أوامر لجيش الاحتلال بتوسيع عملياته في قطاع غزة

شهد قطاع غزة، فجر الجمعة، تصعيداً عسكرياً جديداً تمثل في غارتين جويتين أسفرتا عن استشهاد أكثر من 20 شخصاً، وفق ما أفادت به مصادر فلسطينية.

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن طائرة إسرائيلية مسيّرة نفذت غارة استهدفت منزلاً في حي تل الزعتر شمالي قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد 11 شخصاً، بينهم طفلان، وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.

وفي غارة أخرى، شنت طائرة حربية إسرائيلية هجوماً على منزل يعود لعائلة فلسطينية في بلدة بني سهيلا، شرق خان يونس، جنوب القطاع، مما أسفر عن استشهاد 10 مواطنين، بحسب ما نقلته الوكالة ذاتها.

وبينما لم يصدر تعليق رسمي من الجيش الإسرائيلي بشأن تفاصيل العمليات، أفادت تقارير صحفية بأن الجيش أشار إلى أنه سيقوم بالتحقيق في تلك الهجمات عند سؤاله من قبل وسائل الإعلام.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية أن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت خيمة تؤوي نازحين في منطقة التوام ببلدة جباليا شمال القطاع، ما أدى إلى استشهاد مواطنين اثنين وإصابة عدد آخر بجروح.

وتأتي هذه العمليات في ظل ظروف إنسانية صعبة يعيشها القطاع منذ أشهر، في ظل الحصار الخانق الذي فُرض منذ الثاني من مارس.

وفي تطور سياسي يعكس انسداد أفق التهدئة، أعلن مسؤول أمني إسرائيلي أن المستوى السياسي أوعز للجيش بتوسيع عملياته العسكرية في قطاع غزة، وذلك على خلفية رفض حركة حماس للعرض الإسرائيلي الأخير بشأن وقف مؤقت لإطلاق النار.

وصرّح المسؤول بأن “الرد العسكري سيتصاعد براً وبحراً وجواً”، مؤكداً أن الجيش أعد مسبقاً خططاً للتعامل مع ردود حماس السلبية.

الرفض العلني لحركة حماس جاء على لسان خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة في غزة، الذي اعتبر أن المقترح الإسرائيلي “جزئي ومخادع”، مضيفاً أن “الحكومة الإسرائيلية تستخدم مثل هذه العروض لتغطية أجندة سياسية”.

وشدد على أن الحركة لن تقبل بوقف مؤقت للحرب، بل تسعى إلى “اتفاق شامل” يتضمن وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية، وانسحاباً إسرائيلياً من القطاع، إلى جانب البدء في عمليات إعادة الإعمار.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر في حماس، فإن المقترح الإسرائيلي تضمن هدنة لمدة 45 يوماً مقابل إطلاق نصف الأسرى الإسرائيليين الأحياء لدى الفصائل الفلسطينية، بالإضافة إلى الإفراج عن 1231 أسيراً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية، والسماح بدخول مساعدات إنسانية إلى القطاع.

وفي أعقاب رفض حماس، طالب عدد من الوزراء في الحكومة الإسرائيلية، من بينهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، باتخاذ تصعيداً عسكرياً ضد غزة بشكل أكبر، مؤكدين ضرورة “فتح أبواب الجحيم”، وفق تعبيرهم.

تتزامن هذه التطورات مع تحذيرات أممية من تدهور الوضع الإنساني في غزة، حيث يعيش أكثر من مليوني شخص تحت وطأة القصف والحصار ونقص حاد في المواد الغذائية والدوائية.

كما يتزايد القلق من تصاعد العمليات العسكرية في ظل غياب أي أفق سياسي حقيقي يمكن أن يقود إلى تهدئة طويلة الأمد أو تسوية دائمة.

ويرى مراقبون أن الوضع في غزة يتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة مع فشل الجهود الدولية في التوصل إلى اتفاق يُرضي جميع الأطراف.

وبينما تواصل إسرائيل نهجها العسكري، تواصل حماس تمسكها بمطالبها كشرط للدخول في أي تفاهمات مستقبلية، مما يترك سكان غزة في مواجهة دائمة مع واقع أمني وإنساني شديد القسوة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى