آلاف المتظاهرين يحاصرون أضواء مهرجان البندقية احتجاجًا على حصار غزة ومجازر إسرائيل

تحوّل المشهد في مدينة البندقية الإيطالية، مساء السبت، من بريق السجادة الحمراء إلى هتافات غاضبة، بعدما خرج الآلاف في تظاهرة حاشدة على هامش مهرجان البندقية السينمائي للتنديد بالحصار الإسرائيلي على غزة، في محاولة لإجبار صناعة السينما العالمية على مواجهة المأساة بدل الاكتفاء بالاحتفال.

المظاهرة، التي نظمتها حركات سياسية يسارية محلية، انطلقت على بُعد كيلومترات قليلة من موقع المهرجان، حيث مرّت في الأيام الأخيرة أسماء لامعة مثل جورج كلوني، جوليا روبرتس، وإيما ستون.

لكن المحتجين، وهم يرفعون الأعلام الفلسطينية ويهتفون “أوقفوا الإبادة الجماعية” و”حرروا فلسطين”، أرادوا خطف الأنظار من عالم الترفيه إلى واقع المجاعة والموت في غزة.

وقال ماركو سيوتولا، وهو عالم كمبيوتر من أبناء المدينة، لوكالة فرانس برس: “بما أن صناعة الترفيه تتمتع بجمهور واسع، فمن واجبها أن تتخذ موقفًا من الحرب. لا أقول إن على الجميع أن يصرحوا بكلمة إبادة جماعية، لكن على الأقل يجب ألا يتجاهلوا أن ما يجري مأساة إنسانية لا تحتمل الصمت”.

أما المعلمة كلوديا بوجي، فحملت علم فلسطين قائلة: “نعلم جميعًا ما يحدث. من المستحيل أن يستمر الوضع هكذا”.

وجاءت هذه المظاهرة بعد رسالة مفتوحة صاغتها مجموعة “فينيسيا من أجل فلسطين”، ووقّعها أكثر من 2000 من العاملين في السينما، بينهم المخرجان غييرمو ديل تورو وتود فيلد، تطالب المهرجان بإدانة الحرب بشكل واضح.

الرسالة دعت كذلك إلى مقاطعة مشاركة بعض الفنانين، وعلى رأسهم الممثلة الإسرائيلية غال غادوت والبريطاني جيرارد بتلر بسبب دعمهما السابق للجيش الإسرائيلي، وهو ما رفضه المنظمون، غير أن فابيوماسيمو لوزي، المخرج المشارك في المبادرة، دافع عن المقاطعة قائلًا: “كما كانت مقاطعة الفنانين المتواطئين مع نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا مبررة، فإن مقاطعة مؤيدين لجيش يقتل المدنيين اليوم مبررة أيضًا”.

الحرب التي أشعلتها عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وأسفرت عن مقتل 1219 إسرائيليًا، دخلت عامها الثاني، مخلفةً أكثر من 63 ألف قتيل فلسطيني – معظمهم من المدنيين – بحسب أرقام وزارة الصحة في غزة التي تعتمدها الأمم المتحدة.

ومع استمرار الحصار الخانق، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا عن مجاعة تضرب القطاع المحاصر، حيث يعيش نحو مليوني إنسان في ظروف وُصفت بأنها “كارثة إنسانية ممنهجة”.

في البندقية، بدا أن المهرجان، الذي طالما كان منصة للاحتفاء بالفن والسياسة معًا، يجد نفسه أمام اختبار أخلاقي قاسٍ: هل يواصل التلألؤ بمعزل عن الدم الفلسطيني، أم يُصغي أخيرًا لأصوات من داخله تطالبه بأن يتخذ موقفًا في وجه حرب يصفها كثيرون بأنها إبادة جماعية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى