الوكالة الفرنسية: السعودية تقترب من تحطيم رقمها القياسي في الاعدامات

نفذت السلطات السعودية، يوم الاثنين، حكم الإعدام بحق مواطنَين اثنين أدينا بتهم تتعلق بالإرهاب، لترتفع بذلك حصيلة الإعدامات خلال الأيام الثلاثة الأخيرة إلى 17 حالة، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية. هذه الموجة الجديدة من الإعدامات تؤكد تسارع وتيرتها بشكل لافت، في وقت تقترب فيه المملكة من تحطيم رقمها القياسي المسجل العام الماضي.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية أن الإعدامات شملت يومي السبت والأحد 15 شخصا، معظمهم من الأجانب، أدينوا بجرائم مرتبطة بالمخدرات، بينها تهريب الحشيش والكوكايين. هذه الوتيرة، وهي الأسرع منذ مارس 2022 حين أعدمت السعودية 81 شخصا دفعة واحدة، تعيد إلى الأذهان أكبر عمليات الإعدام الجماعي التي شهدتها المملكة، مثل تلك التي نفذت في 2016 وشملت 47 شخصا.
وبحسب إحصاء أعدته وكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات رسمية، بلغ عدد أحكام الإعدام المنفذة منذ بداية 2025 ما لا يقل عن 239 حالة، تشمل 161 إعداما مرتبطا بجرائم مخدرات، بالإضافة إلى 136 أجنبيا. هذا المعدل المرتفع يضع المملكة في موقع متقدم عالميا من حيث تنفيذ أحكام الإعدام، وسط انتقادات حقوقية متصاعدة.
وتُعتبر إعادة تفعيل تنفيذ الإعدامات في قضايا المخدرات جزءا من سياسة “الحرب على المخدرات” التي أعلنت عنها السلطات السعودية عام 2023، بعد تجميد دام ثلاث سنوات. وبدأت السلطات تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعتقلين الذين انتهت إجراءاتهم القضائية في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى ارتفاع حاد في الأعداد، خاصة في صفوف غير السعوديين.
من جهتها، قالت جيد بسيوني، من منظمة “ريبريف” الحقوقية، إن أغلب من تم إعدامهم في قضايا الحشيش هم أجانب، وهو ما يثير القلق، لا سيما مع التوجه الدولي المتنامي نحو تقنين استخدام الحشيش أو تخفيف العقوبات المرتبطة به. وأضافت: “نشهد الآن موجة إعدامات صادمة على خلفية جرائم لا ينبغي أن يعاقب عليها بالموت”.
وفي سياق متصل، أكدت منظمة العفو الدولية، في تقريرها الأخير، أن السلطات السعودية نفذت 46 إعداما في شهر يونيو وحده، بينهم 37 في قضايا مخدرات، بمعدل يتجاوز إعداما واحدا يوميا. وأشارت إلى أن المملكة نفذت 345 إعداما عام 2024، وهو أعلى رقم مسجل منذ بدء توثيق هذه الأحكام علنيا في التسعينيات.
بدورها، صرحت كريستين بيكرلي، نائبة المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو، أن “ما يجري يعكس توجها مرعبا، حيث يُعدم الأجانب بمعدلات صادمة بسبب جرائم لا تبرر عقوبة الإعدام بأي حال”. ودعت إلى ضرورة وقف هذه الممارسات التي تتعارض مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
ورغم تأكيد السلطات السعودية على أن جميع الأحكام تُنفذ بعد استنفاد مراحل التقاضي والاستئناف، وأن الهدف منها هو حماية المجتمع وتعزيز الأمن، إلا أن منظمات حقوقية ترى أن تزايد الاعتماد على هذه العقوبة يقوض جهود المملكة لإظهار صورة أكثر انفتاحا وتقدما، خاصة في ظل رؤية 2030 الإصلاحية التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان.
في ظل هذا التصعيد، تتزايد التساؤلات حول مدى قدرة المملكة على التوفيق بين خطابها التحديثي وممارساتها القضائية، وسط دعوات دولية لإعادة النظر في القوانين العقابية خاصة فيما يتعلق بجرائم المخدرات.















