصغيرة دبي ومنذ وقت طويل ملجأ غير منحاز للقادمين من كل أنحاء العالم ويريدون السياحة والتجارة.

واليوم وبعد قرار الإمارات عدم الانضمام للدول الغربية والولايات المتحدة وفرض عقوبات على روسيا، أصبحت دبي مركزا جديدا للباحثين عن حظ من الروس الذين يرون أن بقية العالم أصبحت مغلقة عليهم.

ويمكن للروس الحصول على تأشيرة إقامة لمدة 90 يوما من دخولهم، ويمكنهم الحصول على إقامة من خلال رب عمل أو برنامج التأشيرات للعمال غير المقيمين. وبحسب شركة سمسرة العقارات “بيترهوم” فالروس هم أكبر مجموعة غير مقيمة اشترت العقارات ما بين تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر هذا العام.

ومعظم هذه العقارات المشتراة للاستثمار فارغة وبعضها مؤجر، كطريقة مقنعة لتوفير المال. وتم شراء بعض العقارات من خلال العملة المشفرة، وهي طريق مقنع للتحايل على العقوبات.

ولا تنشر الإمارات قوائم حول الجنسيات إلا أن الروس هنا يتحدثون عن مئات الآلاف من القادمين الجدد منذ بداية الحرب.

وقامت عدة بنوك غربية ومن ضمنها بي جي مورغان وبانك أوف أمريكا بنقل موظفيها الروس إلى دبي ردا على العقوبات.

وتظهر الأرقام التي نشرتها وكالة الإحصاءات الفدرالية الروسية أن 277.000 من مواطنيها سافروا إلى الإمارات في الفترة ما بين تموز/يوليو – أيلول/سبتمبر، أي ثلاثة أضعاف الذين زاروا الإمارات بنفس الفترة في عام 2019 قبل الوباء.

ووصلت أوليسا صابرة، مدرسة اللغة الإنكليزية في جنوب روسيا إلى دبي قبل بداية الحرب، حيث كانت تبحث عن بداية جديدة في منطقة مشمسة. وقامت سريعا ببناء شبكة من 300 طالب معظمهم من منطقة مارينا والمناطق الراقية الأخرى. وغالبيتهم روس يريدون تعلم لغة الأعمال في دبي.

وقالت “في أي مكان تذهب إليه تسمع الروسية” وبدأ الروس يطلقون على دبي بعد “روسنتها” اسم “دوبيسك”.

وهناك عدد كبير من الطلاب في سن الجندية “كنت أدرس النساء الشابات بشكل رئيسي ممن يبحثن عن زوج غني، والآن معظمهم رجال جاءوا بدون قدرة على التحدث بالإنكليزية ويحاولون العثور على عمل”.

وعلى خلاف التدفق السريع لدول الجوار بعد الإعلان عن التعبئة الجزئية، فمعظم القادمين لدبي من أصحاب الأموال الكبيرة والطموحات العالية.

ويرغب الكثيرون بالاستثمار في مكان أصبح واحدا من أهم القصص التجارية الناجحة في عام 2022، الذي يدفعه مال البترول والاكتتاب العام في السوق المالي بشكل جعله يتفوق على منافسيه.

والوجود الروسي كان حاضرا في معارض المدينة التجارية، وسرادق مكتوب عليها “صنع في روسيا”، وزار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أبو ظبي قبل فترة لتوسيع ما أسماها “الشراكة الإستراتيجية” بين البلدين.

والتقى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد الرئيس بوتين في تشرين الأول/ أكتوبر. إلا أن سعي الإمارات للنمو السريع والهادئ أدى لنوع من الانتقاد، ففي آذار/مارس انتقدت مجموعة العمل المالية الدولية ومقرها باريس الإمارات وصنفتها في “القائمة الرمادية” من الدول التي لم تفعل الكثير لوقف عمليات تبييض الأموال والنشاطات المالية غير المشروعة. وقالت الإمارات إنها ملتزمة بالعمل مع المنظمة الدولية لتحسين أدائها.

وأيا كان الحال، فالروس يشعرون بالامتنان للنظام المالي المشفر الذي يساعدهم على نقل أموالهم من البنوك، حتى لو لم تكن بطاقاتهم صالحة. وفي ذي بالم الجزيرة الاصطناعية القريبة من مارينا يتحرك الأثرياء بحرسهم وبسيارات الليموزين وبرابوس ثم يعودون إلى منتجعاتهم. وقريبا رست عدد من اليخوت التي تعود لعدد من الأثرياء المقربين من بوتين والذين فرضت عليهم عقوبات.

وقال المستشار المالي عادل ماهر “رغم كل الأنباء، فالتجارة داخل روسيا مزدهرة وكل ما يريده هؤلاء الرجال حسابات والتعامل بشكل خاص مع أوروبا”.

وشاهد ماهر زيادة في الطلب على إقامة الأعمال والحصول على إقامات في دبي كمنطقة لتحريك أموالهم ما بين روسيا وأوروبا.

ولدى تولينوف فنان الوشم طموحات متواضعة وهو ينتظر إن كان سيتلقى بطاقة التجنيد “لقد فقدت خمسة من أصدقائي قتلوا في أوكرانيا، هذا رهيب، ولا يصدق معظم الشباب في روسيا الدعاية ولكن الجيل القديم يصدق”. و”عندما غادرت سألتني السلطات متى سأعود” و”لن أفعل”.

وبالنسبة للآخرين فدبي هي نقطة توقف، ففي مقهى بمارينا كان هناك عدد من الشبان في العشرينات من أعمارهم تناولوا إفطارهم وبعد ذلك فتحوا أجهزة الكمبيوتر للعمل عن بعد. وكلهم يخطط لرفض الجندية لو تلقوا ما قالوا إنها “دعوة”.

وقال بودغان، 27 عاما موظف تكنولوجيا المعلومات “في موسكو أشعر بالضغط حولي، وأنتظر كل يوم حدوث شيء سيئ”، و”كل حوار يقود للحرب”. وقال إنه يسافر عادة لتجنب شتاء روسيا لكنه يخطط لمد سفره لوقت أطول هذا العام “أحب موسكو وسأعود، وروسيا هي وطني وآمل ألا أجبر يوما على مغادرتها للأبد”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية