نيوزويك: كيف يمكن للسعودية أن تعرقل خطط ترامب في الشرق الأوسط؟

نشر موقع نيوزويك تقريرًا حول مستقبل اتفاقيات إبراهيم ودور المملكة العربية السعودية في هذه المعادلة، مشيرًا إلى أن موقف الرياض قد يعيق خطط الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتعزيز تطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل.

وبحسب التقرير، بينما أعلن ترامب عن توقعه بانضمام المزيد من الدول العربية إلى اتفاقيات إبراهيم، لا تزال السعودية مترددة، خصوصًا مع تصاعد الجدل حول احتمال توطين الفلسطينيين النازحين من قطاع غزة الذي دمرته الحرب.

ورفض متحدث باسم وزارة الخارجية السعودية التعليق على المحادثات الدبلوماسية الجارية، في حين لم تقدم الحكومتان السعودية والإسرائيلية أي رد رسمي على طلب التعليق من نيوزويك.

السعودية في قلب المشهد الإقليمي

يؤكد تقرير نيوزويك أن اتفاقيات إبراهيم تشكل عنصرًا أساسيًا في مساعي ترامب لتعزيز الدعم لإسرائيل، وتوحيد حلفاء الشرق الأوسط لمواجهة النفوذ الإيراني. ويرى المحللون أن انضمام السعودية، التي تُعدّ الدولة العربية الأكثر نفوذًا، سيكون بمثابة نجاح غير مسبوق لداعمي إسرائيل في الولايات المتحدة.

شهد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، صعودًا في مكانته الدولية، لا سيما من خلال جهود المملكة في الوساطة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. ومع ذلك، فإن موقف الرياض من اتفاقيات إبراهيم أصبح أكثر تشددًا، خصوصًا بعد اقتراح إسرائيل إنشاء وكالة لتعزيز “الهجرة الطوعية” لسكان غزة، وهي خطوة أدانتها السعودية بشدة.

كانت المملكة تُعتبر أقرب دولة عربية مرشحة لتطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد الإمارات والبحرين والسودان والمغرب. ومع ذلك، يشير تقرير نيوزويك إلى أن السعودية جمدت المحادثات بشأن الاتفاق في عام 2024، مشيرةً إلى الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 50 ألف فلسطيني منذ هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. كما أكد المسؤولون السعوديون أن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن خطة واضحة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة.

يقول سعد عبد الله الحامد، خبير الشؤون الدولية، لمجلة نيوزويك:
“يواصل المسؤولون السعوديون التأكيد على أن أي اتفاق يجب أن يحمي حقوق الفلسطينيين بشكل واضح. بالنسبة للرياض، فإن تحقيق مكسب دبلوماسي لترامب يأتي بتكلفة أخلاقية وسياسية باهظة، حيث تدين المملكة ما تعتبره انتهاكات للقانون الدولي من قبل إسرائيل”.

علاقات قوية رغم التوتر

على الرغم من هذا التوتر، لا تزال السعودية تسعى للحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة. فقد عزز ولي العهد السعودي علاقاته مع إدارة ترامب من خلال تعهده باستثمارات أمريكية بقيمة تريليون دولار، وصفقة لشراء أسلحة أمريكية متقدمة. كما يشترك الطرفان في مصالح استراتيجية، مثل تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ومنع تصاعد الإرهاب، خصوصًا من قبل إيران.

ومع ذلك، تعرض ترامب لانتقادات حادة في العالم العربي بعد تصريحاته حول إمكانية تحويل غزة إلى “ريفييرا الشرق الأوسط”، وهي رؤية رفضتها السعودية بشدة، في ظل تزايد نبرتها الانتقادية تجاه السياسات الإسرائيلية.

تؤكد الرياض على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي التي سيطرت عليها عام 1967، حيث يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

وفي هذا السياق، نقل تقرير نيوزويك عن ترامب قوله:
“لقد شهدنا تقدمًا كبيرًا، وهناك دول جديدة مستعدة للانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم قريبًا.”

بينما شدد ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في كلمته خلال القمة العربية الثالثة والثلاثين على أن:
“المملكة تؤكد على ضرورة استمرار التعاون لمواجهة العدوان على فلسطين، ونحث المجتمع الدولي على الضغط لوقفه فورًا وضمان وصول المساعدات الإنسانية”.

كما أوضح الحامد في حديثه لـنيوزويك:
“إن جهود ترامب لإحياء اتفاقيات إبراهيم تتعقد مع تزايد معارضة السعودية لتهجير سكان غزة. تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حول احتمال نقل الفلسطينيين إلى السعودية أو دول عربية أخرى تسببت في غضب القادة السعوديين. وبينما يسعى ترامب لاتفاق تاريخي يشمل السعودية، لا تزال المملكة صامدة، تمامًا كما رفضت ضغوطًا مماثلة من الرئيس بايدن.”

وسط استمرار الصراع في غزة، تبقى السعودية حذرة من أي اتفاق تطبيع قد يُفسر على أنه تخلٍ عن الحقوق الفلسطينية. ومع ذلك، فإن أي تغيير في الأوضاع السياسية قد يؤدي إلى إعادة النظر في مستقبل اتفاقيات إبراهيم، مما قد يمهد لانضمام دول عربية أخرى إليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى