اجتماع قطري–أمريكي–إسرائيلي في نيويورك لإحياء الوساطة القطرية

عقدت قطر والولايات المتحدة وإسرائيل اجتماعًا ثلاثيًا في نيويورك يوم الأحد، في أول محاولة ملموسة لإعادة ترميم العلاقات بعد الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت الدوحة في سبتمبر/أيلول، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية.
وأفاد موقع “أكسيوس” بأن الاجتماع انعقد برعاية المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وبمشاركة مسؤول قطري رفيع المستوى، إضافة إلى رئيس جهاز “الموساد” ديفيد برنيا. ونقل الموقع عن مصدرين مطلعين أن اللقاء يُعد الأعلى مستوى منذ الهجمات الإسرائيلية على العاصمة القطرية في 9 سبتمبر/أيلول.
يأتي هذا التطور في ظل مؤشرات متزايدة على قرب الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، وفي خضم مناقشات أمريكية حول إعادة تفعيل دور الوسطاء الإقليميين.
وبحسب “أكسيوس”، اعتزمت إسرائيل استغلال الاجتماع لطرح مجموعة من القضايا الخلافية، من بينها تغطيات قناة الجزيرة التي تعتبرها تل أبيب “منحازة ضدها”، بالإضافة إلى ما تزعم أنه دعم قطري لجماعة الإخوان المسلمين، ودعم للحراك الطلابي المؤيد لفلسطين داخل الجامعات الغربية.
ولطالما أدّت قطر دورًا محوريًا في الوساطة لوقف الحرب الإسرائيلية على غزة، إلا أن هذا الدور تراجع مؤخرًا بعد انتهاك إسرائيل لسيادة الدوحة بشن غارات جوية استهدفت مبنى كان يضم اجتماعًا لقيادات من حركة حماس تبحث مقترحات لوقف إطلاق النار. وأسفرت الغارات عن مقتل ستة أشخاص، بينهم مواطن قطري.
وأكّدت الدوحة أنّ الولايات المتحدة لم تُبلّغها مسبقًا بالهجوم، وأن الإخطار الأمريكي جاء بعد عشر دقائق فقط من وقوعه.
اعتذار وضمانات أمنية
وخلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض في 29 سبتمبر/أيلول، طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه الاتصال برئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني للاعتذار عن الغارات. وفي السياق ذاته، وقّعت الإدارة الأمريكية ضمانات أمنية مع الدوحة عقب الهجوم.
وعلى الرغم من أن قطر عادت تدريجيًا لدورها الوسيط، إلا أن العلاقات مع إسرائيل ما تزال تشهد توترًا ملحوظًا.
وخلال مشاركته في منتدى الدوحة السبت، قال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن المفاوضات الجارية لا يمكن اعتبارها “وقفًا لإطلاق النار” بالمعنى الحقيقي، مجددًا مع مصر المطالبة بانسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من غزة.
وأضاف: “لا يمكن توصيف الوضع الحالي بأنه وقف إطلاق نار. لا يتحقق ذلك إلا بانسحاب القوات الإسرائيلية وعودة الاستقرار وتمكين الناس من الحركة والدخول والخروج، وهو ما لا يتوافر اليوم.”
وتواصل إسرائيل احتلال نحو 56% من قطاع غزة، فيما تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قتلتهم منذ إعلان “وقف إطلاق النار” في 10 أكتوبر/تشرين الأول أكثر من 360 شخصًا. كما ارتفع إجمالي عدد الشهداء منذ بدء الحرب إلى أكثر من 71 ألفًا، في ظل توصيف أممي ودولي متزايد لما يجري باعتباره إبادة جماعية.















