إعفاء رئيس موانئ دبي “سلطان بن سليم” من منصبه بعد الكشف عن صلاته بإبستين

أعلنت موانئ دبي العالمية عن تغييرات قيادية في قمة هرمها الإداري، شملت استبدال رئيسها التنفيذي، وذلك عقب الكشف عن تفاصيل تتعلق بعلاقة سابقة جمعت الرئيس السابق بالممول الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.
وقالت الشركة في بيان صدر الجمعة إنها عينت عيسى كاظم رئيساً لمجلس الإدارة، ويوفراج نارايان رئيساً تنفيذياً للمجموعة، خلفاً لـسلطان أحمد بن سليم، الذي شغل منصب رئيس مجلس الإدارة منذ عام 2007 والرئيس التنفيذي منذ 2016.
وجاءت هذه الخطوة بعد نشر وثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية تتعلق بإبستين، أظهرت أن الأخير وصف بن سليم في مراسلاته بأنه “صديق شخصي مقرّب” ومن “أكثر أصدقائه ثقة”. وأكدت السلطات الأمريكية أن ورود اسم أي شخصية في تلك الملفات لا يشكل دليلاً على ارتكاب مخالفة قانونية، كما لا يعني إدراجها ضمن أي قوائم اتهام.
لم يأتِ بيان الشركة على ذكر بن سليم مباشرة، لكنه شدد على أن التعيينات الجديدة تأتي دعماً لاستراتيجية النمو المستدام وتعزيز دور الشركة في سلاسل الإمداد العالمية، وترسيخ مكانة دبي كمركز رئيسي للتجارة والخدمات اللوجستية. ولم يتلقَّ طلب تعليق من بن سليم رداً عبر وسائل الإعلام، بحسب ما أفادت CNBC.
خلفية إدارية وتأثير اقتصادي
يُعد بن سليم من أبرز رجال الأعمال في دبي، وينتمي إلى عائلة ذات حضور تاريخي في الإمارة. وقد لعب دوراً محورياً في توسعة عمليات ميناء ميناء جبل علي وتحويله إلى أحد أهم مراكز الشحن في المياه العميقة، كما قاد توسع موانئ دبي العالمية إلى شبكة تشغيل دولية تدير موانئ تعالج نحو عُشر تجارة الحاويات عالمياً.
كما سبق أن ترأس شركة نخيل العقارية قبل أن يُقال في إطار إعادة هيكلة واسعة أعقبت أزمة ديون دبي العالمية خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008.
طبيعة العلاقة والضغوط الدولية
تكشف الوثائق أن التواصل بين بن سليم وإبستين استمر بعد إدانة الأخير عام 2008 بتهمة استدراج قاصر، وأن المراسلات تضمنت نقاشات ذات طابع تجاري، إضافة إلى إشارات إلى ترتيبات شخصية مثيرة للجدل. ولم تُوجَّه أي تهم جنائية لبن سليم.
وعقب نشر هذه التفاصيل، واجهت الشركة ضغوطاً من شركاء دوليين طالبوا باتخاذ إجراءات حاسمة. فقد أعلنت مؤسسة “لا كايس” الكندية، ثاني أكبر صندوق تقاعد في كندا، والتي استثمرت أكثر من 5 مليارات دولار مع موانئ دبي العالمية خلال العقد الماضي، تعليق أي استثمارات إضافية، مؤكدة ضرورة الفصل بين الشركة والشخص المعني بالأزمة.
كما أعلنت بريتيش إنترناشونال إنفستمنت، التي تشارك في استثمارات بموانئ أفريقية بالشراكة مع الشركة، أنها ستجمّد بدورها أي التزامات استثمارية جديدة إلى حين اتضاح الموقف واتخاذ الإجراءات المناسبة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه موانئ دبي العالمية إلى الحفاظ على ثقة المستثمرين الدوليين، وسط حساسية متزايدة تجاه معايير الحوكمة والامتثال والسمعة المؤسسية في قطاع الخدمات اللوجستية العالمي.















