تظاهرات مليونية في ساحات و ميادين سوريا احتفالا بسقوط الأسد

في مشهد مليء بالفرح والآمال الجديدة، اجتمع آلاف السوريين في باحة الجامع الأموي بدمشق القديمة، الجمعة، تحت راية علم الثورة السورية ذي النجوم الثلاث.
هذا الحدث التاريخي جاء بعد الإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد، ليعيد إلى الأذهان مشاهد الاحتجاجات السلمية التي انطلقت عام 2011. صدحت الحناجر بشعارات تدعو للوحدة الوطنية وتنبذ الطائفية، حيث هتف الجميع: “واحد، واحد، واحد، الشعب السوري واحد”. كان هذا المشهد في باحة الجامع الأموي يعكس الأمل الذي طال انتظاره بين السوريين بعد سنوات من الحرب والدمار.
نور ذي الغنى، وهي سيدة من حي الميدان بدمشق، عبّرت عن فرحتها الغامرة قائلة: “نحن اليوم أحرار. هذه لحظة لم أكن أتخيل أن أعيشها”.
وأضافت أن اجتماع هذا العدد الكبير في الجامع الأموي يُعدُّ سابقة منذ سنوات طويلة، ويعكس بداية فصل جديد في حياة السوريين.
في شوارع دمشق وساحاتها، امتدت الاحتفالات وملأت المدينة بالبهجة، حيث حمل المواطنون علم الثورة وعلّقت صور المعتقلين المفقودين على جدران المدينة مع أرقام هواتف للبحث عنهم. كما شهدت ساحة الأمويين الشهيرة تجمعات ضخمة رفعت أعلام الثورة، وسط أجواء احتفالية لم تشهدها العاصمة منذ عقود.
رغم الفرحة العارمة، يواجه السوريون تحديات كبيرة خلال المرحلة الانتقالية التي أعلنتها السلطة الجديدة بقيادة تحالف الفصائل المسلحة.
تعهدت القيادة بإرساء دولة قانون تحترم حقوق الجميع وتعمل على صياغة دستور جديد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
أماني زنهور، مدرسة ومهندسة كومبيوتر، أكدت أهمية تجاوز الخوف والتركيز على بناء مستقبل مشرق، مشددة على ضرورة إقامة نظام يعكس تطلعات جميع المكونات السورية.
الشاب عمر الخالد، القادم من إدلب، عبّر عن سعادته بزيارة دمشق لأول مرة قائلاً: “كان حلمي أن أرى دمشق، واليوم تحقق الحلم. نشعر وكأن أبواب الحرية فتحت لنا أخيراً”.
أما أمينة معراوي، داعية إسلامية، فقد دعت إلى التركيز على نقاط الالتقاء بين السوريين بعيداً عن التفاصيل التي قد تفرقهم، مؤكدة أن الهدف الأساسي هو تجاوز حقبة القمع والتفرقة.
محمد سعد، ناشط سياسي، وصف هذا اليوم بأنه ثمرة نضال دام 13 عاماً، معبراً عن أمله في أن يكون بداية لمرحلة جديدة من الوحدة الوطنية والسلام.
كان بين الحشود من يغنون ويرقصون احتفالاً بما يعتبرونه انتصاراً تاريخياً. الشوارع التي كانت تعاني من الاضطراب والخوف تحولت إلى ساحات مملوءة بالأمل. هذا المشهد العفوي أكد أن السوريين، رغم كل الجراح، ما زالوا يملكون القدرة على الفرح وعلى بدء صفحة جديدة.
لم يكن هذا اليوم مجرد احتفال بسقوط النظام القديم بل كان إعلاناً لولادة أمل جديد وعلم جديد.
الأعلام المرفوعة، والأغاني التي صدحت، والوجوه المبتسمة كانت رسائل واضحة بأن الشعب السوري لن يتخلى عن طموحه في بناء وطن حر يضمن كرامة أبنائه ويليق بتضحياتهم.
بينما يبقى الطريق طويلاً ومليئاً بالتحديات، فإن الوحدة التي ظهرت في هذا اليوم التاريخي تعطي بارقة أمل بأن المستقبل يحمل للسوريين فرصاً جديدة للسلام والاستقرار. هذا النصر ليس نهاية الطريق، بل بداية جديدة لكتابة تاريخ سوريا الحرة.















