البحرين تسحب جنسية 69 مواطناً في تصعيد داخلي على خلفية الحرب مع إيران

أصدرت البحرين قراراً بسحب الجنسية من 69 شخصاً، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، وجاءت على خلفية اتهامات بالتعاطف مع إيران و”مساعدة كيانات أجنبية”، وفق توجيهات صادرة عن الملك حمد بن عيسى آل خليفة.

وبحسب القرار، استندت السلطات إلى مادة في قانون الجنسية تتيح إسقاطها عمن يُتهم بـ”الإضرار بمصالح الدولة أو الإخلال بواجب الولاء”، حيث شمل القرار الأشخاص المعنيين إضافة إلى أفراد أسرهم المعالين، ما يضاعف من تداعياته الاجتماعية والإنسانية.

وذكرت الجهات الرسمية أن الأفراد المعنيين أبدوا تعاطفاً مع ما وصفته بـ”الأعمال العدائية الإيرانية”، أو تورطوا في أنشطة تتعلق بالتجسس والتعاون مع جهات خارجية، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي المرتبط بالحرب الأخيرة.

غير أن هذه الخطوة قوبلت بانتقادات حادة من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية، حيث اعتبرت معهد البحرين للحقوق والديمقراطية أن القرار يمثل أول عملية سحب جماعي للجنسية منذ أكثر من سبع سنوات، مشيرة إلى أن هذه السياسة سبق أن استُخدمت على نطاق واسع بين عامي 2012 و2019، عندما جُرّد نحو 990 شخصاً من جنسيتهم.

وفي هذا السياق، قالت الناشطة الحقوقية مريم الخواجة إن إسقاط الجنسية يُستخدم مجدداً كأداة للقمع السياسي، مشيرة إلى أنه استهدف في السابق معارضين ونشطاء حقوقيين وأفراداً من الطائفة الشيعية.

وأضافت أن غياب الإجراءات القانونية الواجبة يجعل المتضررين وعائلاتهم في وضع هش، حيث يفقدون إمكانية الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.

من جانبه، أكد الناشط الحقوقي سيد أحمد الوداعي أن العديد من الأسماء الواردة في القرار لم تخضع لتحقيقات أو إجراءات قضائية واضحة، مشيراً إلى غياب آليات قانونية للطعن في القرار أو استئنافه، وهو ما يزيد من مخاطر التعسف ويؤدي إلى تفكك عائلي.

ويأتي القرار في سياق تصاعد الإجراءات الأمنية داخل البحرين منذ اندلاع الحرب، حيث وثّقت منظمات حقوقية اعتقال أكثر من 200 شخص، بعضهم على خلفية المشاركة في احتجاجات، وآخرون بسبب نشاطهم على وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك نشر محتوى مرتبط بالهجمات الإيرانية.

كما شهدت البلاد توترات إضافية بعد وفاة الشاب محمد الموسوي أثناء الاحتجاز، وهي حادثة أثارت موجة غضب واحتجاجات، وسط اتهامات بتعرضه للتعذيب، في حين أعلنت السلطات لاحقاً توجيه اتهامات إلى أحد الضباط على خلفية الواقعة.

وتزامن القرار أيضاً مع تحركات مشابهة في الكويت، التي بدأت بدورها سحب الجنسية من مواطنين خلال الأشهر الأخيرة، في ظل مناخ إقليمي متوتر يشهد تصعيداً أمنياً وسياسياً.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تعكس توجهاً نحو تشديد القبضة الداخلية في دول الخليج، في محاولة لاحتواء تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية، إلا أنها في الوقت ذاته تثير مخاوف متزايدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان، واحتمالات اتساع رقعة الانتهاكات في ظل غياب المساءلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى