صحيفة عبرية: فوز ترامب نافذة تاريخية للتطبيع مع السعودية
نشرت صحيفة إسرائيل هيوم مقالًا للسفير الإسرائيلي السابق في الأمم المتحدة، جلعاد أردان، انتقد فيه بشدة سياسات إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تجاه إسرائيل.
وأشار الى أن عودة الرئيس المنتخب إلى سدة الحكم نقطة مفصلية في تاريخ السياسة الأمريكية، حيث يُتوقع أن تعيد صياغة العلاقات الأمريكية مع الشرق الأوسط بشكل كبير، خاصة فيما يتعلق بالتطبيع المحتمل بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل.
واعتبر أردان أن الضغوط الأمريكية المتكررة على حكومة بنيامين نتنياهو والتصريحات العلنية المنتقدة لها تُعد “خطوات خاطئة خطيرة”، أضعفت قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها العسكرية وأطالت أمد القتال مع حركة حماس.
وأكد أردان أن إدارة بايدن لم تتخذ موقفًا حازمًا ضد ما أسماه “رأس الأخطبوط” في المنطقة، في إشارة إلى إيران.
ودعا إلى إحياء حملة “الضغط الأقصى” التي اتبعها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، معتبرًا أن الضغط العسكري والسياسي على إيران يشكل مفتاحًا لاستقرار المنطقة وضمان الأمن.
كما تناول المقال نهج بايدن في القضية الفلسطينية، منتقدًا إصراره على العودة إلى النموذج التقليدي للتفاوض مع الفلسطينيين.
وأوضح أردان أن هذا النهج أدى إلى زيادة التعنت الفلسطيني وتعزيز دعمهم للتحريض والعنف ضد إسرائيل.
واعتبر أردان أن استمرار هذه السياسات يشجع حماس وحزب الله على الاستمرار في القتال، على أمل أن تضغط الإدارة الأمريكية على إسرائيل لإنهاء عملياتها العسكرية قبل تحقيق أهدافها.
وأضاف أن ذلك يهدد العلاقات بين إسرائيل والدول العربية التي أبرمت اتفاقيات تطبيع معها، ويعرقل توسيع دائرة السلام الإقليمي.
وأشار إلى أن بايدن لم يحقق أي تقدم في هذا الإطار، موضحًا أنه لم تنضم أي دولة عربية جديدة إلى اتفاقيات التطبيع منذ وصوله إلى السلطة.
وختم أردان مقاله بالدعوة إلى عودة ترامب للبيت الأبيض، مؤكدًا أن هذه العودة ستكون فرصة لإسرائيل لتعزيز أمنها وتحقيق إنجازات دبلوماسية واسعة إذا تصرفت بحكمة مع الإدارة القادمة.
على الجانب الآخر، نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالًا للسيناتور الأمريكي بيرني ساندرز، يدعو فيه إلى وقف مبيعات الأسلحة الأمريكية لإسرائيل، مشيرًا إلى أن القانون الأمريكي يحظر تقديم أسلحة لدول تنتهك حقوق الإنسان.
أوضح ساندرز أن إسرائيل تمتلك حق الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الإرهابية، مثل تلك التي شنتها حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 1,200 شخص واختطاف 250 آخرين.
لكنه أشار إلى أن الرد الإسرائيلي تجاوز الدفاع المشروع ليصبح “حربًا شاملة ضد الشعب الفلسطيني”، على حد وصفه.
وأضاف ساندرز أن الهجمات الإسرائيلية تسببت في مقتل أكثر من 43,000 فلسطيني، وإصابة 103,000 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن. كما دُمرت نسبة كبيرة من البنية التحتية في غزة، بما في ذلك 87% من المنازل و84% من المنشآت الصحية.
وأشار إلى أن الوضع الإنساني في غزة يزداد تدهورًا، مع تقارير تفيد بأن عشرات الآلاف من الأطفال يعانون من سوء التغذية. كما تطرق إلى التقارير التي تحدثت عن نقص حاد في المياه النظيفة والكهرباء، مما يزيد من معاناة السكان.
وانتقد ساندرز قرار إسرائيل بمنع دخول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تُعتبر حجر الأساس في توفير المساعدات الإنسانية للقطاع، معتبرًا أن هذا القرار سيعمق الأزمة الإنسانية بشكل غير مسبوق.
ودعا السيناتور الأمريكي إدارة بايدن إلى اتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه سياسات نتنياهو، من أجل وقف الانتهاكات والعمل على إيجاد حل إنساني ودائم للأزمة.
تُبرز المقالات المنشورة الانقسامات العميقة في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط.
فبينما يدعو مؤيدو ترامب إلى عودته لتبني نهج أكثر حدة ضد إيران ودعمًا مطلقًا لإسرائيل، يطالب آخرون، مثل ساندرز، بإعادة النظر في الدعم العسكري والضغط على إسرائيل لوقف سياساتها ضد الفلسطينيين.
ومع استمرار الحرب في غزة وتفاقم الأزمة الإنسانية، يبدو أن السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط بحاجة إلى إعادة تقييم شاملة، توازن بين المصالح الأمنية واحترام حقوق الإنسان، لضمان الاستقرار في المنطقة وتعزيز مصداقية واشنطن على الساحة الدولية.















