السعودية تدخل السباق العالمي لإطالة العمر: مؤسسة “هيفولوشن” تضخ تمويلاً غير مسبوق في أبحاث الصحة والشيخوخة

في خطوة غير مسبوقة على مستوى التمويل الموجه لأبحاث إطالة العمر وتحسين الصحة الحيوية، تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز استثماراتها في هذا القطاع العلمي الناشئ من خلال مؤسسة “هيفولوشن”، التي أُطلقت بدعم مباشر من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، كجزء من رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد.
وبميزانية سنوية تبلغ نحو مليار دولار، تسعى المؤسسة إلى دعم مشاريع بحثية وعلمية عالمية تُعنى بمواجهة الأمراض المرتبطة بالشيخوخة وإطالة ما يُعرف بـ”العمر الصحي”، أي عدد السنوات التي يعيشها الإنسان بحالة بدنية وذهنية جيدة.
هذه المبادرة السعودية تُعد الأكبر من نوعها عالميًا، في وقت لا تزال فيه أبحاث الشيخوخة تعاني من ضعف التمويل في الدول الغربية، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وقد أثمرت هذه الجهود عن شراكات استراتيجية مع عدد من المؤسسات والشركات الناشئة في أوروبا، من بينها شركتا “فاندريا” و”تايم لاين” السويسريتان.
وتُركز الأبحاث المدعومة على مجالات متقدمة مثل إعادة تنشيط الميتوكوندريا، وتحفيز عمليات إصلاح الخلايا، وتطوير مكملات غذائية ذات تأثير مباشر على تأخير مظاهر التقدم في السن.
من بين هذه المشاريع، يبرز منتج “يوروليثين A”، الذي طورته شركة “تايم لاين” السويسرية، ويُصنف اليوم ضمن أبرز المرشحين للفوز بجائزة “XPrize” الدولية، التي تبلغ قيمتها الإجمالية 101 مليون دولار، منها 40 مليونًا مقدّمة من “هيفولوشن”. وتستهدف الجائزة المشاريع القادرة على إطالة العمر الصحي لعشر سنوات على الأقل.
ويقول ويليام غرين، المدير الاستثماري في “هيفولوشن”، إن رؤية المؤسسة تتجاوز السعي لتحقيق أرباح سريعة، بل تركز على دعم مسار علمي طويل الأجل يعالج الشيخوخة كظاهرة بيولوجية يمكن إبطاؤها أو تعديل مسارها.
ويشير إلى أن الاستثمار في أبحاث الشيخوخة لا يحظى حتى اليوم بالإجماع المؤسسي، سواء على صعيد السياسات العامة أو شركات التأمين أو حتى القوانين التنظيمية التي لا تصنف الشيخوخة كمرض قابل للعلاج.
ورغم أن الولايات المتحدة ترفع تدريجياً من ميزانية المعهد الوطني للشيخوخة، إلا أن التمويل المخصص للأبحاث البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة ما زال محدوداً مقارنة بحجم القطاع الصحي ككل.
كما تواجه الشركات الناشئة العاملة في هذا المجال تحديات في جذب التمويل الخاص، بسبب صعوبة التسويق والتشكيك في قدرة هذه الأبحاث على تحقيق نتائج ملموسة في المدى القريب.
وتسعى السعودية، من خلال هذه الاستراتيجية، إلى أن تصبح مركزًا عالميًا في مجالات الصحة والعلوم الحيوية، ضمن رؤية أوسع لجعل المملكة لاعبًا محوريًا في قطاعات المستقبل.
وتطرح “هيفولوشن” نفسها كصندوق غير ربحي يتمتع بمرونة استثمارية، ويُركّز على بناء منظومة علمية تُمكّن من تحويل الاكتشافات البيولوجية إلى حلول صحية قابلة للتطبيق.
ورغم الانتقادات الحقوقية التي تواجهها المملكة في ملفات أخرى، يرى مراقبون أن دخولها في سباق “تجديد الصحة” يمنحها موطئ قدم في ساحة علمية ما زالت مفتوحة على احتمالات واسعة، وقد تحمل تحولات جذرية في مفاهيم التقدّم في العمر.















