أطماع ترامب التوسعية تعود للواجهة وتهدد بالسيطرة على غرينلاند وضم كندا

عاد الجدل بشأن الطموحات الجيوسياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الواجهة مجدداً، بعد تصريحات جديدة لمسؤولين في إدارته بشأن غرينلاند، وتجديد الحديث عن فكرة تحويل كندا إلى “الولاية الأمريكية الحادية والخمسين”، في مواقف أثارت توتراً متزايداً بين واشنطن وعدد من أقرب حلفائها.
وكشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب أن غرينلاند لا تزال جزءاً من الدنمارك “في الوقت الحالي”، في تصريح أعاد تسليط الضوء على تهديدات ترامب المتكررة بشأن السيطرة على الجزيرة الواقعة في موقع استراتيجي بالغ الأهمية.
وجاء تعليق روبيو في وقت جدد فيه ترامب حديثه عن كندا باعتبارها “الولاية الحادية والخمسين”، وهي تصريحات تعكس نهجاً أوسع داخل الإدارة الأمريكية يقوم على إبراز القوة والنفوذ العالميين، لكنه تسبب في إثارة مخاوف وانتقادات بين الحلفاء والخصوم على حد سواء.
وخلال الجلسة البرلمانية، تعرض روبيو لضغوط بشأن موقف ترامب الذي يؤكد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى السيطرة على غرينلاند لضمان الدفاع عنها بشكل كامل.
وقال روبيو رداً على أسئلة النائبة الديمقراطية سارة ماكبرايد إن وجهة نظر ترامب تقوم على أن الدفاع عن الجزيرة سيكون “أسهل بكثير عندما تكون لديك سيطرة كاملة عليها”.
وأضاف وزير الخارجية الأمريكي أن واشنطن في “وضع جيد” خلال المناقشات الجارية مع غرينلاند والدنمارك بشأن استخدام الجزيرة الغنية بالموارد والطاقة والمتميزة بموقعها الاستراتيجي لأهداف الدفاع الجماعي.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية تشارك في “محادثات فنية دبلوماسية رفيعة المستوى” مع غرينلاند والدنمارك، معرباً عن تفاؤل واشنطن بأنها تسير في الاتجاه الصحيح.
لكن هذه التصريحات تصطدم بالموقف الواضح والمتكرر من قادة الدنمارك وغرينلاند الذين أكدوا مراراً أن الجزيرة ليست للبيع، ورفضوا أي حديث عن انتقال سيادتها إلى الولايات المتحدة.
وتتمتع غرينلاند بالحكم الذاتي ضمن مملكة الدنمارك، بينما تمتلك الولايات المتحدة بالفعل وجوداً عسكرياً وإمكانية وصول دفاعي إلى الجزيرة بموجب اتفاقية أمنية موقعة مع كوبنهاغن عام 1951.
ورغم هذا الوجود العسكري، واصل ترامب التأكيد خلال السنوات الماضية أن امتلاك الولايات المتحدة لغرينلاند يمثل ضرورة استراتيجية، بسبب موقعها في القطب الشمالي وثرواتها الطبيعية المتزايدة الأهمية.
وكان ترامب قد ناقش في يناير مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إطاراً متعلقاً بغرينلاند، ما أدى مؤقتاً إلى تهدئة الحديث عن احتمال ضم الجزيرة، قبل أن تعود القضية مجدداً إلى الواجهة.
وسبق أن برزت خلال ولاية ترامب الثانية إشارات متكررة إلى رغبته في توسيع النفوذ الأمريكي عبر طرح أفكار مرتبطة بضم أراض جديدة.
وفي أحدث مثال على ذلك، أعاد السفير الأمريكي لدى كندا بيت هوكسترا نشر رسالة لترامب عبر منصة “تروث سوشال” وصف فيها كندا بأنها “الولاية الحادية والخمسين”، مرفقة بتقرير اقتصادي عن دخول البلاد في حالة ركود تقني.
وأثارت الخطوة انتقادات جديدة في كندا، رغم أن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني تجنب الدخول في مواجهة مباشرة بشأن إعادة النشر.
وأكد كارني، كما فعل قادة غرينلاند سابقاً، أن بلاده ليست للبيع، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية الحفاظ على علاقات قوية مع الولايات المتحدة رغم التوترات التجارية والسياسية الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات في مرحلة تشهد فيها علاقات واشنطن مع بعض حلفائها التقليديين ضغوطاً غير مسبوقة، بسبب مواقف ترامب التي يعتبرها منتقدون خروجاً عن قواعد التعامل الدبلوماسي المعتادة بين الدول الصديقة.
ويرى مراقبون أن استخدام لغة الضم والسيطرة تجاه دول ومناطق حليفة يعكس تحولاً في الخطاب الأمريكي نحو سياسة أكثر اندفاعاً في تأكيد النفوذ العالمي، لكنه يحمل مخاطر تعميق فجوات الثقة مع الشركاء التاريخيين.
ورغم الاعتراضات الدولية، أشار روبيو إلى أن إدارة ترامب لا تغلق الباب أمام خياراتها المستقبلية، ما يعني أن ملف غرينلاند وطروحات التوسع الأمريكي قد تبقى حاضرة في النقاش السياسي خلال الفترة المقبلة.















