الحرب على إيران تمنح روسيا ومصدري الطاقة مكاسب اقتصادية كبيرة

تظهر روسيا وعدد من الدول المصدرة للنفط خارج الشرق الأوسط كأبرز المستفيدين اقتصادياً من الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية وتعطل جزء من الإمدادات القادمة من منطقة الخليج.
وأدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى اضطراب أسواق الطاقة العالمية، وهو ما انعكس مباشرة على الأسعار، حيث ارتفعت قيمة النفط بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن هذا الارتفاع يمثل فرصة اقتصادية مهمة للدول التي تمتلك احتياطيات نفطية كبيرة وتقع بعيداً عن مناطق الصراع.
وتوضح تحليلات اقتصادية أن ارتفاع الأسعار يعيد توزيع الدخل بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، حيث تستفيد الدول المصدرة للنفط من زيادة عائداتها، بينما تتحمل الدول المستوردة تكاليف اقتصادية أكبر نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والطاقة.
وكتب الاقتصادي تشيان وانغ من شركة فانغارد في مذكرة تحليلية أن تغيرات أسعار النفط تمثل آلية قوية لإعادة توزيع الدخل بين الدول، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك احتياطيات كبيرة من النفط وقادرة على زيادة صادراتها ستكون من أبرز المستفيدين من الأزمة الحالية.
وتشمل هذه الدول النرويج وكندا إضافة إلى عدد من الاقتصادات الناشئة مثل نيجيريا وكولومبيا، حيث يتوقع أن تستفيد من ارتفاع عائدات التصدير رغم احتمال ارتفاع معدلات التضخم نتيجة زيادة أسعار الطاقة.
ويرى خبراء أن هذه الدول قد تشهد نمواً اقتصادياً مدفوعاً بزيادة صادرات النفط والغاز، ما قد يعزز أداء اقتصاداتها خلال الفترة المقبلة رغم الضغوط التضخمية المحتملة.
لكن روسيا تبرز باعتبارها الرابح الاقتصادي الأكبر من التحولات الحالية في سوق الطاقة العالمية. فمع اضطراب الإمدادات النفطية من الشرق الأوسط، ارتفع الطلب على النفط الروسي في الأسواق الدولية.
وتشير بيانات السوق إلى أن النفط الروسي أصبح يتداول بأسعار أعلى من السعر المرجعي العالمي، في تطور غير معتاد بالنظر إلى العقوبات الغربية المفروضة على قطاع الطاقة الروسي منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.
ويقول المؤرخ الاقتصادي نيكولاس مولدر من جامعة كورنيل إن ما يحدث في أسواق النفط حالياً يعد حالة استثنائية، إذ يتم تداول النفط الروسي الخاضع للعقوبات بسعر أعلى من السعر العالمي الأكثر تداولاً.
ويضيف مولدر أن انقطاع سلاسل الإمداد العالمية نتيجة الحرب أدى إلى خلق ظروف غير مسبوقة في السوق، ما سمح للشركات الروسية بتحقيق أرباح كبيرة من صادرات النفط.
ويؤكد أن شركات الطاقة الروسية وتجار النفط في روسيا لم يحققوا من قبل أرباحاً مماثلة لتلك التي يحققونها حالياً نتيجة اضطرابات السوق العالمية.
وتعد روسيا واحدة من أكبر الدول المصدرة للنفط في العالم، وتمتلك قدرة كبيرة على زيادة صادراتها عندما ترتفع الأسعار أو تتعطل الإمدادات من مناطق أخرى.
وتزامنت هذه التطورات مع قرار اتخذته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق بعض العقوبات المفروضة على روسيا لمدة ثلاثين يوماً، ما يسمح لموسكو بمواصلة بيع النفط إلى الهند.
وتشير تقارير إلى أن البيت الأبيض يدرس أيضاً إمكانية تقديم إعفاءات إضافية من العقوبات في ظل التوترات المتصاعدة في سوق الطاقة العالمية.
من جهتها قللت الإدارة الأمريكية من أهمية المكاسب الاقتصادية التي قد تحققها روسيا من هذه الخطوة، مؤكدة أن السماح للهند باستلام شحنات نفط موجودة بالفعل على متن السفن يمثل إجراءً مؤقتاً ولن يوفر مكاسب مالية كبيرة لموسكو.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الإدارة الأمريكية كانت تتوقع أن يؤدي التصعيد مع إيران إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وأضافت أن واشنطن تعمل على اتخاذ إجراءات تهدف إلى استقرار السوق وخفض الأسعار، بما في ذلك تقديم تأمين ضد المخاطر للسفن التي تنقل النفط في المنطقة ومرافقة ناقلات النفط لضمان استمرار تدفق الإمدادات.
وترى الإدارة الأمريكية أن ارتفاع أسعار النفط الحالي سيكون مؤقتاً، وتؤكد أن الإجراءات التي تتخذها واشنطن ستسهم في إعادة الاستقرار إلى السوق خلال الفترة المقبلة.
وتقول الإدارة إن الهدف النهائي من العمليات العسكرية هو منع إيران من تهديد الولايات المتحدة وحلفائها بامتلاك قدرات نووية، مشيرة إلى أن تحقيق هذا الهدف سيؤدي في نهاية المطاف إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية.
في المقابل يرى خبراء في الطاقة أن استمرار الحرب أو توسعها قد يؤدي إلى تقلبات أكبر في السوق، وهو ما قد يمنح الدول المصدرة للنفط خارج منطقة الصراع مكاسب اقتصادية إضافية مع استمرار ارتفاع الأسعار.















