حكومة بريطانيا أمام المحاكم مجدداً بسبب مبيعات الأسلحة إلى السعودية
تواجه حكومة بريطانيا معركة قضائية جديدة أمام المحاكم في البلاد في سبيل تجاوز الحظر على بيع الأسلحة إلى السعودية منذ العام الماضي.
وتسعى الحكومة إلى إعادة تدفق شحنات الأسلحة إلى السعودية بعدما تقدم ناشطون بمراجعة قانونية ضد السياسة الرسمية بهذا الشأن.
وكانت محكمة الاستئناف أيدت حكومة بوقف مبيعات الأسلحة الجديدة إلى السعودية من بريطانيا في يونيو/حزيران 2019.
ولكن الحكومة، حسب صحيفة “إندبندنت” رفعت الحظر في بعد تقييم مضاد في يوليو/ تموز الماضي.
وتعمل الحملة المناهضة لتجارة الأسلحة، والمسئولة عن قرار المحكمة الأول، على الحصول على قرار جديد ينقض قرار المجلس برفع الحظر.
وتنظر منظمات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية بريبة إلى موقف وزيرة التجارة الدولية ليز تراس التي أشارت إلى أن جرائم الحرب التي ارتكبتها السعودية كانت “أحداثاً معزولة”.
وقالت تراس إن ما يجري لا يعبر عن وجود سلوك منتظم إزاء ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني يمكن بناء عليها فرض حظر من الحكومة.
إلا أن المحاكم في بريطانيا يمكن أن تجبر الحكومة على وقف عمليات التوريد ومنح رخص تزويد الأسلحة إلى السعودية وغيرها.
وقال أندرو سميث، من حملة مناهضة تجارة الأسلحة: “عشرات الآلاف قتلوا في عمليات القصف الوحشي، إلا أن شركات الأسلحة ما تزال تجني المزيد من الأرباح مع كل خطوة تخطوها.”
وأضاف سميث: “مبيعات الأسلحة هذه أشعلت نار الدمار وأطالت من عمر الصراع.”
وأوضح أن محكمة الاستئناف وجدت أن الحكومة في بريطانيا تصرفت بشكل “غير قانوني”، ولا شئ من ذلك الحين يوحي بأن هذه التصرفات تغيرت.
وأشار إلى أن الحكومة قد تعتقد بأن الدمار الواسع الذي حل بالمدارس والمشافي والبيوت يمكن أن يعتبر “حوادث معزولة”، ولكن منظمته ترى غير ذلك.
صفقات غير أخلاقية
وذكر سميث أن هذه الصفقات “غير أخلاقية”، قائلاً: “نحن واثقون بأن المحكمة ستدعم موقفنا إزاء عدم قانونية مبيعات الأسلحة”، وأنها لن تمنح الحكومة ما تريد.
وثار الجدل بشأن مبيعات الأسلحة مع تصاعد الحرب في اليمن، وتدخلات السعودية فيها ضد الحوثيين بالنيابة عن حلفائها الدوليين.
وأوضح برنامج إغاثي إنساني تابع لمنظمة الأمم المتحدة أن الوضع الإنساني في اليمن كارثي.
ورغم ذلك، فإن مبيعات بريطانيا من الأسلحة إلى السعودية منذ عام 2015 تجاوزت 5.4 مليار جنيه إسترليني.
وتظهر الوثائق التي ترصد رخص المبيعات من قبل وزراء الحكومة إلى السعودية، تشمل 2.5 مليار جنيه من صواريخ وقنابل، و2.7 مليار جنيه من الطائرات الحربية والطائرات المسيرة.
وقالت المحامية روزا كيرلنغ إن الأدلة التي تم الحصول عليها تشير إلى أن كل التحقيقات بشأن انتهاكات معينة للقانون الدولي الإنساني من قبل السعودية في اليمن، أظهرت أنها ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وبشكل متكرر.
وقالت كيرلنغ إن هذه التقارير ظهرت عاماً بعد عام، ولم تشر الأدلة مرة تلو الأخرى أي تغيير في سلوك السعودية إزاء انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
وأوضحت أنه في الوقت الذي تعتقد الحكومة البريطانية أنه مناسب لمواصلة بيع الأسلحة إلى السعودية، فإن المنظمات الموكلة لها ترى أن ذلك غير قانوني.
وأعربت عن أملها بأن تتخذ المحكمة موقفاً ضد استئناف المبيعات البريطانية من السلاح.
وفي رد مقتضب على تساؤلات “إندبندنت”، قال ناطق باسم الحكومة إنها تعمل وفق أكثر أنظمة التصدير رقابة في العالم.
وأضاف أن الحكومة تتحمل مسئولياتها إزاء عمليات التصدير بكل جدية، وتراجع رخص التوريدات وفقاً لمعايير ترخيص مشددة.
وتابع الناطق أن حكومته لن تصدر رخصاً للتصدير في حال كانت مخالفة للمعايير الرسمية.
اقرأ أيضاً:
مبيعات الأسلحة البريطانية إلى السعودية زادت رغم حكم عدم قانونيتها















