إيجابيات وسلبيات اتفاق الحكومة اليمنية مع الانفصاليين.. هل وضع حدًا للتدخل الإماراتي؟

توصلت الحكومة اليمنية المعترف بها من الأمم المتحدة والانفصاليين الجنوبيين إلى اتفاق توسطت فيه السعودية لإنهاء صراع دام عامين بدأ في عام 2017 عندما أعلنت شخصيات انفصالية بارزة ما يعرف اليوم باسم المجلس الانتقالي الجنوبي سعيا وراء حكم في الجنوب.

ونشرت وسائل الإعلام السعودية يوم الخميس بعض تفاصيل الاتفاقية التي غطت القضايا السياسية والعسكرية المثيرة للجدل، بما في ذلك تشكيل حكومة جديدة وإعادة تشكيل الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات الجنوبية.

الحكومة الحالية، التي يوجد مقرها في الرياض أو غيرها من المحافظات الجنوبية، ستعود إلى عدن.

وأشار مصدر إلى أن الرئيس عبدربه منصور هادي سيشكل حكومة مكونة من 24 وزيرًا مقسمًا بالمناصفة بين الجنوب والشمال. ووفقًا للاتفاقية “سيشرف التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية على لجنة مشتركة لمتابعة تنفيذ الاتفاقية”.

ويمثل الاتفاق نقطة تحول في جنوب اليمن بعد عامين من الاشتباكات المتقطعة وانهيار الخدمات العامة والصراع على السلطة بين الانفصاليين الجنوبيين والحكومة المعترف بها دوليا.

الاتفاق- في حال تنفيذه- سيعيد الوضع في الجنوب إلى طبيعته ويوقف المزيد من المواجهات المسلحة بين الجانبين. ومع ذلك، لا يزال الجنوب في حالة من الفوضى، وسط تساؤلات عن أي ثمار سيجنيها هذا الاتفاق.

وقف التدخل الإماراتي في الجنوب

في أغسطس، تحولت مدينة عدن الجنوبية إلى ساحة معركة بين الانفصاليين الجنوبيين الذين تدعمهم الإمارات، والقوات الحكومية اليمنية التي تدعمها السعودية.

في النهاية، سيطر الانفصاليون على عدن، وبدون الدعم الهائل الإماراتي لم يكن بوسع الانفصاليين التغلب على القوات الحكومية. في ذلك الوقت، كان ينظر إليها على أنها قتال بين القوات الإماراتية والحكومة اليمنية.

انتقدت الحكومة اليمنية الإمارات العربية المتحدة لدعمها للميليشيات الانفصالية في الجنوب ودورها في عرقلة عمل المسؤولين الحكوميين. ومع ذلك، فإن الاتفاقية الجديدة بين الجانبين سوف تعطل الميليشيات التي تدعمها الإمارات.

كان لدى المجلس الانتقالي الجنوبي أهدافًا طموحة بالجنوب، والذي يعتقد أنه يجب أن يحكمها الجنوبيون، وكذلك إنهاء الوحدة بين شمال اليمن وجنوبه.

منذ تأسيسها في عام 2017، سعى المجلس الانفصالي إلى إعادة الدولة الجنوبية السابقة التي كانت قد اتحدت لاحقًا مع شمال اليمن في عام 1990 لتشكيل الدولة الحالية. ومع ذلك، يبدو أن هذا الاتفاق يؤكد على وحدة اليمن ويتناقض مع اتجاه الأجندة الإماراتية في اليمن.

لقد شوه التدخل المفرط لدولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن صورتها.

وقامت الإمارات مؤخراً بسحب قواتها من عدن، في خطوة سمحت للأطراف المتصارعة بالتوصل إلى اتفاق في الجنوب.

لا وجود حاليًا للحكومة اليمنية في عدن، المدينة الجنوبية التي كانت تعرف باسم العاصمة المؤقتة للبلاد منذ عام 2015، عندما أُجبرت الحكومة على الفرار من المتمردين الحوثيين في صنعاء.

ومع ذلك، كانت عدن تحت سيطرة الانفصاليين الذين تدعمهم الإمارات منذ أغسطس، ومع التنفيذ الصارم لهذه الاتفاقية، ستجد الإمارات نفسها أقل قدرة على إعاقة عمليات الحكومة المقبلة.

وقال مسؤولون يمنيون يوم الخميس إن 15 طائرة نقل عسكرية سعودية هبطت في مدينة عدن الساحلية الجنوبية. وفقا للمصادر، وصلت قوات سعودية إضافية برا في محافظات يمنية رئيسية أخرى هي شبوة وحضرموت.

في الأسبوع الماضي، ذكرت التقارير أن القوات السعودية والسودانية وصلت إلى المدينة الساحلية، للسيطرة على مطار المدينة وقاعدة العند الجوية في محافظة لحج. جاء ذلك في أعقاب انسحاب القوة الإماراتية من عدن.

رد الفعل الأولي للانفصالي

ونقل عن مسؤول في المجلس الانتقالي الجنوبي قوله: “لقد وقعنا على المسودة النهائية للاتفاقية وننتظر التوقيع المشترك في غضون أيام”. وقال المصدر أيضاً إنه من المتوقع أن يحضر كل من هادي والزبيدي حفلًا في الرياض.

سالم العولقي، عضو في المجلس الجنوبي قال إنه أجرى محادثة هاتفية مع عيدروس الزبيدي بخصوص الاتفاقية.

قال العولقي “سألني [الزبيدي]: هل أهالي الجنوب سعداء بالاتفاق؟”

أجاب العولقي: “طالما أنك تتجه إلى المجلس الانتقالي الجنوبي وتوكل إليه تطلعات شعب الجنوب، فلا شك أننا سعداء”.

ويرى الانفصاليون الجنوبيون في هذا الاتفاق فوزًا سياسيًا ولديهم فرصة لتقاسم السلطة مع الحكومة، لكنهم لن يقرروا مستقبل الجنوب من جانب واحد.

ليست نهاية الحرب

يحمل اتفاق جدة شعاع أمل لإنهاء المواجهة في الجنوب، لكن هذا لا يعني إنهاء الحرب في اليمن.

وقالت مقالة لمؤسسة جيمس تاون، وهي مؤسسة مقرها واشنطن العاصمة إنه: “في حين أن توقيع هذه الصفقة لا يشكل نهاية للحرب، بل هو خطوة أساسية للبدء في معالجة الانقسام السياسي الذي يمكن أن يُعطل أي تسوية مستقبلة مع الحوثيين”.

 

السعودية تتولى قيادة التحالف في عدن خلفًا للإمارات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى