قصف “الجارة” وبيع جثث وترويع آمنين وزراعة ألغام.. شاهد مستمر على انتهاكات الحوثيين
خمس سنواتٍ مرت على استمرار توثيق المؤسسات الحقوقية الانتهاكات اللامحدودة التي ترتكبها ميليشيات الحوثيين ، سواء في الأراضي اليمنية أو بحق الجارة السعودية.
وخلال أعوام الحرب الخمس الأخيرة، حوّل الحوثيين الأراضي السعودية إلى منطقة مستباحة لقصف مئات القذائف والصواريخ وتسيير الطائرات غير المأهولة التي استهدفت عشرات المواقع في المملكة.
وكانت أكثر التصعيدات العسكرية الحوثية فداحةً تمثلت بقصف منشأتين نفطيتين في الأراضي السعودية، تاركةً ضررًا هائلاً على استخراج 35 مليون برميل من النفط أسبوعيًا.
أحد تلك الهجمات، عندما عرضت قناة “الإخبارية” السعودية مشاهد لأول مرة تُظهر لحظة استهداف مطار أبها في أغسطس الماضي من قبل جماعة الحوثي.
ويظهر بالفيديو مشاهد لتنفيذ سلاح الجو المسير التابع للجماعة اليمنية، عدة عمليات هجومية بعدد من طائرات قاصف2k على مطار أبها الدولي في السعودية هروب المواطنين من الحافلات لنقلهم إلى مدرج الطائرات.
وكان المتحدث الرسمي العسكري باسم الحوثيين، العميد يحيى سريع قد صرح حينها بأن عمليات سلاح الجو المسير ضد مطار أبها استهدفت مواقع حساسة في المطار وأصابت أهدافها بدقة عالية وبشكل مباشر.
وأضاف حينها أن “عمليات سلاح الجو المسير ضد مطار أبها تسببت في تعطيل حركة الملاحة الجوية في المطار”.
الفيديوهات الكاملة لاستهداف #مطار_أبها في أغسطس الماضي من قبل ميليشيات الحوثي #الإخبارية pic.twitter.com/ljcM7Xd89x
— قناة الإخبارية (@alekhbariyatv) July 1, 2020
وصعّدت جماعة الحوثي من عملياتها ضد مطارات ومواقع عسكرية سعودية في الآونة الأخيرة، في الوقت الذي أعلنت فيه الجماعة تجميد هجماتها ضد الإمارات، بعد أن “لمست” تغيرا واضحا في سياسة أبوظبي تجاهها.
قصف الأراضي السعودية
وكانت مؤسسات حقوقية رصدت جملة من أبرز الهجمات التي نفذتها الميلشيات منذ بداية حرب التحالف السعودي الإماراتي، وكانت على النحو التالي:
- أول صاروخ يصل الأراضي السعودية في 6 يونيو 2015.
- استهداف قاعدة الملك فهد الجوية بالطائف في 28 أكتوبر 2016.
- أول صاروخ يصل سماء الرياض في 5 نوفمبر 2017.
- استهداف محطتي ضخ نفط في 14 مايو 2019.
- استهداف مطار أبها في 12 يونيو 2019.
- استهداف حقل شيبة النفطي في 17 أغسطس 2019.
- إطلاق 10 صواريخ باتجاه مطار جازان في 25 أغسطس 2019.
- استهداف معملين للنفط في “بقيق” في 14 سبتمبر 2019.
- إطلاق صاروخ باليستي في 27 ديسمبر 2019.
- استهداف منشآت أرامكو في 21 فبراير 2020.
تعذيب وإخفاء
واستمر تسجيل الانتهاكات الأخرى على الأرض بحسب المؤسسات الإعلامية الدولية والحقوقية ما بين القتل والتعذيب والإخفاء القسري في سجون تتبع ميليشيات الحوثي.
ووثقت مؤسسة “مواطنة” اليمنية لحقوق الإنسان في تقريرٍ لها بعنوان: “في العَتمة: وقائع الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب في مراكز الاعتقال غير الرسمية” وقائع الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب في البلاد خلال منذ1 مايو 2016 حتى أبريل 2020.
فقد وثقت المؤسسة الحقوقية ارتكاب ميليشيات الحوثي، 904 وقائع احتجاز تعسفي، و353 واقعة اختفاء قسري، و138 واقعة تعذيب منها 27 وفاة في مكان الاحتجاز.
ونقلت المؤسسة عن مصادر لها وشهود عيان أن منع الطعام والشراب والضرب المبرح والصعق بالكهرباء ونزع الأظافر والتهديد بالاغتصاب، كانت ممارسات متكررة في جميع المراكز غير الرسمية التي تديرها الميليشيات.
وفي تقرير لصحيفة “الغارديان” اللندنية، تناولت حالة سيدة يمنية معتقلة وتعرضت للإجهاض على يدي الحوثيين في الحديدة في يونيو الماضي.
لكن الصحيفة ألمحت إلى أن توثيق وقائع الاعتداء على السيدات والانتهاكات ضدهنَ ليس سهلاً؛ لأنهن لا يرفعن شكاوى حال تعرضهن لهذه الانتهاكات في الجمهورية المحافظة.
لكن تقارير سابقة نشرتها وكالة أسوشيتد برس تشير إلى أن حالات الاختفاء القسري والاعتداء على الناشطات أمر شائع في البلدات التي تحكمها الميليشيات.
زراعة الألغام
ولم تقتصر تلك الممارسات التي أكدتها المؤسسات على هذا النوع من الانتهاكات؛ فقد أكد المشروع السعودي لنزع الألغام أن المحافظات اليمنية تكتظ بملايين الألغام.
وقال المشروع في تقريرٍ له مؤخرًا إنه تم نزع أكثر من 172 ألف لغن وذخيرة منفجرة زرعتها ميليشيات الحوثي منذ بدء المشروع وحتى الـ2 من الشهر الجاري.
وأضاف التقرير أن الطرقات العامة التي يسير فيها المواطنون اليمنيون أضحت تكتظ بما يمكن تسميته بـ”أشواك إيران” القاتلة باعتبارها الداعم الرئيسي للمليشيات الحوثية.
وأشار المشروع السعودي إلى أن مجموع العبوات الناسفة التي نزعتها الفرق بلغت نحو 5 آلاف عبوة.
كما تم التخلص من نحو 536 ألف لغمٍ مضادٍ للدبابات، وأكثر من ألفي لغم مضاد للأفراد.
وخلال الأسبوع الأول من شهر يوليو فقط، تمكن مشروع مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من انتزاع أكثر من ألف لغم.
وعملت المليشيات الحوثية منذ أن أشعلت حربها العبثية في صيف 2014، على زرع كميات واسعة من الألغام على نحوٍ حمل تهديدًا لملايين المدنيين.
وتنوعت تلك الألغام ما بين الأرضية والبحرية والعبوات الناسفة والقذائف الصاروخية والمدفعية في البر والبحر وبطريقة عشوائية تصل إلى ما يقارب المليون لغم وعبوة وقذيفة مفخخة على امتداد الساحل الغربي برًا وبحرًا.
وكشفت تقارير مصادر حقوقية أنّ المليشيات الموالية لإيران زرعت أكثر من مليون لغم وعبوة ناسفة وقامت بتمويهها وإخفائها وذلك بغية إسقاط أكبر عدد ممكن من الضحايا بين المدنيين.
بيع الجثث
وفي سياق تتابع الجرائم التي ترتكبها مليشيات الحوثي، نقلت صحيفة “الوطن” السعودية عن مصادر لها أن الحوثيين باتوا ينتهجون طريقة جدية لابتزاز عائلات القتلى.
ويتلخص ذلك النهج عبر جمع جثث القتلى أولاً بأول، لبيعها لعائلاتهم، بعد أن كانت تترك في الجبهات لتنهشها الطيور والحيوانات، دون أي اهتمام لها.
وقال المصدر المحلي للصحيفة إن الحوثيين شعروا بمطالبات وغضب بعض أهالي المقاتلين في صفوفهم.
وذلك عقب تعذر زيارة أبنائهم، أو مشاهدتهم للاطمئنان عليهم، كما أنهم لا يعلمون أن البعض منهم قتلوا منذ سنوات في الجبهات، ولم يفصحوا عن مكان دفنهم، وهل دفنوا أم لا.
#عاجل #صنعاء – في بيان أعلنت فيه إطلاق تقرير "#في_العتمة" أكدت "مواطنة" بأن جميع أطراف النزاع في #اليمن احتجزت مئات اليمنيين في مراكز احتجاز غير رسمية، وأن محتجزين تعرضوا للاختفاء القسري والتعذيب، وبعضهم توفوا في أماكن الاحتجاز https://t.co/OdTSA5XSlf pic.twitter.com/EZEYOOnAzm
— مواطنة لحقوق الإنسان (@MwatanaAr) June 30, 2020
مما جعل الحوثيين يحرصون على ضرورة البحث عن مكاسب مادية من أسر القتلى في الجبهات، وجني مبالغ مالية من أجل تسليم الجثة للأسر.
وأضاف المصدر أنه منذ قرابة ثلاثة أشهر بدأ الحوثيين في تجهيز شاحنات لنقل القتلى من الجبهات واشترطوا على أسر القتلى استلام الجثث ودفنها مباشرة.
وأكد الأهالي أن الميليشيات تفذ عملاً عشوائيًا في جمع الجثث وتسليمها لأشخاص ليسوا ذويهم أو أقاربهم، فقط من أجل جمع الأموال من الأهالي بشتى الطرق.
أكد المصدر أن الحوثيين فرضوا 150 ريالاً سعوديًا على كل جثة، وأن هناك عمليات بيع كثيرة للجثث وتحصيل مسبق لهذه الأموال من خلال قوائم يتم تسجيلها لدى المشرفين الحوثيين في الجبهات.
وأشار المصدر إلى أن بعض الحوثيين استغل ذلك في مواصلة استغفال الأهالي عبر دفع مبلغ أكبر لمن يريد استلام الجثة باكرًا.















