إيران تتعهد بمقاومة تدخل “الأعداء” وواشنطن تهدد بـ”أشد العقوبات في التاريخ”

تعهدت إيران بمواصلة مواجهة ما تصفه بتدخل “الأعداء” في شؤون المنطقة، فيما صعّدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها الاقتصادية، ملوحة بحزمة عقوبات جديدة وصفها وزير الخزانة سكوت بيسنت بأنها ستكون “الأشد في التاريخ”، في محاولة معلنة لدفع الجمهورية الإسلامية إلى الانهيار.
وتكشف التطورات الأخيرة عن انتقال المواجهة بين طهران وواشنطن إلى مرحلة جديدة تجمع بين الحرب والضغوط الاقتصادية وأزمة الطاقة، في وقت لا تزال فيه تداعيات انهيار وقف إطلاق النار وانسداد الوضع في مضيق هرمز تضغط على أسواق النفط والشحن العالمية.
وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن محاولات القوى الأجنبية فصل إيران عن العراق لن تنجح، معتبراً أن التاريخ والجغرافيا والروابط الدينية المشتركة بين البلدين تشكل أساساً لعلاقة لا يمكن إعادة صياغتها من خارج المنطقة.
وخلال مراسم الأربعين التي أقيمت في مدينة كربلاء العراقية، شدد قاليباف على أن طهران وبغداد “لن تسمحا للحكومات الأجنبية بتحديد مستقبلهما”، داعياً إلى توسيع التعاون الأمني والاقتصادي وتنفيذ مشاريع مشتركة تقلص النفوذ الخارجي وتعزز ما وصفه بالاستقلال الاقتصادي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد أمريكي متواصل ضد إيران، إذ أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تستعد لفرض حزمة جديدة من العقوبات، متعهداً بتطبيق “أقسى العقوبات في التاريخ” في إطار استراتيجية تستهدف زيادة الخناق الاقتصادي على الجمهورية الإسلامية.
وقال بيسنت إن الإدارة الأمريكية تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي، معتبراً أن العقوبات الجديدة ستكون جزءاً من حملة أوسع لإجبار طهران على تغيير موقفها. كما أعلن أن تفاصيل الإجراءات المرتقبة ستُعرض في مؤتمر صحفي مقرر يوم الاثنين.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صعّد بدوره لهجته، ملوحاً بما وصفه بـ”يوم النصر الاقتصادي” على إيران، ومحذراً الدول التي تستمر في التعامل التجاري معها من “عواقب اقتصادية هائلة”.
وردت إيران على هذه التهديدات باتهام واشنطن بممارسة “الإرهاب الاقتصادي”، معتبرة أن العقوبات لا تستهدف النظام السياسي وحده، بل تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين الإيرانيين والاقتصاد المحلي.
وتتصاعد المواجهة الاقتصادية في وقت تعاني فيه المنطقة تداعيات الحرب المستمرة والاضطراب في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة العالمية. وأدى التوتر إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن البحري، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى مزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي.
وارتفع سعر خام برنت بنحو 2% خلال التداولات الأخيرة، ليتجاوز 93 دولاراً للبرميل، فيما أصبحت أسعار الطاقة عاملاً ضاغطاً على إدارة ترامب نفسها، خاصة مع انعكاس ارتفاع النفط على التضخم وتكاليف الاقتراض والأسواق العالمية.
كما أدت الأزمة إلى اضطراب حركة ناقلات النفط وارتفاع كلفة استئجارها بصورة حادة. وأشار التقرير إلى ارتفاع أسهم صندوق BWET، المرتبط بالمراهنة على أسعار الشحن، بنحو 98% خلال شهر واحد، في مؤشر على حجم الاضطراب الذي أصاب تجارة الطاقة البحرية.
وتواصل إيران، الضغط في مضيق هرمز، فيما فرض أنصار الله في اليمن حصاراً بحرياً على السعودية في البحر الأحمر، ما دفع المملكة إلى البحث عن مسارات بديلة لنقل صادراتها النفطية عبر خطوط الأنابيب.
وفي محاولة لتوسيع نطاق الحصار الاقتصادي، دعت واشنطن الصين إلى الالتزام بالعقوبات المقترحة على إيران.
وقال بيسنت إن بكين تعتمد بصورة كبيرة على الطاقة القادمة من منطقة الخليج، وإن إعادة فتح مضيق هرمز وانخفاض أسعار النفط من شأنهما أن يخدما المصالح الصينية.
وتضع هذه التطورات إيران أمام مواجهة متعددة الجبهات؛ فمن جهة تتصاعد الضغوط العسكرية والسياسية والاقتصادية الأمريكية، ومن جهة أخرى تحاول طهران تعزيز علاقاتها الإقليمية، خصوصاً مع العراق، باعتبارها جزءاً من استراتيجية مواجهة العزلة والحد من النفوذ الأمريكي في المنطقة.
وتكشف تصريحات قاليباف في كربلاء أن طهران تراهن على البعد الإقليمي في معركتها مع واشنطن، بينما تراهن الإدارة الأمريكية على العقوبات والضغط الاقتصادي وإجبار شركاء إيران على تقليص علاقاتهم معها. وبين الرهانين، يبقى مضيق هرمز وأسواق النفط والتجارة الدولية في قلب مواجهة مفتوحة قد تتجاوز آثارها حدود إيران والولايات المتحدة لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله.















