تقديرات أمريكية: الضربات الإسرائيلية على إيران تدفع المنطقة إلى عصر خطير

قالت تقديرات أمريكية نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال واسعة الانتشار، إن الضربات الإسرائيلية الأخيرة على إيران رغم دقتها تدفع المنطقة إلى عصر خطير.

وشنّت إسرائيل هجومًا على إيران صباح السبت، والذي يُعدّ الضربة العسكرية الأكثر خطورة على الأراضي الإيرانية منذ عقود. وقد تم تنفيذه بعناية لتجنب استجابة تصعيدية، لكنه نقل الصراع بين الخصمين إلى مواجهة مباشرة، مما يُدخِل الشرق الأوسط في عصر جديد وخطير.

وبحسب الصحيفة تجنبت الضربة استهداف المنشآت النووية ومرافق النفط التي حذرت إيران من أن استهدافها سيؤدي إلى رد عنيف. وأفاد مسؤولون خليجيون بأن إسرائيل أبلغت إيران عن الهجوم قبل ساعات من وقوعه.

وقد قللت وسائل الإعلام والمسؤولون الإيرانيون من تأثير الهجوم، قائلين إنه تسبب بأضرار محدودة. ويرى المحللون أن رد إيران الأولي يشير إلى أنها قد لا ترد بقوة.

وقالت سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في تشاتام هاوس: “يبدو أن الهجوم الإسرائيلي كان محسوبًا بشكل نسبي، مما يتيح لإيران المجال للتراجع”.

في الوقت نفسه، تزيد الضغوط على إيران التي شهدت تراجعًا في دعمها الإقليمي، لا سيما بعد تراجع نفوذ حلفائها مثل حزب الله.

واعتبرت هاوس أن ذلك “يعد خطوة تصعيدية جدية ضمن نمط من السلوك الذي يهدف إلى إضعاف قدرات محور المقاومة”.

وقد أعرب بعض الدبلوماسيين في المنطقة عن قلقهم من أن الضربة قد تؤدي إلى حسابات خاطئة قد تفضي إلى حرب أوسع. وأفاد مسؤول عسكري إسرائيلي بأن الهجوم كان مصممًا لإرسال رسالة قوية مع تجنب التصعيد الفوري.

وجاء هذا الهجوم بينما تستعد إسرائيل وحماس ووسطاء دوليون لجولة محادثات جديدة في الدوحة، قطر، بهدف تهدئة القتال في قطاع غزة، مما يعقّد جهود التهدئة في ظل تصاعد الصراع بين إسرائيل وإيران.

وشهد أبريل أول مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وإيران، حيث أطلقت طهران أكثر من 300 صاروخ وطائرة بدون طيار على إسرائيل ردًا على هجوم إسرائيلي أسفر عن مقتل عدد من المسؤولين العسكريين الإيرانيين في دمشق.

وفي وقت لاحق، قتلت إسرائيل زعيم حماس السياسي إسماعيل هنية وقائد حزب الله حسن نصر الله في هجمات منفصلة.

حثت إدارة بايدن إسرائيل على تجنب استهداف المنشآت النووية والنفطية الإيرانية، مما يشير إلى نفوذ المعتدلين داخل حكومة نتنياهو. واعتبر صادق زيباكلام، أستاذ ومحلل سياسي في جامعة طهران، أن هذا الهجوم يمثل انتصارًا للأصوات المعتدلة.

وأضاف علي فتح الله نجاد، مدير مركز الشرق الأوسط والنظام العالمي في برلين، أن إيران تواجه معضلة استراتيجية كبرى، حيث إنها تتعرض لضغوط لإثبات قوتها أمام حلفائها بينما تسعى في الوقت نفسه لتجنب حرب شاملة مع إسرائيل.

أما إسرائيل، فهي بدورها ترغب في تجنب حرب أوسع، إذ تواجه صراعات في غزة ولبنان وتعتمد بشكل كبير على جنود الاحتياط، مما يحدّ من قدرتها على خوض حروب متعددة الجبهات.

استخدمت إسرائيل قوة جوية ومعلومات استخباراتية لإضعاف حزب الله وتوجيه ضربة كبيرة لإيران وحلفائها. وقال راز زيمت، باحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، إن الضربات تهدف إلى الحفاظ على القدرة على التصعيد إذا قررت إيران الرد.

وأدت هذه الضربات المتبادلة إلى إعادة تحديد قواعد الاشتباك بين إسرائيل وإيران، مما يرفع خطر حدوث تصعيد غير محسوب. قد تشعر طهران بالحاجة للرد عبر مليشياتها مثل الحوثيين في اليمن أو عبر مواجهة مباشرة كما فعلت في أبريل وأكتوبر.

وقد أفادت تقارير بأن إيران قد تلجأ إلى تعزيز برنامجها النووي كوسيلة للردع، في ظل المخاوف المتزايدة من أن إسرائيل قد تشن هجمات مستقبلية.

وقال محمد مرندي، أستاذ بجامعة طهران، إن إيران ستعمل على ضمان عدم تشجيع إسرائيل على تكرار الهجوم، مشيرًا إلى أن إيران ستقوم برد انتقامي لضمان الردع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى