رؤية هلال رمضان 2026: هل تنفصل الإمارات عن السعودية في بداية الشهر الكريم؟

تتجه الأنظار في العالم الإسلامي إلى مساء الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2026، حيث يُفترض أن تُعلن نتائج تحرّي هلال شهر رمضان، وسط جدل فلكي واسع واحتمالات سياسية غير مسبوقة قد تدفع الإمارات العربية المتحدة إلى مخالفة السعودية في تحديد أول أيام الشهر الفضيل.

وقال كبار علماء الفلك في الإمارات إن القمر لن يكون مرئيًا إطلاقًا مساء الثلاثاء، وهو اليوم الذي يُتوقَّع أن تعلن فيه المملكة العربية السعودية بدء شهر رمضان، وفق تقويمها الرسمي.

وقد أعاد هذا التباين فتح نقاش قديم يتكرر كل عام، لكنه هذه المرة يأتي في ظل توتر سياسي حاد بين القوتين الخليجيتين، ما أعطى الخلاف بعدًا يتجاوز الفلك إلى السياسة.

ولطالما أعلنت السعودية، التي تضم أقدس المواقع الإسلامية، رؤية الهلال في أيام يؤكد فيها علماء الفلك استحالة الرؤية علميًا، سواء بالعين المجردة أو باستخدام التلسكوبات. ورغم الانتقادات المتكررة من فلكيين وهيئات علمية، لم تصدر الرياض في أي وقت ردودًا رسمية على هذه التشكيكات.

ويعتمد المسلمون على التقويم القمري، الذي يتكوّن من 12 شهرًا تتراوح بين 29 و30 يومًا، ويُشترط شرعًا رؤية الهلال لإعلان بداية شهر رمضان. إلا أن السعودية تستخدم ما يُعرف بـ تقويم أم القرى، وهو تقويم حسابي يُحدّد التواريخ الدينية مسبقًا بسنوات.

وبحسب تقويم أم القرى، فإن أول أيام رمضان لعام 2026 سيكون يوم الأربعاء 18 فبراير. غير أن الموقف في الإمارات يبدو مختلفًا هذه المرة.

فقد أعلنت أكاديمية الشارقة لعلم الفلك وعلوم الفضاء والتكنولوجيا في جامعة الشارقة أن رؤية الهلال مساء الثلاثاء “مستحيلة علميًا”، حتى باستخدام أحدث التقنيات الفلكية.

وأكدت الأكاديمية أن أول أيام شهر رمضان فلكيًا سيكون يوم الخميس 19 فبراير، ما يعني تأخر الصيام يومًا واحدًا مقارنة بالسعودية إذا التزمت الإمارات بالمعايير العلمية الصرفة.

وفي السياق ذاته، قال عالم الفلك الإماراتي محمد عودة، مدير المركز الفلكي الدولي، إن القمر لن يكون مرئيًا لا في الإمارات ولا في السعودية مساء الثلاثاء. وأضاف: “إذا صدرت تقارير عن رؤية الهلال، فإنها تؤكد الخطأ الذي يقع فيه بعض الأفراد حين يعتقدون أنهم رأوا جرمًا غير موجود في السماء”.

ويرى عدد من الخبراء أن السعودية قد تعلن بدء رمضان يوم الأربعاء بغض النظر عن المعطيات الفلكية، استنادًا إلى سوابق عديدة. ويقول عماد أحمد، مدير جمعية الهلال الجديد في بريطانيا، إن الهلال “مستحيل الرؤية فلكيًا في أي مكان في الشرق الأوسط، بل في آسيا وأفريقيا وأوروبا بالكامل”.

وأضاف أحمد “رغم ذلك، نتوقع أن تعلن السعودية رؤية الهلال مساء الثلاثاء كما حدث في سنوات سابقة، وهو ما يضع الدول التي تتبعها في مأزق علمي وديني”.

وتقليديًا، تتبع الإمارات قرار السعودية في إعلان بداية رمضان وعيد الفطر، إلى جانب دول خليجية أخرى. لكن هذا العام يطرح سؤالًا مختلفًا: هل تلتزم أبوظبي بالموقف السعودي أم تختار الانسجام مع مؤسساتها العلمية؟

ويرجّح أحمد أن الإمارات، رغم التوتر السياسي مع الرياض، لن تخرج عن الإجماع الخليجي، قائلاً: “لم نشهد في السابق أن خالفت الإمارات السعودية في إعلان رمضان، حتى عندما أكد علماؤها استحالة الرؤية”.

وفي حال أعلنت السعودية بدء رمضان يوم الأربعاء، يُتوقّع – بحسب الخبراء – أن تبدأ الإمارات الصيام في اليوم نفسه، رغم التناقض الواضح بين القرار الرسمي والبيانات الفلكية الصادرة من داخل الدولة، ما قد يربك الرأي العام ويعيد الجدل حول مصداقية لجان تحري الهلال.

يُذكر أن دولًا مثل سلطنة عُمان والأردن خالفت السعودية في عام 2024 وبدأت الصيام بعد يومين، مستندة إلى الرصد المحلي. كما تعتمد تركيا تقويمًا حسابيًا ثابتًا دون الادعاء برؤية الهلال.

ويبقى سيناريو أخير مطروحًا، وإن كان ضعيف الاحتمال، يتمثل في أن تعلن لجنة تحري الهلال السعودية عدم ثبوت الرؤية مساء الثلاثاء، وتأجيل بداية رمضان إلى الخميس، وهو ما سيكون تحولًا تاريخيًا في سياسة دامت عقودًا، ويُعدّ اعترافًا ضمنيًا بأولوية الحسابات الفلكية.

وحتى ذلك الحين، تبقى ليلة 17 فبراير مرشحة لإشعال جدل ديني وعلمي وسياسي جديد، يعكس عمق الإشكال المزمن بين العلم والتقليد، وبين الفلك والسياسة، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في العالم الإسلامي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى